وسمَّاه أئمةُ الحديث(1) عَرْضًا، وليسمَّ (عَرْضَ المناولة)، ليمتازَ عن (عَرْضِ القِراءة) كما ذكرناه(2).

* ‌‌[حجيتها ومنزلتها]:
وهذه المناولة المقترنة بالإجازة كالسَّماع في القُوَّة عند كثيرٍ من المحدِّثين، كالزُّهري، وربيعةَ الرَّأي، ويحيى بن سَعيد الأنْصارِيِّ، ومُجاهدٍ، والشَّعبي، وعَلْقَمة، وإبراهيمَ، ومَالِك، وابنِ وَهْب، وابنِ القاسم، وغيرِهم(3).
والصَّحيحُ أنَّها منحطَّة عن درجةِ السَّماع والإخبارِ.
وقال الحاكم في هذا العرض: "أَمَّا فقهاءُ الإسلامِ الذين أفْتَوا في الحلالِ والحرام، فإنَّهم لم يروه سماعًا، وبه قال الشَّافعيُّ، والأوزاعيُّ،--------------------------------------------
(1) عند ابن الصلاح ومختصري "مقدمته": "غير واحد من أئمة الحديث".
(2) في (ص 475).
(3) استوعبهم الحاكم في "المعرفة" (257) أو (671 - 673 - ط السلوم)،
وهؤلاء الذين قالوا إنه سماع أرادوا بالعرض: عرض القراءة لا عرض المناولة، وأسند ذلك عنهم الخطيب في "الكفاية" (298 وما بعد) في "باب القراءة على المحدِّث وما يتعلق بها) ثم في الباب الذي يليه (ذكر الروايات عمن قال إن القراءة على المحدث بمنزلة السَّماع)، وهو ظاهر، ولم أجد من تعقّب ابن الصلاح ممن نكت على "مقدمته" في هذا الموطن، وينظر "فتح المغيث" (2/ 103) لتحقيق المساواة بين عرض المناولة وعرض القراءة عند مالك وابن أبي أويس، وانظر لمذهبه: "محاسن الاصطلاح" (348).
وممن اعتنى بتعدادهم على وجه أوعب مما عند المصنف: الرامهرمزي في "المحدّث الفاصل" (435 - 438) والبُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (347 - 348).
واقتصر المصنف على تسمية مَنْ في كتاب شيخه ابن جماعة "المنهل الروي" (88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)