لَحَّان(1)، أو مُصَحِّفٍ، فحقٌّ على طَالبِ الحديثِ أنْ يتعلَّم من النَّحوِ والعربيَّةِ ما يتخلَّصُ به من شَين اللَّحن والتَّصحيف.
قال الأَصمعيُّ: "إنَّ أخوفَ ما أخافُ(2) على طَالِب العِلم إذا لم يَعرِفِ النَّحْوَ أنْ يَدخُلَ في قَولهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَذَب عَليّ متعمِّدًا فلْيَتبوّأ مَقعدَه مِنَ النَّار"(3)، إذِ اللّحْنُ كَذِب"(4).
قلتُ: وقد وجدتُ في كِتابِ "مراتب النَّحْويين" رُويَ أنَّ رجلًا لحَنَ بحضرته صلى الله عليه وسلم فقال: "أرْشِدُوا أخاكم"(5).--------------------------------------------
(1) بصيغة (فَعَّال) ويقتضي تصويره بالكثير، وهو كذلك إذ لم يسلم من اللحن أحد، قاله الزركشي في "النكت" (3/ 620).
(2) إنما قال "أخاف" ولم يجزم؛ لأن من لم يعلم بالعربية وإنْ لحن لم يكن متعمِّدًا للكذب، وانظر "توضيح الأفكار" (2/ 294).
(3) سبق تخريجه.
(4) أسنده ابن حبان في "روضة العقلاء" (223) والخطابي في "غريب الحديث" (1/ 63 - 64) ومن طريقه القاضي عياض في "الإلماع (184) وابن الصلاح في "المقدمة" (400 - ط بنت الشاطئ) بالسند إلى الأصمعي، وفيه مبهم، وفيه عقب "من النار": "لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبتَ عليه"، وقال الخطابي على إثره -وأورد قبله جملةً من الآثار في معناه-: "فهؤلاء الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أعلام الحديث وحُفَّاظ الأثر، كُلٌّ منهم يحُضّ على تقويم اللسان وإعراب الكلام، وَيذُمُّ اللحن، ويُهَجِّن أهله، وعلى هذا مَضَى مَنْ لم نَذْكُره منهم، حيث كانوا في كل عصر وزمان، وفي كل مصْر ومكان إلَّا عَوامَّ الغُثْر (سَفَلَه الناس) الذين لا نظام لهم ولا اعتبار بمذاهبهم، فإن فسادَ كل صِناعة من كثرة الأدعياء وقلة الصُّرحاء، وطُلَّابُ الحديث كثير وأصحابُه قليل".
(5) الحديث في "مراتب النحويين" (ص 23) لأبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي (ت 351 هـ) دون إسناد، وزاد على المذكور: "فقد ضل" وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 439) بسندٍ ضعيف إلى أبي الدرداء رفعه،=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)