‌‌[صنيع مسلم ومنهجه في "صحيحه"]:
فعلى هذا مَن سَمع هكذا فطريقُه أن يبيِّنَ؛ فَعَلَه مُسلمٌ في "صَحِيحه"(1) من "صَحيفة هَمَّام" قال: حدثنا مُحمَّدُ بن رَافِع، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن همَّام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة، وذكر(2) أحاديثَ، منها(3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أَدْنَى مَقْعَد--------------------------------------------
= أفاده السخاوي، وعبارة ابن جماعة في "المنهل الروي" (103): "ومنعه أبو إسحاق الإسفراييني وغيره"، بينما عبارة الجعبري في "رسوم التحديث" (130): "ومنع قوم كالإسفرائيني تدليسًا".
قلت: لم أظفر بتعليل أبي إسحاق! نعم عبارة ابن الصلاح في "المقدمة" (ص 410) - ط بنت الشاطئ): "ومن المحدّثين مَنْ أَبى إفراد شيء من تلك الأحاديث المدرَجةِ بالإسناد المذكور أولًا، ورآه تدليسًا، وسأل بعضَ أهل الحديث أبا إسحاق الإسفرائيني الفقيه الأصولي عن ذلك، فقال: "لا يجوز"، فاختصار الجعبري فيه ما ترى! وفسّر السخاوي في "فتح المغيث" (2/ 253) "ورآه تدليسًا" بقوله: "يعني: من جهة إيهامه أنه كذلك، سمع بتكرار السند، وأنه كان مكررًا تحقيقًا، لا حكمًا وتقديرًا، إلا أن يتبيّن كيفية العمل"، واحتمل البُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (411) أن يكون المنع مذهب البخاري، وسيأتي بيانه قريبًا.
(1) (182) بعد (301): كتاب الإيمان: باب معرفة طريق الرؤية، وفي "صحيح مسلم" (57) إسنادًا بالصيغة المنوّه بها، كلها من "صحيفة همام" دون غيرها من الصحف! وانظر نقل مسلم من (الصحف) في "السير" (7/ 190 - 191 و 10/ 325) و"أجوبة أبي مسعود الدمشقي عما أشكل الدارقطني" (287 - 300) وعن صنيعه في "صحيفة همام" "فتح الباري" (1/ 347 - ط السلفية) وعنهما كتابي "الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح" (2/ 534 - 535).
(2) كذا في الأصل و"الإرشاد" (1/ 487) للنووي، بينما في "صحيح مسلم" "فذكر".
(3) كذا في الأصل و"الإرشاد"، بينما في "صحيح مسلم" "ومنها" بزيادة واو في أوله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)