قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين(1): "النسائي إمامٌ في الجرح والتعديل وغيرِه، ووجه ما نُسِبَ إليه أنَّ عينَ السُّخْطِ تُبْدي مساوئَ لها في الباطِنِ مَخارجُ صحيحةٌ يُعمِي عنها بحجاب السُّخْطِ، لا أنَّ ذلك يقعُ مِن مثلهِ تَعمُّدًا لقَدْحِ يَعْلَمُ بُطْلانَه".
قلت: ذَكَر النسائي في كتاب "الضعفاء"(2) أن أحمد بن صالح مصري ليس بثقة، وهذه العبارة دالَّة على أنه ليس في أعلى المرتبة(3)،--------------------------------------------
= ذكرناه في هذا الباب ما ذكرنا عن بعضهم في بعض، فإن لم يفعل ولن يفعل -إن هداه اللَّه وألهمه رشده- فلْيقف عند ما شرطنا في أن لا يقبل فيمن صحَّت عدالته، وعُلمت بالعلم عنايته، وسلم من الكبائر ولزم المروءة والتصاون، وكان خيره غالبًا وشرُّه أقل عمله، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به، وهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله".
(1) في "مقدمته" (ص 391)، وتصرف المصنف في عبارته! ثم وجدتها عند النووي في "الإرشاد" (2/ 785 - 786)!
(2) (ص 22/ رقم 69) قال عنه: "ليس بثقة"، وينظر ما قدمناه قريبًا.
(3) قولهم: "ليس بثقة" جرح شديد، ففي "تاريخ بغداد" (5/ 326) في ترجمة (محمد بن سليم القاضي): "قال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: ليس بثقة، قلت: لم صار ليس بثقة! قال: لأنه يكذب في الحديث" وفي "الميزان" (4/ 66) عن آخر: "ليس بثقة، زوّر طبقة" ويقال فيمن أتى حدًّا من حدود اللَّه، كما في "الجرح والتعديل" (9/ 206)، وكذا على من يسرق الحديث، كما في "المجروحين" (2/ 140)، وكذا على من ليس من أهل الحديث كما فيه (2/ 139) أيضًا، ثم رأيت ابن حجر يقول في "التهذيب" (4/ 347) في ترجمة (شعبة بن دينار) بعد كلامه، لفظة: "ليس بثقة" في الاصطلاح توجب الضعف الشديد، وفهم اللالكائي -كما في "التهذيب" (1/ 311) - من مقولة النَّسائيِّ في (إسماعيل بن عبد اللَّه بن أويس): ليس بثقة، أي: متروك، والذي يتتبَّع عبارات النسائي في (أحمد بن صالح) يُدركُ هذا جيِّدًا، وهذه هي:
"ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه ابن معين: بالكذب، حدثنا =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 846)