Arabic source text

📘 আল-কাফী ফী উলূমিল হাদীস (আবুল হাসান আত-তাবরীযী - মৃত্যু 746 হিজরী)

📘 الكافي في علوم الحديث (أبو الحسن التبريزي - ت 746 هـ)

📘 আল-কাফী ফী উলূমিল হাদীস (আবুল হাসান আত-তাবরীযী - মৃত্যু 746 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الخمسة؛ كيف وما في الأصول الخمسة لم يبلغ عشرين ألف حديث، والله أعلم.

‌‌[كيفية الحكم على أحاديث غير "الصحيحين"]:
22 - الثاني: إذا روي حديث، ولم يوجد في "الصحيحين"؛ نظر إنْ نَصَّ على صحَّته مصنِّفٌ، وهو من أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، كأبي داود، والترمذي، والنسائي، وأبي بكر ابن خزيمة، والدَّارقطني وأكفائهم؛ يقبل، ويحكم بصحَّته، وإن لم ينص على ذلك؛ نُظر، إنِ اشترط مصنِّفهُ فيما جمعه الصحيح كـ"كتاب ابن خزيمة" والمخرجة على "الصحيحين" كـ"كتاب أبي عوانة الإسفراييني" و"كتاب أبي بكر الإسماعيلي" ونحوهم؛ حُكِم أيضًا بصحَّته(1).--------------------------------------------
(1) لقد وافق التبريزي ابن الصلاح هنا، وتعقب الحافظ ابن حجر هذا الكلام، فقال في "النكت" (1/ 290 - 293):
"ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في "كتاب ابن خزيمة" و"ابن حبان" - وغيرهما ممن اشترط الصحيح - بالتسليم، وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على "الصحيحين"، وفي كل ذلك نظر.
أما الأول: فلم يلتزم ابن خريمة وابن حبان في كتابيهما أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف، لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه، وقد صرح ابن حبان بشرطه.
وحاصله: أن يكون راوي الحديث عدلًا مشهورًا بالطلب، غيرَ مدلّس سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي.
فإن كان يروي من حفظه، فليكُن عالمًا بما يحيل المعاني، فلم يشترط على الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط ومن عدم الشذوذ والعلة. وهذا وإن لم يتعرض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده كذلك أخرجه وإلا فهو ماشٍ على ما أصل، لأن وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وسمى ابن خزيمة كتابه "المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقلة".
وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأن ابن حبان تابع لابن خزيمة مغترف من بحره ناسج على منواله.
ومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات، كابن إسحاق، وأسامة بن زيد الليثي، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن عمرو بن علقمة وغير هؤلاء.
فإذا تقرر ذلك، عرفتَ أنَّ حكم الأحاديث التي في "كتاب ابن خزيمة" و"ابن حبان" صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علة قادحة.
وأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة أنها جمعت الشروط المذكورة في حد الصحيح؛ فلا، والله أعلم.
وأما الثاني: وهو ما يتعلق بالمستخرجات؛ ففيه نظر - أيضًا - لأن "كتاب أبي عوانة" وإن سماه بعضهم "مستخرجًا على مسلم" فإن له فيه أحاديث كثيرة مستقلَّة في أثناء الأبواب نبه هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف - أيضًا - والموقوف.
وأما "كتاب الإسماعيلي" فليس فيه أحاديث مستقلَّة زائدة، وإنما تحصل الزيادة في أثتاء بعض المتون، والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها. فرب حديث أخرجه البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه - مثلًا - فاستخرجه الإسماعيلي وساقه من طريق آخر من أصحاب الزهري بزيادة فيه وذلك الآخر ممن تكلَّم فيه، فلا يحتج بزيادته.
وقد ذكر المؤلف - بعدُ - أن أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة الشيخين في ألفاظ الحديث بعينها، والسبب فيه أنهم أخرجوها من غير جهة البخاري ومسلم، فحينئذ يتوقف الحكم بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة في الصحيح للرواة الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمع مع صاحب الذي استخرج عليه، وكلما كثرت الرواة بينه وبين من اجتمع مع صاحب الأصل فيه، افتقر إلى زيادة التنقير، وكذا كلما بَعُد عصر المستخرِج =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

وأما إذا كان في كتاب جمع فيه بين الصحيح وغيره، كـ"كتاب أبي داود" والترمذي فلا يجترأ على الجزم بصحته بسبب ثبوته فيهما(1).
[التدقيق في ألفاظ الأحاديث المخرجة على الصحيحين]:
23 - وإذا رأينا حديثًا في الكتب المخرَّجة على "الصحيحين" ولم نعرف أن مصنِّفها نقل الحديث بألفاظ "الصحيحين" أو رأينا في تصنيفٍ مستقلٍّ كـ "السنن الكبير" للبيهقي و "شرح السُّنّة" للبغوي، فيما قالوا فيه: أخرجه البخاري أو مسلم، فلا نستفيد منه أكثر من أنَّ البخاريَّ أو مُسلمًا--------------------------------------------
= من عصر صاحب الأصل، كان الإِسناد كلما كثرت رجاله احتاج الناقد له إلى كثرة البحث عن أحوالهم. فإذا روى. البخاري - مثلًا - عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري حديثًا، ورواه الإِسماعيلي - مثلًا - عن بعض مشايخه عن الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري، واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة، توقف الحكم بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري، لأن الوليد بن مسلم من المدلّسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه. وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح لشيخ الإسماعيلي، وقِس على هذا جميع ما في المستخرج.
وكذا الحكم في باقي المستخرجات.
فقد رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه ولو لم تجتمع الشروط في رواته.
بل رأيت في "مستخرج أبي نعيم" وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء، لأن أصل مقصودهم بهذه المستخرجات أن يعلو إسنادهم ولم يقصدوا إخراج هذه الزيادات وإنما وقعت اتفاقًا والله أعلم.
ومن هنا يتبين أن المذهب الذي اختاره المؤلف من سدِّ باب النظر عن التصحيح غير مرضي".
(1) للعز بن عبد السلام في كتابه "قواعد الأحكام" (فقرة رقم 1119 بتحقيقي) تفصيل بديع في هذا، فلينظر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

أخرج أصلَ ذاك الحديث(1)، ولا يجوز لنا أن نقول: هذا الحديث على هذا الوجه في البخاري أو مسلم، إلا أن نُقابِلَ لفظَه بلفظهِ، أو قال مخرِّجه: أخرجه البخاري بهذا اللفظ؛ لاحتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ أو في المعنى، وعند فقدان الأمرين لم نجزم أنه ذاك بعينه.

‌‌[مدى صحة أحاديث الحاكم وابن حبان]:
وأما ما جَمَع أبو عبد الله الحاكم في "المستدرك" مما ليس في واحدٍ من "الصحيحين"، وزعَم أنه على شرط الإمامين قد أخرج عن رجاله في "الصحيحين"، أو على شرط أحدهما، أو أدى اجتهاده إلى صحَّته، ولم نعلم أنه على شرط أحدهما، فالأولى أن نتوسط في أمره، ونقول: ما حكم بصحَّته ووجد لغيره من الحفاظ الحكم بها فصحيحٌ، وإن لم نجد لغيره حكمًا بصحَّتها نظر؛ فإنْ كان فيه علَّة توجب ضعفه في الإسناد أو المتن فضعيف، وإن لم يوجد فنقول: حَسَن يحتجّ به، ويعمل به(2)،--------------------------------------------
(1) لم يعب على هذين الإمامين فعلهما، لأَنْ أصحاب المستخرجات يتسمح لهم في الذي فعلوه، وأما هذان فلا يجوز لهما ولا يحل؛ لأنّ البيهقيَّ - مثلًا - يخرج الحديث للاحتجاج له أو على خصمه، وفيه لفظة ولعلها هي الحجَّة له، ويقول: خرَّجه البخاري، فيُفحِم خصمه إذا ذكر البخاريَّ أو غيره ولم يخرجوه، ولو كشف الغطاء لوُجدتْ تلك اللفظة ضعيفة لا حجَّة له فيها، وهذا غررٌ لا يجوز تعمُّده؛ قاله مُغُلْطاي في: إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق 8/ أ).
(2) ذكر الحافظ تحريرًا بديعًا لأحاديث "المستدرك" في "نكته" (1/ 314 - 319) فقال:
"ينقسم "المستدرك" أقسامًا كل قسم منها يمكن تقسيمه:
1 - الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجًا برواته في "الصحيحين" أو أحدهما على صورة الاجتماع سالمًا من العلل، واحترزنا بقولنا: "على صورة الاجتماع" عما احتجَّا برواته على صورة الانفراد. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

. . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= كسفيان بن حسين عن الزهري، فإنهما احتجَّا بكل منهما على الانفراد، ولم يحتجَّا برواية سفيان بن حسين عن الزهري، لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه.
فإذا وجد حديث من روايته عن الزهري لا يقال على شرط الشيخين.
لأنهما احتجَّا بكل منهما؛ بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجَّا بكل منهما على صورة الاجتماع، وكذا إذا كان الإِسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه، كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلًا عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فإن مسلمًا احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه ولم يحتج بعكرمة، واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإِسناد والحالة هذه على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع، وقد صرح بذلك الإِمام أبو الفتح القشيري وغيره.
واحترزت بقولي: "أن يكون سالمًا من العلل" بما إذا احتجَّا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا أن فيهم من وصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره، فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى، وكذا لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط، فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه؛ بأنه على شرطهما لأن كانا قد أخرجا ذلك الإِسناد بعينه.
إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع وصح أن الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه، فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط أحدهما.
ولا يوجد في "المستدرك" حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرًا أو أصلًا إلا القليل كما قدمناه.
نعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط، لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما - استدركها الحاكم واهمًا في ذلك ظانًا أنهما لم يخرجاها.
القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره.
ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه. كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ما لم يتفرد به.
فلا يحسن أن يقال: إن باقي النسخة على شرط مسلم، لأنه ما خرج بعضها إلا بحد أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به. فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما.
وقد عقد الحاكم في كتاب "المدخل" (بابًا مستقلًا) ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في "المستدرك" زاعمًا أنها على شرطهما.
ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن.
والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا لمشايخه - كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان - فإِنما يناقش في دعواه أن أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما. وهدا القسم هو عمدة الكتاب.
القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم؛ فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها، لكلن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها، كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج عن الحسن بن علي في التزين للعيد. قال في إثره:
لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته، وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلًا.
ومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه، وقل أن تجد في هذا القسم حديثًا يلتحق بدرجة الصحيح فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين، والله أعلم.
ومن عجيب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال - بعد روايته -: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= هذا صحيح الإِسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن، مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء:
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه.
وقال في آخر هذا الكتاب: فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم، لأن الجرح لا أستحله تقليدًا. انتهى. فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة.
ومن هنا يتبين صحة قول ابن الأخرم التي قدمناها.
وأن قول المؤلف أنه يصفو له منه صحيح كثير غير جيد؛ بل هو قليل بالنسبة إلى أحاديث الكتابين، لأن المكرر يقرب من ستة آلاف.
والذي يسلم من "المستدرك" على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه دون الألف فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين والله أعلم.
وقد بالغ ابن عبد البر، فقال ما معناه: أن البخاري ومسلمًا إذا اجتمعا على ترك إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحة، وإن وجدت فهي معلولة.
وقال في موضع آخر: "وهذا الأصل لم يخرج البخاري ومسلم شيئًا منه وحسبك بذلك ضعفًا".
هذا وإن كان لا يقبل منه فهو يعضد قول ابن الأخرم، والله أعلم" -.
قلت: قول ابن الأخرم تقدم في فقرة رقم (21)، وينظر تعليقنا هناك، وللإمام ابن القيم في "الفروسية" (ص 245 - بتحقيقي) كلمة في التحذير من (تصحيح الحاكم) وعدم جواز الاكتفاء بالاعتماد عليه وبيان تساهله، قال:
"وأما تصحيح الحاكم؛ فكما قال القائل أهو أبو نواس في "ديوانه" (ص 245)]:
فأَصْبَحتُ مِنْ لَيلَى الغَداةَ كَقَابِضٍ … عَلى المَاءِ خَانَتْهُ فُروجُ الأصَابِعِ
ولا يعبأ الحفاظ أطباء علل الحديث بتصحيح الحاكم شيئًا، ولا يرفعون به رأسًا ألبتة، بل لا يعدل تصحيحه ولا يدل على حسن الحديث، بل يصحح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث، وإن كان مَن لا علم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ويقاربه "صحيح ابن حبَّان البُستي"(1).--------------------------------------------
= له بالحديث لا يعرف ذلك؛ فليس بمعيار على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعبأ أهل الحديث به شيئًا.
والحاكم نفسه يصحِّح أحاديث جماعة، وقد أخبر في كتاب "المدخل" له أنه لا يحتج بهم، وأطلق الكذب على بعضهم، هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهر سنده، وأن رواته ثقات، ولهذا قال: "صحيح الإِسناد".
وقد عُلِم أن صحة الإِسناد شرطٌ من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحته؛ فإن الحديث إنما يصحُّ بمجموع أمور"، وساقها، وانظر في تساهل الحاكم ووجهه: "نصب الراية" (1/ 341 - 342)، و"تذكرة الحفاظ" (1042 و 1045)، و"مقدمة ابن الصلاح" (ص 18)، و"تدريب الراوي" (52)، و"سير أعلام النبلاء" (17/ 175 - 176)، ورسالة د. محمود الميرة "الحاكم وكتابه المستدرك".
ووجدت المعتبرين من المخرجين يقولون في المضايق: "صححه الحاكم والعهدة عليه" تنبيهًا على ما سبق. وينظر الهامش الآتي، ففيه دفاع عن (تصحيح الحاكم)، والأمر - على التحقيق - على تنويع ابن حجر السابق، والسِّمة الغالبة عليه ما قاله ابن القيم، والحكم جملي وتبقى العبرة بكل حديث على حدة، والله أعلم.
(1) قال مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق 1/ 7 - ب) متعقبًا هذا الكلام: "وهو كلام رجل لم ينظر في "كتاب ابن حبان"، ولا اطّلع على شرطه. ولا على شرط الحاكم" قال:
"أمَّا ابن حبَّان فشرطه أن الراوي يكون ثقة غير مدلس، سمع ممن فوقه، وسمع منه الآخذ عنه، والحديث ليس بمرسَل ولا منقطع.
وأمَّا الحاكم فشرطه أن يخرج أحاديث جماعة ممن خرَّج لهم الشيخان، قال لما أخرج التاريخ والسير: ولا بدَّ لنا من نقل كلام ابن إسحاق والواقدي.
في هذا وجد من استدرك عليه، إنما استدرك عليه بأن هذا الشيخ ليس موجودًا في كتاب البخاري مثلًا أو مسلم وشبه هذا مما لا يصح إيراده عليه لما ذكرناه عنه، وإن وجد فيها أحاديث اختلف فيها العلماء فليس بأوَّل من وجد ذلك فيه، هذا البخاريُّ على جلالة كتابه استُدرك عليه عدَّة أحاديث =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

‌‌[فوائد المستخرجات]:
24 - ثم إن الكتب المخرَّجة على "الصحيحين" لها ثلاث فوائد:
علوُّ الإسناد، والزِّيادُة في قدر الصَّحيح، إذ الزِّيادة عن الثِّقة مقبولة، وهي صحيحة؛ لإخراجها بإسناد الصحيح، وزيادة قوّة للحديث بكثرة الطُّرق(1).--------------------------------------------
= له فيها عُذرٌ، وفي بعضها لا عذر له، أو نقول: ننزل كتاباهما على أن فيهما أحاديث صحيحة لم يوجد فيها شرائط الإجماع، فإذا كان كذلك فلا إيراد عليهما بوجه".
وينظر التعليق في الهامش السابق، ومما ينبغي أن ينتبه له هنا أن الحاكم أشد تساهلًا من ابن حبان، وأن "صحيح ابن حبان" أرجح وأصح من "المستدرك"، انظر تقرير ذلك في "التقييد والإيضاح" (30)، "محاسن الاصطلاح" (94)، "فتح المغيث" (1/ 37)، "شروط الأئمة الخمسة" (ص 37).
(1) ذكر الحافظ ابن حجر فوائد أخرى للمستخرجات في "نكته" (1/ 321 - 323)؛ وهي:
1 - الحكم بعدالة من أخرج له فيه؛ لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا من ثقة عنده.
2 - ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع، وهي في الصحيح بالعنعنة.
3 - ما يقع فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط، وهو في الصحيح في حديث من اختلط ولم يعلم هل سماع الراوي منه في حال الاختلاط أو قبلها.
4 - ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في الإسناد أو في المتن.
5 - ما يقع فيها من التمييز للمتن المحال به على المتن المحال عليه، وذلك في "صحيح مسلم" كثير جدًّا. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

‌‌[أقسام الحديث الصحيح]:
25 - الثالث: أن الصحيح أقسام:
[المتفق عليه]:
فأولها ما أخرجه البخاري ومسلم، ويقال فيه: صحيح متفق عليه، وهو أعلاها، وهذا القسم جميعه مقطوعٌ بصحَّته، سوى أحرف يسيرة(1) تكلَّم عليها بعضُ الحفاظ، كالدَّارقطني وغيره.
وهي معروفة عند أهل هذا الشأن(2).--------------------------------------------
= 6 - ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس في الحديث، ويكون في الصحيح غير مفصل.
7 - ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها، وتكون في أصل الصحيح موقوفة أو كصورة الموقوف.
(1) جلُّها ليس فيها قادح يُردّ به الحديث، وإنما هي من أوهام الرواة في إدخال حديث بآخر.
(2) تراها عند الدارقطني في كتابه "التتبع"، وأجاب ابن حجر في "الفتح" في مواطن شرحه للأحاديث المنتقدة و"الهدي" (346 وما بعد) على الأحاديث حديثًا حديثًا، ولابن عمار الشهيد انتقادات على بعض حروف في (صحيح مسلم" وهي قوية، وللغساني في "تقييد المهمل" عناية بذلك، وهي - على عدّ ابن حجر في "هدي الساري" (ص 12، 346) - مئتا وعشرة أحاديث، انفرد البخاري منها بتخريج ثمانية وسبعين حديثًا، وانفرد مسلم منها بتخريج مئة حديث، والذي اشتركا فيه هو اثنان وثلاثون حديثًا، وللعلماء أجوبة عليها، وهي تدلل - قطعًا - على عدم محاباة علماء المقة لبعضهم بعضًا، وللشيخ ربيع بن هادي المدخلي دراسة جيدة مطبوعة فيها المحاكمة بين الدارقطني ومسلم، وافق في بعضها الدارقطنيُّ، وصنيع شيخنا الألباني في تخريجاته يدل على صحة الانتقاد في بعض الحروف، وسمعت منه بأنه مسبوق في ذلك، وأنه ما تفرد، وأن للصحيحين مهابة عظيمة عنده، وأن قواعد أهل الصنعة هي التي ألجأته لهذا، خلافًا لما يشاع عنه!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

[هل أحاديث "الصحيحين" تفيد اليقين؟]:
قال الشيخ تقي الدين(1): "إن العلمَ اليقينيَّ واقعٌ بأن هذا القسمَ مقطوعٌ به؛ لاتِّفاقِ الأُمَّة(2) على تلقي ما اتَّفقا عليه بالقبول، والأمَّةُ في إجماعها معصومةٌ عن الخطأ".--------------------------------------------
(1) المقدمة (ص 28)، وعبارته: "وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقين النظري واقع به".
(2) عبارة فيها تجوُّزٌ، بيَّنَ ذلك مُغُلْطاي في كتابه "إصلاح كتاب ابن الصَّلاح" (ق 10/ ب - 1/ 11) فقال:
"عاب ابنُ عبد السَّلام هذا القول على ابن الصَّلاح وقال: إن المعتزلة يرون أنَّ الأمَّة إذا عملت بحديثٍ اقتضى ذلك القطع بصحته، وهو مذهب رديء.
وأيضًا إن أراد كل الامة فهو أمرٌ لا يَخفَى فسادُه، وإن أراد الأمة الذين وُجدوا بعد وضع الكتابين فهم بعضُ الأمة لا كلها، لا سيما على قول أهل الظاهر؛ فإنهم لا يعتدون إلا بإجماع الصحابة خاصة، وكذلك الشيعة وإن كنَّا لا نعتبر خلافهم على ما هو المشهور من قول العلماء.
وإن أراد كلَّ حديث فيهما تلقي بالقبول من كافة الناس فغير مستقيم؛ لأن جماعة من الحفاظ تكلموا على بعض أحاديثهما.
وأيضًا فإنه وقع فيهما أحاديث متعارضة لا يمكن الجمع بينها، والقطعيُّ لا يقع فيه التعارض.
ثمَّ إنَّا نقول أيضًا: التلقي بالقبول ليس بححَّة؛ فإنَّ الناس اختلفوا أنَّ الأمة إذا عملت بحديث وأجمعوا على العمل به هل يفيد القطع أو الظن؟ فمذهب أهل السنة أنه يفيد الظَّنَّ ما لم يتواتر. انتهى.
وأما قول أبي الفضل بن طاهر المقدسي في كتابه "صفة التصوف" - وذكر "الصحيحين" -: أجمع المسلمون على ما أخرج فيهما أو ما كان على شرطهما" فلا أدري معناه.
وقال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتابه "الانتصار" - في أثناء كلام -: وإن كانت الحجَّة في العلم بأنَّ ما يقوله الواحد والاثنان والنفر أنهم سمعوه من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتواتر الخبر عنه بذلك، واستفاضته وانتشاره في الكافة على وجه يقطع العذر".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

وقال الشيخ محيي الدين: "هذا الذي اختاره الشيخ خلاف الذي اختاره المحققون"(1).--------------------------------------------
(1) "التقريب" (1/ 187 - "التدريب")، "الإرشاد" (1/ 133)، وزاد قبلها: "قلت: وقد أجاب عن تلك الأحرف آخرون"، وقال في "شرح صحيح مسلم" (1/ 27): "وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره".
قلت: ممن أجاب عليها أبو مسعود الدمشقي، وكتابه مطبوع، وقال ابن حجر في "هدي الساري" (ص 349) بعد أن ذكو عبارة النووي في "الشرح": "إن منها ما الجواب عنه غير منتهض"، والذي يتعنَّى (الصنعة)، ويحذق في (التخريج)، ويجمع (الطرق) و (يستوعب) يعلم دقّة جواب ابن حجر عليه الرحمة، وينظر وجه تعقب النووي لابن الصلاح في الهامش السابق ولا يظن ظان أن في هذا تهوينًا من شأن "الصحيحين"! كلا والله، إن لهما منزلة الجبال الرواسي، ولكن أبى الله إلا أن يصح كتابه، فهما ليس مثله، ولا يهوّن منهما إلا مغرور، يركب الصعب، ويقرر الغريب، ولا يعرف الصنعة، وهو - أعني: التهوين - من علامات المبتدعة، وأمر تكاد تلتقي كلمتهم عليه عند المحاججة في كثير من المسائل، ومن تفقَّد، وجد.
ثم، إياك أن يخطر في بالك أن وقوع العلم اليقيني - بالجملة - لما في "الصحيحين" يخالف تعكير النووي، فالكلام على أحرف يسيرة من جهة. وسبق أن بيّنا في التعليق على (ص 118) أن التواتر قسمان: عام، وخاص، وأن حصول العلم اليقيني ليس مرتبطًا بحد المتواتر المذكور عند علماء المصطلح.
بقي التنبيه على أن عبارة ابن الصلاح السابقة - التي قال عنها النووي: "خلاف الذي اختاره المحققون" -، تعوزها الدّقة من جهة أن نقله الاتفاق على وجوب العمل بالأحاديث، وتلقيهم له بالقبول لا يدلل على صحة ما فيهما خاصة، لأنهم اتفقوا على وجوب العمل بكل ما صح، ولو لم يخرجه الشيخان، فلم تكن للصحيحين في هذا مزيَّة، والاجماع حاصل على أن لهما مزيَّة فيما يرجع إلى نفس الصحة، أفاده ابن حجر في "نكته" (1/ 372)، وينظر "التدريب" (1/ 133).
ولكن مما ينبغي أن يذكر أن التقرير المذكور مجمل، والعلم اليقيني يتبرهن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

قلتُ: إنْ ثبتَ إجماعُ الأمة على ما حكاه الشَّيخ تقي الدين، أو ثبت تواتر هذا القسم عند علماء الحديث، فلا شكَّ في أنَّ ما قاله الشَّيخُ تقيُّ الدِّين حقّ، وإن لم يوجد شيء من ذلك فعدُّه من اليقينيات بَعيدٌ، إلَّا عند من ذهب إلى أن الآحاد يفيد اليقين مطَّردًا، وفيه بُعْد(1).
26 - وأما قولُ الحافظ أبي نَصرٍ الوائليِّ السِّجْزيِّ: "أجمع أهل العلم من الفقهاء وغيرهم على أن رجلًا لو حلف بالطَّلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد صحَّ عنه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله؛ فإنه لا يحنث، والمرأة بحالها في حبالته"(2).
وقال الشيخ تقي الدين: "إنما المراد بذلك مقاصد الكتاب، وموضوعه، ومتون الأبواب"(3).--------------------------------------------
= للمتبحر والممارس، وفَصْلُ المنتقَد ولاسيما إن كان حرفًا من الأحرف اليسيرة المنوه بها عنه، عسر من حيث الإسقاط على (المفردات)، وكذا تمييز (الحسن) مما في "الصحيحين" من (الصحيح)، ولكن (الحسن) في جل "الصحيحين" باعتبار السند لا المتن؛ فإنهما اختارا وأحسنا، ولذا أطلقت كتب المصطلح عبارة ابن الصلاح ونحوها، والذي حكاه النووي عن المحققين فيما وقف عليه من تصانيف من خالف في ذلك فحسب، كالقاضي أبي بكر الباقلاني، والغزالي، وابن عقيل، وإلا فالأمر على خلاف ما قرر، كما بينّاه، والحمد لله.
(1) انظر لزامًا - ما قدمناه في التعليق على (ص 117)، ومنه تعلم ما في كلام المصنِّفِ رحمه الله تعالى.
(2) نقله في المقدمة (ص 26)، ونقل النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (1/ 16 - 19) مثله عن إمام الحرمين. وذكر "صحيح مسلم" مع "صحيح البخاري".
(3) "المقدمة" (ص 26)، وعبارته: "ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه … ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

قلت: وفيه بحثٌ؛ لأنا لا نسلِّم عدمَ وقوعِ الطَّلاقِ للجزم بصحَّته، بل لعدم الجزم بعدم صحَّته(1)، ولا يقع الطَّلاقُ بالشَّكِّ في وقوع المعلَّق عليه، فعلى هذا كلُّ كتابٍ لم يجزم بضعف ما فيه فهو بهذه المثابة، وشأن الكتابين أعظم من أن يثبت بمثل هذه المسائل، والله أعلم.
[ما انفرد به البخاري وما انفرد به مسلم، وماذا يفيد ذلك؟]:
27 - الثاني: صحيح انفرد به البُخاريّ عن مُسلمٍ(2).
28 - الثالث: صحيح انفرد به مسلم عن البخاري.
والحق الشيخ تقي الدين هذين القسمين بالأول في إفادتهما اليقين(3).
[الصحيح على شرط الشيخين، والمراد بذلك]:
29 - الرابع: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.
قال الشيخ محيي الدين وغيره: "المراد بشرطهما أن يكون رجال--------------------------------------------
(1) استصحاب العدم من أضعف الأدلة بيقين، والظاهر أقوى منه، وتعقب المصنف قائم على أصل ضعيف! ومنه تعلم قيمة قوله الآتي: "كل كتاب .. فهو بهذه المثابة" أي: بمثابة "الصحيحين"!
(2) انظر الأمر الأول في الهامش الآتي، والله الهادي.
(3) المقدمة (ص 29)، وتذكر أمرين:
الأول: انضمام مسلم إلى البخاري، لم يأتِ بزيادة تقوِّي رواية البخاري، وكذا انضمام البخاري إلى مسلم.
الثاني: ليس مرتبة المتفق عليه ولا البخاري وحده ولا مسلم وحده متساوية؛ بل منها المتواتر وغيره، وتشمل الصحيح والحسن، فالمفاضلة على الأغلب تستقيم، ولا تصح على التنويع السابق إلا به، وينظر: "التقييد والإيضاح" (ص 41)، "توضيح الأفكار" (1/ 87).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

إسناده في كتابيهما على ما ذكرنا" (1).--------------------------------------------
(1) سيأتي في فقرة رقم (42) نقل ابن طاهر المقدسي حول شرط البخاري ومسلم، وأنهما لم ينصصا، ولكن بالسَّبر عرف عنهما! ولذا اختلفت الأنظار في عبارة "على شرطهما" فهل من ساوى رجالهما في العدالة والضبط يلحق بهما (1)، وإن لم يخرجا له، كالشافعي - مثلًا -، فإنه لم يوفَّق لهما التخريج له، ولم يتقصَّدا الحيدة عنه!
وهذا باب لاحب، والأنظار فيه مختلفة، والسابقون أقدر على تمييزه من غيرهم، ومنهم من حصره بأعيان من أخرجا له، وإن لم تكن أخبارهم في "الصحيحين"، وعلى هذا درجت عبارات المتأخرين، ونصروه ولم يذكروا غيره، ومن أقدم من رأيته يصنع ذلك الاسماعيلي، فأفاد أن شرط الشيخين هو إخراج الصحيح، وقال:
"لما كان مرادهما إيداع الصحيح في كتابيهما؛ كان من يرويا عنه رواية موثوقًا به، فجائز من حذا حذوه أن يحتج به بعينه، وإنْ كان في غير ذلك الخبر، فإذا رويا عن مالك، والليث، وعقيل، ويونس، وشعيب، ومعمر، وابن عيينة، عن الزهري؛ فقد صار هؤلاء بأجمعهم من شرطهما في الزهري، =
_________
(1) الظاهر أن هذا هو شرط الحاكم في "المستدرك" فإنه قال في (أوله) (1/ 3): "وأنا أستعين بالله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما"، قال العلامة الميرة في كتابه "الحاكم وكتابه المستدرك" (ص 303).
"فقوله: "بمثلها" أي: بمثل رواتها، لا أنهم أنفسهم، وحينئذ فلا يصح جعل شرطهما ما ذكره ابن الصلاح ومن تبعه .... ، وأكد ذلك بأن الحاكم ألف كتابًا سماه "تسمية من أخرجهما الشيخان" فهو لا يجهل الرواة عند قوله: "على شرطهما" أو على شرط أحدهما. قلت: وعليه، فإنما يقع تعقبه على اصطلاح حادث، طرأ بعده، وهو لم يَدُرْ في خلده، ولا سنح في باله، ولم يخطر في خياله!
ثم فصل الميرة (ص 308 وما بعد) في (المثلية عند الحاكم).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وحيث وجدوا إذا صحت الرواية عنهم، فأيّهم جيء به بدلًا عن الآخر؛ كان شرطهما فيه موجودًا". كذا في "لقط الدرر" (90) للسيوطي.
وقد صرّح المزِّيُّ بالفرق بين اصطلاح المتقدّمين والمتأخّرين في شروط الشيخين؛ فذكر أن اصطلاح المتقدّمين إذا قالوا: على شرط البخاري ومسلم؛ أي: إن ذلك مخرج على نظير رجال "الصحيحين"، واصطلاح المتأخرين إذا كان على رجال "الصحيحين" أنفسهم، انظر "اللقط" أيضًا.
وإلى الأخير ذهب شيخُ الإِسلام ابنُ تيمية رحمه الله تعالى؛ فقال في "مجموع الفتاوى" (18/ 42):
"وأما شرط البخاري ومسلم؛ فلهذا رجال يروي عنهم، يختصّ بهم، ولهذا رجال يروي عنهم، يختصُّ بهم، وهما مشتركان في رجال آخرين، وهؤلاء الذين اتفقا عليهم؛ عليهم مدار الحديث المتّفق عليه، وقد يروي أحدُهم عن رجلٍ في المتابعات والشواهد دون الأصل، وقد يروي عنه ما عرف من طريق غيره، ولا يروي ما انفرد به، وقد يترك من حديث الثّقة ما علم أنه أخطأ فيه؛ فيظنّ من لا خبرة له أن كل ما رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب "الصحيح"، وليس الأمر كذلك؛ فإن معرفة علل الحديث علم شريف يعرفه أئمة الفنّ".
وهذا هو عين قولِ ابن الصَّلاح، وهو الذي لم يرضَ المباركفوري غيرَهُ، قال رحمه الله تعالى في (مقدمة) "تحفة الأحوذي" (1/ 142 - 143): "فاعلم واستمع وأنت تنفض يديك عن لوث التقليد والتزليق، وتمسح عينيك عن قذى العصوبة في نظرك إلى شواهق ذروة التحقيق، أن الحذاق الكبراء من هذا الفنّ تكلّموا في تعيين شروط الشيخين في "الصحيحين"، على اختلافِ كثيرٍ لم يقضِ وطرأ عن تعيين تلك الشروط، وآلتْ كلمتُهُم إلى أن شرطهما فيهما بذل جهدهم في التيقّظ من كل وجهٍ في الأسانيد والمتون من حيث ما أمكن لهم من صرف مجهودهما في كونهما سلطاني سلاطين الصّنعة"، قال رحمه الله تعالى: "لم يَبْقَ سبيل إلى ضبط ما راعياه واحتاطاه على مبلغ كمالهما وخبرتهما في دقائق التصحيح والعلل في كتابَيْهما، وقد ثبت أنهما أخرجاهما عن ألوف من الصحاح الثابتة عندهما"، قال: (فَدَقَّقا النَّظَرَ في الصحيح عندهما، وأخرجا منهما اللبَّ، وكلّ ما به وقع التدقيق؛ فهو شرطهما، فلا =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= يعرف شرطهما إلا بتصريحهما، ولم يُصرِّحا. فلا محيص إلى الفوز بشروطهما إلا الإِخراج عن رجالهما بأعيانهم، ولهَذا قال الإِمام النووي وغيره ممن نظر فيما فصَّلنا لك: "إن المراد بقولهم: على شرط الشيخين أن يكون رجال إسناده في كتابيهما"، وعلل النووي كلامه هذا بقوله: "لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما، ولا في غيرهما"، انتهى.
يعني: لم يصرّحا به، ولم يوجد بالإِجماع في عصرهما ولا فيما بحد ذلك مثلهما في هذا الفن وإِمامته؛ فلا سبيل إلى إتيان مثل شروطهما في حذاقتهما من غير الرواية عن رجالهما بالأعيان، وذلك أيضًا برواية غيرهما عنهم لا يوجب المساواة بهما، ولا يزول به خصوص أصحيّة ما فيهما بالنّسبة إلى غيرهما، وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أنّ الشيخين لا يكتفيان في التصحيح بمجرد حال الراوي في العدالة والاتّصال من غير نظر إلى غيره، بل ينظران في حاله مع من روى عنه في كثرة ملازمته له أو قلّتها، أو كونه من بلده ممارسًا لحديثه، أو غريبًا من بلد من أخذ عنها، ثم ذكر أربعة وجوه أخرى تدلك على أن الحكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في "صحيحه" بأنه من شرط "الصحيح" غفلة وخطأ، بل ذلك يتوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه، وعلى أي وجه اعتمد عليه، ثم قال:
"والحاصل أن الحُدّاق ربما يروون عن رجالٍ ليسوا على باله، ولا يضرّهم ذلك بما رزقوا من البصارة في أمرهم، على ما ثبت عن سفيان أنه كان يقول: حدثني فلان، وهو كذاب، فقيل له: أنت تروي عنه، وتقول: هو كذاب؟! قال: إني أعرف كذبه من صدقه. وهذا الذي بسطنا لك يعطيك أن رواية غير الشيخين لا يوجب مساواة مرويِّه بمرويِّهما".
وبهذا الفرق الذي ذكره المزي، وبهذا الكلام الذي ذكره المباركفوري ينفصل البحث معنا إلى ما حطّ عليه المتأخِّرون، وهو قول ابن الصلاح - كما نقله عند المصنف - ومن تابعه، وهو صنيع جماعة من المتقدمين، مثل: الدارقطني في "الإِلزامات"، وابن دقيق العيد في "الاقتراح"، والذهبي في "مختصر المستدرك"، وابن القيم في "زاد المعاد" (3/ 502)، وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وقيل: شرطهما أن لا يرويا عن أحد إلا إذا كان له راويان فصاعدًا، ليدفع عنه الجهالة والنكارة، فإذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي مشهور له راويان، ثم يروي عنه اثنان التابعي المشهور بالرواية وله راويان ثقتان، ثم يروي عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور وله رواة من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظًا متقنًا مشهورًا بالعدالة في روايته.
هكذا نقل عن أبي عبد الله الحاكم(1)، وسنعود إليها إن شاء الله تعالى(2).
[الصحيح ليس على شرط واحد من "الصحيحين]:
30 - الخامس: صحيحٌ عند غيرِهما، وليس على شرطِ واحدٍ منهما، لكن عُرف أن طريقَه صحيحٌ إلى منتهاه، فهو أيضًا معمولٌ به.
القسم الثاني: الحسن.
[تعريف الحسن وقيوده ومحترزاته]:
31 - قال الإمام أبو سليمان الخطابي: "الحسن ما عرف مَخْرَجُه، واشتهر رجاله"(3).--------------------------------------------
(1) صرح به في "المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل" (ص 38).
(2) في آخر فقرة رقم (42)، وينظر تعليقنا هناك.
(3) معالم السنن (1/ 6).
وهذا الحد ينطبق على الصحيح أيضًا، إذ قوله: "عرف مخرجه" لازمه أن يكون متصلًا، فالمنقطع لم يعرف، وقوله: "واشتهر رجاله" يريد أن يكون رواته معروفين بالعدالة والضبط، ولكن مراده ما لم يبلغ مبلغ الصحيح، والحسن مرتبة من مراتب الصحيح، ولكنه في آخرها، وهو لا ينفك =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

قوله: "ما عرف مخرجه"؛ قيل: احتراز عن المنقطع(1).
وقوله "اشتهر رجاله"؛ احتراز عن حديث المدلس قبل أنْ يتبيَّنَ مُدلَّسَه(2) والمستور، وقال الحافظ قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد: "ما اشتهر رجاله: أي: ما لم يبلغ درجة الصحيح، لئلا يدخل الصحيح في حد الحسن"(3).
قلت: وفيه بَحْثٌ، لأنه سيذكر من قوله أن الصَّحيح أخصُّ من--------------------------------------------
= عن ضعف ما، ولو انفكَّ لصح، ولا يطمع للحسن بقاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، ولذا (اضطربت أقوالهم في الحسن)، بناءً على أن الضعف اليسير نسبيٌّ من جهة، وهو ينقدح في نفس المخرج، فهو خفيٌّ، وهو يستضعفه الحافظ عن أن يرقّيه إلى رتبة الصحيح، بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده من حديث إلى حديث، بل قد يتغير في الحديث الواحد، وربما استضعف بعض المعتبرين الحديث، ويحسنه نفسه آخرون، والمسائل الفقهية التي أدلتها من هذا النوع الخلاف فيها واسع، وهو مستساغ، ولا سيما للمقلّدين.
ومما ينبغي اعتباره وعدم الغفلة عنه أن (الحسن) موجود في "الصحيحين" وهو في "صحيح مسلم" أكثر وأشهر، بالنظر إلى مفردات الأسانيد في الغالب، وكذا في "صحيحي ابن خزيمة وابن حبان" وكذا في (المستخرجات) و (المستدركات) على "الصحيحين"، من كتابي "البيان والإيضاح" (ص 60)، نشر الدار الأثرية وانظر: "المنهل الروي" (ص 36).
(1) زاد المصنف في مقدمة "المعيار" (1/ 13): "لأنه لم يعرف مخرجه، والمنكر كله، والمدلّس قبل البيان، والغريب لأنه لم يشتهر رجاله".
(2) نقله البقاعي في "النكت الوفية" (ق 60/ أ) عن التبريزي وضبط (مُدَلَّسه) بقوله: "مصدر، مراد به اسم المفعول، أي: قبل أن يتبيَّن مُدَلَّسَه: أي الراوي الذي دلَّس المدلس ذلك الحديث عنه"، وانظر: "محاسن الاصطلاح" (ص 103)، "البحر الذي زخر" (3/ 950 - 951)، ونقل السيوطي فيه كلام التبريزي هذا، وعزاه لـ"الكافي".
(3) الاقتراح (164 - ط العراقية).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

الحسن، ودخول الخاص في حد العام ضروري(1)، والتقييد بما يخرجه مخلٌّ للحد(2)، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) في هامش الأصل: "ضروري: أي صدقه وصحّته، لأن من شروط صحّته أن يكون مانعًا، وهو إنما يكون جامعًا بذلك".
(2) قال الزركشي في "النكت" (1/ 305) بعد ذكر عبارة التبريزي: "قلت: هذا إن جعلنا الحده عند قوله: "واشتهر رجاله"، وهو الظاهر فإن ما بعده أحكام؛ لأن قبول الحديث والاحتجاج به فرع ثبوت حسنه ويدل له تكراره".
وتعقب الحافظ ابن حجر في "النكت" (1/ 405) عبارة التِّبريزي فقال: "بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه، وذلك بيِّنٌ واضح من تدبره، فلا يرد اعتراض التبريزي؛ إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقًا حتى يدخل الصحيح في الحسن، وقد سألت شيخنا إمام الأئمة عنه، والله الموفق".
وقال السخاوي في "فتح المغيث" (1/ 117 - ط المنهاج) بعد إيراده كلام الخطابي السابق، وكلام ابن دقيق العيد في "الاقتراح" (ص 163 - 165) - وسيأتي في كتابنا في فقرة رقم (38) - قال:
"هذا مع أنَّ التاج التبريزي ألزمَ ابن دقيق العيد بانتقاده إدخالَ الصحيح في الحسن، مع قوله في الجواب عن استشكال جمع الترمذي بين الحسن والصحة - كما سيأتي -: كل صحيح حسن التناقض، وقال: إنَّ دخولَ الخاص - وهو هنا الصحيح - في حدِّ العام ضروري، والتقييدُ بما يخرجه عنه مخل للحد، وقال الشارح: إنه متجه. انتهى.
وبه - أيضًا - اندفعَ الاعتراضُ، وحاصله أنَّ ما وجدت فيه هذه القيود كان حسنًا، وما كان فيه معها قيد آخر يصير صحيحًا، ولا شك في صدق ما ليس فيه على ما فيه إذا وجدت قيودُ الأول".
قلت: ونقل العراقي في "التبصرة والتذكرة" (1/ 85) وفي "التقييد والإيضاح" (ص 44)، كلام التبريزي، فقال: "واعترض الشيخ تاج الدين التبريزي على كلام الشيخ تقي الدين بقوله … " وساق كلامه هذا وقال: "وهو اعتراض متجه"، وأقرَّه السيوطي في "تدويب الراوي" (1/ 222 - 223 - ط =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)