741 - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «إِنَّ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَالَ: (أَسْكُتُ حَتَّى يَجِيءَ جِبْرِيلُ) ، فَسَكَتَ وَجَاءَ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَسَأَلَ فَقَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. وَلَكِنْ أَسْأَلُ رَبِّيَ تبارك وتعالى، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي دَنَوْتُ مِنَ اللَّهِ دُنُوًّا مَا دَنَوْتُ مِنْهُ قَطُّ، قَالَ: (وَكَيْفَ كَانَ يَا جِبْرِيلُ؟) ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ، فَقَالَ: شَرُّ الْبِقَاعِ أَسْوَاقُهَا، وَخَيْرُ الْبِقَاعِ مَسَاجِدُهَا» ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
ــ
741 - (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةُ قَالَ: إِنَّ حَبْرًا) : بِفَتْحِ الْحَاءِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَذَكَرَ فِي الصِّحَاحِ) ، أَنَّ كَسْرَ الْحَاءِ أَصَحُّ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْفَتْحُ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَبَيْنَ مَا يُكْتَبُ بِهِ، كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ، وَقِيلَ فِي الْكَسْرِ وَجْهُهُ أَنَّ الْعَالِمَ يُكْثِرُ اسْتِعْمَالَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَبَّاسٍ الْحِبْرُ وَالْبَحْرُ لِسَعَةِ عِلْمِهِ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، أَيْ: عَالِمًا (مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْبِقَاعِ) : بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعِ الْبُقُعَةِ بِالضَّمِّ، وَهِيَ مَوْضِعٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ مُطْلَقًا (خَيْرٌ؟) ، أَيْ: أَفْضَلُ يَعْنِي كَثِيرَ الْخَيْرِ (فَسَكَتَ عَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ جَوَابِهِ (وَقَالَ) ، أَيْ: فِي نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ، بَلْ هُوَ أَظْهَرُ فِي الْمَرَامِ، وَأَدْفَعُ لِتَوَهُّمِ الْإِلْزَامِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ الْآتِيَةُ (أَسْكُتْ) : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (حَتَّى يَجِيءَ جِبْرِيلُ) ، فَسَكَتَ) ، أَيْ: إِلَى مَجِيءِ جِبْرِيلَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ أَنَّ مَنِ اسْتُفْتِيَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ لَا يُعَجِّلَ فِي الْإِفْتَاءِ، وَلَا يَسْتَنْكِفَ عَنْ الِاسْتِفْتَاءِ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلَا يُبَادِرَ إِلَى الِاجْتِهَادِ مَا لَمْ يُضَطَرَّ إِلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَسُنَّةُ جِبْرِيلَ، (وَجَاءَ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَسَأَلَ) ، أَيِ: النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ، أَوْ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا (فَقَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا) ، أَيْ: عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ) : وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ مَا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٩)