1190 - وَعَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
1190 - (وَعَنْهَا) ، أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) ، أَيْ: سُنَّتَهُ (اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) ، أَيْ: مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، أَخَذَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِكُلِّ أَحَدٍ - الْمُتَهَجِّدِ وَغَيْرِهِ - أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ سُنَّةِ الصُّبْحِ وَفَرْضِهِ، بِضَجْعَةٍ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَلَا يَتْرُكُ الِاضْطِجَاعَ مَا أَمْكَنَهُ، بَلْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِهِمَا، أَنَّهُ عليه السلام أَمَرَ بِذَلِكَ، وَأَنَّ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ يَقَعُ مَوْقِعَهُ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ أَيْضًا يُجْزِئُهُ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْفَصْلُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّجْعَةَ كَانَتْ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَتَحْصِيلِ النَّشَاطِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ، وَلِذَا وَرَدَ: كَلِّمِينِي يَا حُمَيْرَاءُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ الِاضْطِجَاعُ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ بِدْعَةٌ، وَكَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: إِنَّهُ بِدَعَةٌ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ حَدِيثٌ، وَحَمْلُ ابْنِ حَجَرٍ كَلَامَهُمْ عَلَى عَدَمِ بُلُوغِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِلَيْهِمْ فِي غَايَةٍ مِنَ الْبُعْدِ وَنِهَايَةٍ مِنَ السُّقُوطِ، وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا قَوْلُ عَائِشَةَ: لَمْ يَكُنْ عليه السلام يَضْطَجِعُ لِسُنَّةٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَدْأَبُ فَيَسْتَرِيحُ. وَأَغْرَبَ ابْنُ حَزْمٍ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِهِ، وَفَسَادِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِتَرْكِهِ، فَإِنَّهُ مُصَادِمٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، فَإِنَّهُ عليه السلام كَثِيرًا مَا تَرَكَهُ إِمَّا لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَى الِاسْتِرَاحَةِ، أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٢)