1210 - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ رضي الله عنه، «أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَلَاتِهِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا لَكُمْ وَصَلَاتُهُ؟ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
ــ
1210 - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ) : بِمِيمَيْنِ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ، مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ. (أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ (عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَلَاتِهِ؟) ، أَيْ: فِي اللَّيْلِ، (فَقَالَتْ: وَمَا لَكُمْ وَصَلَاتُهُ؟) : قَالَ الطِّيبِيُّ: (وَمَا لَكُمْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، أَيْ: مَا لَكُمْ وَقِرَاءَتُهُ، وَمَا لَكَمَ وَصَلَاتُهُ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَصَلَاتُهُ بِمَعْنَى " مَعَ "، أَيْ: مَا تَصْنَعُونَ مَعَ قِرَاءَتِهِ وَصَلَاتِهِ. ذَكَرَتْهَا تَحَسُّرًا وَتَلَهُّفًا عَلَى مَا تَذَكَّرَتْ مِنْ أَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَا أَنَّهَا أَنْكَرَتِ السُّؤَالَ عَلَى السَّائِلِ. اهـ. أَوْ مَعْنَاهُ: أَيُّ شَيْءٍ يَحْصُلُ لَكُمْ مَعَ وَصْفِ قِرَاءَتِهِ وَصَلَاتِهِ وَأَنْتُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَفْعَلُوا مِثْلَهُ، فَفِيهِ نَوْعُ تَعَجُّبٍ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ: وَأَيُّ مَنْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطِيقُ. ( «كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، حَتَّى يُصْبِحَ» ) ، أَيْ: كَانَ صَلَاتُهُ فِي أَوْقَاتٍ ثَلَاثٍ إِلَى الصُّبْحِ، أَوْ كَانَ يَسْتَمِرُّ حَالُهُ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ وَالنِّيَامِ إِلَى أَنْ يُصْبِحَ (ثُمَّ نَعَتَتْ) ، أَيْ: وَصَفَتْ (قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ) ، أَيْ: أُمُّ سَلَمَةَ (تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً) : بِفَتْحِ السِّينِ أَوْ كَسْرِهَا، أَيْ مُبَيَّنَةً (حَرْفًا حَرْفًا) ، أَيْ: مُرَتَّلَةً وَمُجَوَّدَةً وَمُمَيَّزَةً غَيْرَ مُخَالَطَةٍ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ الْجُمْلَةُ الْمُفِيدَةُ، فَتُفِيدُ مُرَاعَاةَ الْوُقُوفِ بَعْدَ تَبْيِينِ الْحُرُوفِ.
قَالَ مِيرَكُ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَقُولَ قِرَاءَتُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ، وَثَانِيهِمَا: أَنْ تَقْرَأَ مُرَتِّلَةً مُبَيِّنَةً، كَقِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْوُهُ قَوْلُهُمْ: وَجْهُهَا يَصِفُ الْجَمَالَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} [النحل: 62] . اهـ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَظَاهِرُ السِّيَاقِ يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ) .

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٤)