1491 - وَعَنْ عِكْرِمَةَ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلَانَةُ، بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَّ سَاجِدًا، فَقِيلَ لَهُ: تَسْجُدُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ ! فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا» ، وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ ! رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
ــ
1491 - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ) : مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. (قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلَانَةُ) أَيْ: صَفِيَّةُ وَقِيلَ: حَفْصَةُ. (بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : بِالرَّفْعِ بَدَلٌ، أَوْ بَيَانٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالنَّصْبُ بِتَقْدِيرِ يَعْنُونَ. (فَخَرَّ) أَيْ: سَقَطَ وَوَقَعَ. (سَاجِدًا) : آتِيًا بِالسُّجُودِ أَوْ مُصَلِّيًا. (فَقِيلَ لَهُ: تَسْجُدُ) : بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ. (فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟) أَيْ: سَاعَةِ الْإِمَاتَةِ، مَعَ أَنَّ السُّجُودَ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ مَمْنُوعٌ. (فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً) أَيْ: عَلَامَةً مُخَوِّفَةً. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَالُوا: الْمُرَادُ بِهَا الْعَلَامَاتُ الْمُنْذِرَةُ بِنُزُولِ الْبَلَايَا وَالْمِحَنِ الَّتِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، وَوَفَاةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ ; لِأَنَّهُنَّ ضَمَمْنَ إِلَى شَرَفِ الزَّوْجِيَّةِ شَرَفَ الصُّحْبَةِ، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَمَنَةُ أَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ» . الْحَدِيثَ. فَهُنَّ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِهِنَّ، فَكَانَتْ وَفَاتُهُنَّ سَالِبَةً لِلْأَمَنَةِ. وَزَوَالُ الْأَمَنَةِ مُوجِبُ الْخَوْفِ. (فَاسْجُدُوا) أَيْ: صَلُّوا، وَقِيلَ: أَرَادَ السُّجُودَ فَحَسْبُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا مُطْلَقٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْآيَةِ خُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ الصَّلَاةُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرُهَا كَمَجِيءِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَالزَّلْزَلَةِ، وَغَيْرِهِمَا، فَالسُّجُودُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ، وَيَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْضًا لِمَا وَرَدَ: «كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ» اهـ.
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ: فِي ظُلْمَةٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ صَلَّى لِزَلْزَلَةٍ بِالْبَصْرَةِ. (وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟) : لِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ الْبَرَكَةِ، فَبِحَيَاتِهِنَّ يُدْفَعُ الْعَذَابُ عَنِ النَّاسِ، وَيُخَافُ الْعَذَابُ بِذَهَابِهِنَّ، فَيَنْبَغِي الِالْتِجَاءُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَالسُّجُودُ عِنْدَ انْقِطَاعِ بَرَكَتِهِنَّ ; لِيَنْدَفِعَ الْعَذَابُ بِبَرَكَةِ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، نَقَلَهُ مِيْرَكُ.
ــ
1491 - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ) : مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. (قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلَانَةُ) أَيْ: صَفِيَّةُ وَقِيلَ: حَفْصَةُ. (بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : بِالرَّفْعِ بَدَلٌ، أَوْ بَيَانٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالنَّصْبُ بِتَقْدِيرِ يَعْنُونَ. (فَخَرَّ) أَيْ: سَقَطَ وَوَقَعَ. (سَاجِدًا) : آتِيًا بِالسُّجُودِ أَوْ مُصَلِّيًا. (فَقِيلَ لَهُ: تَسْجُدُ) : بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ. (فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟) أَيْ: سَاعَةِ الْإِمَاتَةِ، مَعَ أَنَّ السُّجُودَ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ مَمْنُوعٌ. (فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً) أَيْ: عَلَامَةً مُخَوِّفَةً. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَالُوا: الْمُرَادُ بِهَا الْعَلَامَاتُ الْمُنْذِرَةُ بِنُزُولِ الْبَلَايَا وَالْمِحَنِ الَّتِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ، وَوَفَاةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ ; لِأَنَّهُنَّ ضَمَمْنَ إِلَى شَرَفِ الزَّوْجِيَّةِ شَرَفَ الصُّحْبَةِ، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَمَنَةُ أَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ» . الْحَدِيثَ. فَهُنَّ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِهِنَّ، فَكَانَتْ وَفَاتُهُنَّ سَالِبَةً لِلْأَمَنَةِ. وَزَوَالُ الْأَمَنَةِ مُوجِبُ الْخَوْفِ. (فَاسْجُدُوا) أَيْ: صَلُّوا، وَقِيلَ: أَرَادَ السُّجُودَ فَحَسْبُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا مُطْلَقٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْآيَةِ خُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ الصَّلَاةُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرُهَا كَمَجِيءِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَالزَّلْزَلَةِ، وَغَيْرِهِمَا، فَالسُّجُودُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ، وَيَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْضًا لِمَا وَرَدَ: «كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ» اهـ.
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ: فِي ظُلْمَةٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ صَلَّى لِزَلْزَلَةٍ بِالْبَصْرَةِ. (وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟) : لِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ الْبَرَكَةِ، فَبِحَيَاتِهِنَّ يُدْفَعُ الْعَذَابُ عَنِ النَّاسِ، وَيُخَافُ الْعَذَابُ بِذَهَابِهِنَّ، فَيَنْبَغِي الِالْتِجَاءُ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَالسُّجُودُ عِنْدَ انْقِطَاعِ بَرَكَتِهِنَّ ; لِيَنْدَفِعَ الْعَذَابُ بِبَرَكَةِ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، نَقَلَهُ مِيْرَكُ.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٠٠)