ابْنَةٌ لِي، فَلَمَّا أَجَابَتْ، وَكَانَتْ مَسْرُورَةً بِدُعَائِي إِذَا دَعَوْتُهَا يَوْمًا فَاتَّبَعَتْنِي فَمَرَرْتُ حَتَّى أَتَيْنَا بِئْرًا مِنْ أَهْلِي غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَخَذَتُ بِيَدِهَا فَرَدَّيْتُ بِهَا فِي الْبِئْرِ، وَكَانَ آخِرُ عَهْدِي بِهَا أَنْ تَقُولَ: يَا أَبَتَاهُ يَا أَبَتَاهُ، فَبَكَى عليه الصلاة والسلام حَتَّى وَكَفَ دَمْعُ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَحْزَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ لَهُ: " كُفَّ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ عَمَّا أَهَمَّهُ ". ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ حَدِيثَكَ فَأَعَادَ فَبَكَى حَتَّى وَكَفَ الدَّمْعُ مِنْ عَيْنَيْهِ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا عَمِلُوا فَاسْتَأْنِفْ عَمَلَكَ» . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَا عَمِلُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَهْلُ الْفَتْرَةِ، قُلْتُ: لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَضَعَ عَنْهُمْ مَا عَمِلُوا إِذَا أَسْلَمُوا، وَلِذَا قَالَ تَسْلِيَةً لَهُ: فَاسْتَأْنِفْ عَمَلَكَ، فَهُوَ كَحَدِيثِ: " «الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ» ". وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} [المائدة: 95] : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ أَبِي مُعَاذٍ، وَهُوَ نَاسِي الْحَدِيثِ؛ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ شَاهْ رحمه الله.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)