2008 - وَعَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاءَ فَأَفْطَرَ، قَالَ: فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاءَ فَأَفْطَرَ، قَالَ: صَدَقَ، وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
2008 - (وَعَنْ مَعْدَانَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ) أَيْ أَخْبَرَهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاءَ) أَيْ عَمْدًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ (فَأَفْطَرَ) يَعْنِي عَنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] (قَالَ) أَيْ مَعْدَانُ (فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ) هُوَ مَوْلًى اشْتَرَاهُ صلى الله عليه وسلم وَأَعْتَقَهُ (فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَيُكْسَرُ وَهُوَ لَا يَنْصَرِفُ، وَقِيلَ: مُنْصَرِفٌ أَيْ مَسْجِدِ الشَّامِ (فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاءَ فَأَفْطَرَ، قَالَ) أَيْ ثَوْبَانُ (صَدَقَ) أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ (وَأَنَا صَبَبْتُ) أَيْ سَكَبْتُ (لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَضُوءَهُ) بِالْفَتْحِ أَيْ مَاءَ وُضُوئِهِ، قَالَ مِيرَكُ: احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالثَّوْرِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ نَاقِضُ الْوُضُوءِ، وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى غَسْلِ الْفَمِ وَالْوَجْهِ، أَوْ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ، وَالثَّانِي أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ إِذَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَلَوْ قَرِينَةُ السِّيَاقِ تَقْضِي بِأَنَّ الْمَاءَ الْمَصْبُوبَ لِلتَّنْظِيفِ، نَعَمْ يَتَوَقَّفُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِلنَّقْضِ عَلَى تَحَقُّقِ الْوُضُوءِ السَّابِقِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم الْخَارِجِ عَنِ الْقَرِينَةِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: قِيلَ: رِوَايَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ حِكَايَةَ قَيْءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لِأَيِّ عِلَّةٍ أَفْطَرَ، لِلْقَيْءِ أَوْ لِغَيْرِهِ ; وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ " مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ " الْحَدِيثَ، أَنَّ الْقَيْءَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْفِطْرِ، فَظَهَرَ أَنَّ السَّبَبَ غَيْرُهُ، وَهُوَ عَوْدُ مَا قَاءَ أَوْ وُصُولُ الْمَاءِ إِلَى الْجَوْفِ عِنْدَ غَسْلِ الْفَمِ، وَقَوْلُ ثَوْبَانَ: صَدَقَ، تَصْدِيقٌ لِلْقَيْءِ وَالْإِفْطَارِ لَا تَصْدِيقُ كَوْنِ الْإِفْطَارِ لِلْقَيْءِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ) قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ جَوَّدَ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ حُسَيْنٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٣٩٤)