2020 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
2020 - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا) أَيْ: جَاهَدْنَا الْكُفَّارَ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) فِيهِ تَجْرِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ لِأَنَّ الْغَزْوَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَهُ بِخِلَافِ السَّرِيَّةِ (لَسِتَّ عَشْرَةَ) أَيْ: لَيْلَةً (مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى غَلَطِ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحَدًا إِذَا أَنْشَأَ السَّفَرَ فِي أَثْنَاءِ رَمَضَانَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ (فَمِنَّا مَنْ صَامَ) وَهُمُ الْأَقْوِيَاءُ (وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ) وَهُمُ الضُّعَفَاءُ أَوْ خُدَّامُ الْكُبَرَاءِ (فَلَمْ يَعِبْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ: لَمْ يَلُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَا يَجِدُ، أَيْ: لَا يَغْضَبُ وَلَا يَعْتَرِضُ (الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ) لِأَنَّهُ عَمِلَ بِالرُّخْصَةِ (وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ) لِعَمَلِهِ بِالْعَزِيمَةِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ، وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ، وَرُوِيَ أَيْضًا: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ، وَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ» ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، مَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذِهِ غَيْرُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ، لِأَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ اسْتُشْهِدَ قَبْلَهَا بِمُؤْتَةَ، وَغَيْرُ غَزْوَةِ بَدْرٍ لِأَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَضَرَ هَذِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَ بَدْرٍ اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سَافَرَ أَيَّامَ رَمَضَانَ غَيْرَ هَاتَيْنِ الْغَزْوَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي الصَّحِيحِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ حَرٌّ شَدِيدٌ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» - اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ رَمَضَانَ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا مَنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ يُوَافِقُ الرِّوَايَةَ الْأَخِيرَةَ لِمُسْلِمٍ، وَالرَّبِيعُ نَسَبَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى إِلَى الشَّيْخَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٤٠١)