2531 - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ) .
ــ
2531 - (وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ كَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَيَّنَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ مِيقَاتَيْنِ الْعَقِيقَ وَذَاتَ عِرْقٍ، فَمَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْعَقِيقِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ جَاوَزَهُ فَأَحْرَمَ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ جَازَ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ) وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ أَمَّا تَوْقِيتُ ذَاتِ عِرْقٍ، فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَحْسَبُ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ» ، وَفِيهِ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فِي رَفْعِهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ، وَرَوَاهُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى مَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَمْ يَشُكَّ، وَلَفْظُهُ: «وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّرْقِ ذَاتُ عِرْقٍ» إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ الْخُوزِيَّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» وَزَادَ فِيهِ النَّسَائِيُّ بَقِيَّةً، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ لَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ عِرْقٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلُ شَرْقٍ حِينَئِذٍ فَوَقَّتَ النَّاسُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا كَمَا قَالَ طَاوُسٌ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَهِيَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِذَا أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا قَالَ انْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ، الْمِصْرَانِ هُمَا الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ، وَحَذْوُهَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ مُجْتَهَدٌ فِيهِ: لَا مَنْصُوصَةٌ اهـ.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ تَوْقِيتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ عِرْقٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَحَادِيثُ بِتَوْقِيتِهِ حَسَنَةً، فَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادُهُ تَوْقِيتَهُ عليه الصلاة والسلام وَإِلَّا فَهُوَ اجْتِهَادِيٌّ.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٧٥٢)