2815 - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بِعْنِيهِ فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ وَلَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ أَوْ حُرٌّ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
2815 - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: (جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْهِجْرَةِ) ضُمِّنَ بَاعَ مَعْنَى عَاهَدَ فَعَدَّاهُ بِعَلَى (وَلَمْ يَشْعُرْ) أَيْ: وَلَمْ يَدْرِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ) أَيْ يَطْلُبُهُ أَوْ يُرِيدُ خِدْمَتَهُ (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعْنِيهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْإِحْسَانِ الْعَامِّ فَإِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ خَائِبًا مِمَّا قَصَدَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمُلَازِمَةِ الصُّحْبَةِ (فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ) دَلَّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ غَيْرِ مَالِ الرِّبَا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانَيْنِ نَقْدًا سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا. اشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدُهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِنْ كَانَا مَأْكُولَيِ اللَّحْمِ لَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِلذَّبْحِ وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَمَنَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَمَّا كَانَ نَسِيئَةً فِي الطَّرَفَيْنِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الَّذِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً إِنَّمَا أَنْ يَكُونَ نَسَأً فِي الطَّرَفَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَرَخَصَّ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يُجَهَّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٩٢٠)