98 - سَالِفَتِي» ) أَيْ: صَفْحَةُ الْعُنُقِ كَنَّى بِذَلِكَ عَنِ الْقَتْلِ (وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ) . فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا. فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ. قَالَ ذُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ: يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَلَسْتُ بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ أَيْ: طَلَبْتُ مِنْهُمُ الْخُرُوجَ إِلَيْكُمْ؟ وَفِي الْقَامُوسِ عُكَاظٌ هُوَ كَغُرَابٍ سُوقٌ بِصَحْرَاءَ بَيْنَ نَخْلَةَ وَالطَّائِفِ كَانَتْ تَقُومُ هِلَالَ ذِي الْقَعْدَةِ، وَتَسْتَمِرُّ عِشْرِينَ يَوْمًا يَجْتَمِعُ قَبَائِلُ الْعَرَبِ فَيَتَعَاكَظُونَ يَتَفَاخَرُونَ اهـ.
فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: تَمَنَّعُوا مِنَ الْإِجَابَةِ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ هَذَا عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ أَيْ: خَصْلَةَ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرَى وُجُوهًا وَإِنِّي لَأَرَى أَوْبَاشًا يَعْنِي أَخْلَاطًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ قِيلَ: وَهَذَا مُبَالَغَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فِي سَبِّ عُرْوَةَ، فَإِنَّهُ أَقَامَ مَعْبُودَ عُرْوَةَ وَهُوَ صَنَمٌ مَقَامَ أُمِّهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَغْضَبَهُ بِهِ مِنْ نِسْبَتِهِ إِلَى الْفِرَارِ، وَالْبَظْرُ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ قِطْعَةٌ تَبْقَى بَعْدَ الْخِتَانِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَاللَّاتُ اسْمُ صَنَمٍ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْرَضِ الذَّمِّ اهـ.
فَقَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ. قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَكَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ لِحْيَةَ مَنْ يُكَلِّمُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمُلَاطَفَةِ، وَفِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ، لَكِنْ كَانَ صلى الله عليه وسلم يُفْضِي لِعُرْوَةَ اسْتِمَالَةً لَهُ وَتَأْلِيفًا وَالْمُغِيرَةُ يَمْنَعُهُ إِجْلَالًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَعْظِيمًا اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ احْتِرَاسًا مِنَ الْمَكِيدَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنْ غَادِرٍ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ. أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ( «أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَيْنِهِ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا يَتَنَخَّمُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ» ) . قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَا خَشِيَهُ مِنْ فِرَارِهِمْ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا بِلِسَانِ الْحَالِ: مَنْ يُحِبُّهُ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ وَيُعَظِّمُهُ هَذَا التَّعْظِيمَ، كَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنْ يَنْفِرَ عَنْهُ وَيُسْلِمَهُ إِلَى عَدُوِّهِ؟ بَلْ هُمْ أَشَدُّ اغْتِبَاطًا بِهِ وَبِدِينِهِ وَنَصْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْقَبَائِلِ الَّتِي تُرَاعِي بَعْضَهَا بِمُجَرَّدِ الرَّحِمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
قَالَ: فَخَرَجَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ. وَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ يَتَنَخَّمْ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَالَ
فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: تَمَنَّعُوا مِنَ الْإِجَابَةِ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ هَذَا عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ أَيْ: خَصْلَةَ خَيْرٍ وَصَلَاحٍ اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرَى وُجُوهًا وَإِنِّي لَأَرَى أَوْبَاشًا يَعْنِي أَخْلَاطًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ قِيلَ: وَهَذَا مُبَالَغَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فِي سَبِّ عُرْوَةَ، فَإِنَّهُ أَقَامَ مَعْبُودَ عُرْوَةَ وَهُوَ صَنَمٌ مَقَامَ أُمِّهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَغْضَبَهُ بِهِ مِنْ نِسْبَتِهِ إِلَى الْفِرَارِ، وَالْبَظْرُ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ قِطْعَةٌ تَبْقَى بَعْدَ الْخِتَانِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَاللَّاتُ اسْمُ صَنَمٍ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْرَضِ الذَّمِّ اهـ.
فَقَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ. قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَكَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ لِحْيَةَ مَنْ يُكَلِّمُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمُلَاطَفَةِ، وَفِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ، لَكِنْ كَانَ صلى الله عليه وسلم يُفْضِي لِعُرْوَةَ اسْتِمَالَةً لَهُ وَتَأْلِيفًا وَالْمُغِيرَةُ يَمْنَعُهُ إِجْلَالًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَعْظِيمًا اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ احْتِرَاسًا مِنَ الْمَكِيدَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنْ غَادِرٍ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ. أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ( «أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَيْنِهِ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا يَتَنَخَّمُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ» ) . قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَا خَشِيَهُ مِنْ فِرَارِهِمْ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا بِلِسَانِ الْحَالِ: مَنْ يُحِبُّهُ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ وَيُعَظِّمُهُ هَذَا التَّعْظِيمَ، كَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنْ يَنْفِرَ عَنْهُ وَيُسْلِمَهُ إِلَى عَدُوِّهِ؟ بَلْ هُمْ أَشَدُّ اغْتِبَاطًا بِهِ وَبِدِينِهِ وَنَصْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْقَبَائِلِ الَّتِي تُرَاعِي بَعْضَهَا بِمُجَرَّدِ الرَّحِمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
قَالَ: فَخَرَجَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ. وَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ يَتَنَخَّمْ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَالَ
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦١٤)