4160 - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
4160 - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ» ) : أَيْ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَكْلِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ مَرْضَاةِ رَبِّهِ (أَنْ) : أَيْ بِأَنْ أَوْ لِأَجْلِ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، أَيِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ التَّذَكُّرِ، وَلَوْ أَثْنَاءً أَوِ انْتِهَاءً، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عُمُومُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ بِالْجَنَانِ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ التَّسْمِيَةِ بِاللِّسَانِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: " وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ حَقِيقَةً، إِذِ الْعَقْلُ لَا يُحِيلُهُ وَالشَّرْعُ لَمْ يُنْكِرْهُ، بَلْ ثَبَتَ فَوَجَبَ قَبُولُهُ وَاعْتِقَادُهُ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: " الْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِدُ سَبِيلًا إِلَى تَطْيِيرِ بَرَكَةِ الطَّعَامِ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْمُتَنَاوِلُونَ، وَذَلِكَ حَظُّهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ، وَمَعْنَى الِاسْتِحْلَالِ هُوَ أَنَّ تَسْمِيَةَ اللَّهِ تَمْنَعُهُ عَنِ الطَّعَامِ، كَمَا أَنَّ التَّحْرِيمَ يَمْنَعُ الْمُؤْمِنَ عَنْ تَنَاوُلِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِحْلَالُ اسْتِنْزَالُ الشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ مَحَلَّ الْحَلَالِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مُسْتَعَارٌ مَنْ حَلَّ الْعُقْدَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: " كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ إِذْنٌ لِلشَّيْطَانِ مِنَ اللَّهِ فِي تَنَاوُلِهِ، كَمَا أَنَّ التَّسْمِيَةَ مَنْعٌ لَهُ مِنْهُ، فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً تَبَعِيَّةً، " وَأَنْ " فِي أَنْ لَا يَذْكُرَ مَصْدَرِيَّةٌ وَاللَّامُ مَقَدَّرَةٌ أَوِ الْوَقْتُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩٢)