الْفَصْلُ الثَّالِثُ
4253 - عَنْ أَبِي عَسِيبٍ، قَالَ: " «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلًا، فَمَرَّ بِي فَدَعَانِي، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: " أَطْعِمْنَا بُسْرًا " فَجَاءَ بِعِذْقٍ، فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَشَرِبَ فَقَالَ: " لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ، قَالَ: " نَعَمْ، إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: خِرْقَةٍ لَفَّ بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حُجْرٍ تَدْخُلُ فِيهِ مَنِ الْحَرِّ وَالْقُرِّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " مُرْسَلٌ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالُثُ
4253 - (عَنْ أَبِي عَسِيبٍ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ رضي الله عنه مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْمُهُ أَحْمَدُ، رَوَى عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلًا فَمَرَّ بِي فَدَعَانِي، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ) : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبَا الْهَيْثَمِ وَتَكُونُ الْقَضِيَّةُ مُتَعَدِّدَةً، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ (فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: " أَطْعِمْنَا بُسْرًا " ;؟ فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ) : أَيْ بَيْنِ يَدَيْهِ (فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ فَشَرِبَ) : أَيْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (فَقَالَ: لَتُسْأَلُنَّ) : بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ تَغْلِيبًا وَمُرَاعَاةً لِلَفْظِ الْآيَةِ، أَوْ إِشْعَارًا بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ غَيْرُ مَسْئُولِينَ عَنِ النَّعْمَاءِ (عَنْ هَذَا النَّعِيمِ) : أَيْ وَعَنْ أَمْثَالِهِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جَانِبَهُ، وَهَذَا وَقَعَ لَهُ مِنْ كَمَالِ الْخَوْفِ وَالْهَيْبَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي السُّؤَالِ عَنِ الْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ وَالْكُلِّيَّةِ، (ثُمَّ) : أَيْ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ مِنْ حَالِ غَيْبَتِهِ لِأَجْلِ جَذْبَتِهِ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟) : قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ الْعِذْقَ الْمُتَنَاثِرَ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِ، قُلْتُ: الظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ، فَإِنَّ مَحَلَّ السُّؤَالِ هُوَ النَّعِيمُ الْمَأْكُولُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ أَيْضًا. (قَالَ: نَعَمْ) : أَيْ أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ كُلِّ نَعِيمٍ تَتَنَعَّمُونَ وَتَنْتَفِعُونَ بِهِ، (إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ) : أَيْ مِنْ نِعَمٍ ثَلَاثٍ، وَالْمَعْنَى مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ (خِرْقَةٍ) : بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ (لَفَّ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ سَتَرَ (بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ) : وَفِي نُسْخَةٍ كَفَّ بِالْكَافِ أَيْ مَنْعَهَا عَنِ الْكَشْفِ (أَوْ كِسْرَةٍ سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ) :

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣٩)