4266 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
4266 - (وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى) : أَيْ فِي تَنْزِيهٍ وَتَأْدِيبٍ وَتَنْبِيهٍ. (أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا) : قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي رِوَايَةٍ " حَذِرٌ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ". وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» ". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ( «سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ» "، وَفِي أُخْرَى: " «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ» "، وَرُوِيَ «أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شَرِبَ قَائِمًا وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ» ، وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِهِمْ وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَأَوَّلُوا فِيهَا بِمَا لَا جَدْوَى فِي نَقْلِهِ، وَالصَّوَابُ فِيهَا أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَأَمَّا شُرْبُهُ قَائِمًا فَبَيَانٌ لِلْجَوَازِ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخَ أَوِ الضَّعْفَ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا، وَكَيْفَ يُصَارُ إِلَى النَّسْخِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَوْ ثَبَتَ التَّارِيخُ، وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ وَإِلَى الْقَوْلِ بِالضَّعْفِ مَعَ صِحَّةِ الْكُلِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ) فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَتَقَيَّأَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ إِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَقَالَ الْقَاضِي رحمه الله: هَذَا النَّهْيُ مِنْ قَبِيلِ التَّأْدِيبِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى مَا هُوَ الْأَخْلَقُ وَالْأَوْلَى، وَلَيْسَ نَهْيَ تَحْرِيمٍ حَتَّى يُعَارِضَهُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَرَوَاهُ الضِّيَاءُ وَزَادَ: " وَالْأَكْلُ قَائِمًا ".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤٦)