4434 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
4434 - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» ) : أَيْ يَسْتَعْمِلَ الزَّعْفَرَانَ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ ; لِأَنَّهُ عَادَةُ النِّسَاءِ، وَأَمَّا الْقَلِيلُ مِنْهُ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ، لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُنْكِرْهُ لَمَّا رَآهَ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ، قَالَ أَبُو عِيسَى: مَعْنَى كَرَاهَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهِ، وَالنَّهْيُ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرَّجُلِ يَتَنَاوَلُ الْكَثِيرَ، أَمَّا الْقَلِيلُ مِنْهُ فَقَدْ رُوِيَ التَّرْخِيصُ فِيهِ لِلْمُتَزَوِّجِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ عَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: لَعَلَّهُ الْتَصَقَ بِثَوْبِهِ مِنَ الْعَرُوسِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ، فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ عَنِ التَّطَيُّبِ بِهِ الشَّامِلِ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ النَّهْيِ إِطْلَاقُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «طِيبُ الرِّجَالِ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ» " قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّقُونَ وَلَا يَرَوْنَ بِالْخَلُوقِ بَأْسًا. قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ الَّذِينَ مَا بَلَغَهُمُ النَّهْيُ أَوْ مَا صَحَّ عِنْدَهُمْ. قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَخُلِّقَ بِخَلُوقٍ، ثُمَّ غَسَلَهُ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ كَانَ لِمُدَاوَاةٍ ; مَعَ أَنَّ تَخَلُّقَهُ ثُمَّ غَسْلَهُ لَا يُسَمَّى تَطَيُّبًا فِي الْعُرْفِ، وَسَيَأْتِي أَحَادِيثُ أُخَرُ فِي الْمَنْعِ عَنِ الْخَلُوقِ مُطْلَقًا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢١)