مِنَ الدُّنْيَا (قَالَ: لَا) أَيْ: لَا أَبِيعُهُ (قَالَ: فَهَبْ لِي) : أَيْ حَتَّى أَهَبَ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَهَبْهُ إِيَّاهُ لِأَجْلِي، وَعَلَى كُلٍّ كَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الشَّفَاعَةِ لَا الْإِلْزَامِ (قَالَ: لَا) أَيْ: لَا أَهَبُ (قَالَ: فَبِعْنِيهِ بِعَذْقٍ فِي الْجَنَّةِ) . فَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُشْعِرُ بِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مُسْلِمًا، وَكَانَ سَوْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهُ شَفَاعَةً مِنْهُ لَا آمِرًا وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَالْحُكْمُ بِعِصْيَانِهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ (فَقَالَ: لَا) ، أَيْ: لَا أَبِيعُهُ بِهِ أَيْضًا ( «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَبْخَلُ مِنْكَ إِلَّا الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ» ) أَيْ: عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا وَرَدَ: «الْبَخِيلُ الَّذِي ذُكِرْتُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيَّ» ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْمُصَالَحَةِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَبَيَانُ كَمَالِ حِلْمِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَصْحَابِهِ، وَلَعَلَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ، أَوْ وَقَعَ لَهُ الْمَقَالُ فِي كَمَالِ غَضَبِهِ مِنَ الْحَالِ حَتَّى غَفَلَ عَنْ مَقَامِ الْأَدَبِ وَفَاتَهُ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي حُسْنِ الْمَآلِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٩٥٨)