5069 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " دَعْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
5069 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ) أَيْ: يَنْصَحُهُ (فِي الْحَيَاءِ) : بِأَنْ لَا يُكْثِرَ مِنْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ يَمْنَعُ الرِّزْقَ وَيَمْنَعُ الْعِلْمَ عَلَى مَا رُوِيَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ يُنْذِرُهُ. قَالَ الرَّاغِبُ: الْوَعْظُ زَجْرٌ مُقْتَرِنٌ بِتَخْوِيفِهِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ التَّذْكِيرُ بِالْخَيْرِ فِيمَا يَرِقُّ لَهُ الْقَلْبُ اهـ كَلَامُهُ. وَالْوَعْظُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِتَابِ لِمَا جَاءَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ لَيَسْتَحْيِي يَعْنِي كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُ) أَيِ: اتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ مِنْ كَثْرَةِ الْحَيَاءِ (فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ) أَيْ: بَعْضِهِ أَوْ مِنْ شُعَبِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: يَعِظُهُ فِي الْحَيَاءِ أَيْ: يَنْهَاهُ عَنْهُ وَيُقَبِّحُ لَهُ فِعْلَهُ وَيَزْجُرُهُ عَنْ كَثْرَتِهِ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ. أَيْ: دَعْهُ عَلَى فِعْلِ الْحَيَاءِ، وَكُفَّ عَنْ نَهْيِهِ، وَوَقَعَتْ لَفْظَةُ (دَعْهُ) فِي الْبُخَارِيِّ وَلَمْ تَقَعْ فِي مُسْلِمٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُهُ (الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ) فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٧١)