وَقَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: لَعَلَّ الِالْتِفَاتَ كَانَ تَسَلِّيًا لِمُعَاذٍ بَعْدَمَا نَعَى نَفْسَهُ إِلَيْهِ يَعْنِي إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدِي فَاقْتَدِ بِأَوْلَى النَّاسِ بِي وَهُمُ الْمُتَّقُونَ، وَكَنَّى بِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَنَحْوُهُ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ» كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ. قُلْتُ: وَالَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ الْمُرَادُ خِلَافُ الْأَدَبِ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تُرِيدُ عَدَمَ وُجُودِهِ فِي الْمَدِينَةِ أَوِ الْبَيْتِ. قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ رضي الله عنه خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَهُ وَقَائِمٌ مَقَامَهُ. قُلْتُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الْمُدَّعَى لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْقَضِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي أَمْرِ الْخِلَافَةِ لَا عَلَى الصِّدِّيقِ وَلَا عَلَى الْمُرْتَضَى. (رَوَى الْأَحَادِيثَ الْأَرْبَعَةَ أَحْمَدُ) أَيْ: فِي مُسْنَدِهِ وَأَقَلُّ مَرَاتِبِ أَسَانِيدِهِ أَنَّهُ حَسَنٌ.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧٢)