الْفَصْلُ الثَّالِثُ
5797 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ» . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
5797 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنَ الشَّمَائِلِ: أَفْلَجَ الثَّنَايَا. وَفِي النِّهَايَةِ: الْفَلَجُ بِالتَّحْرِيكِ فُرْجَةٌ مَا بَيْنَ الثَّنَايَا وَالرَّبَاعِيَاتِ وَالْفَرْقُ فُرْجَةٌ بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ اهـ. كَلَامُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ اسْتُعْمِلَ فَلَجٌ مَوْضِعَ فَرْقٍ، كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْمَفْهُومُ مِنَ الْقَامُوسِ عَدَمُ الْفَرْقِ حَيْثُ قَالَ: الْفَلَجُ بِالتَّحْرِيكِ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَتَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ وَهُوَ أَفْلَجُ الْأَسْنَانِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأَسْنَانِ يَعْنِي لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ (إِذَا تَكَلَّمَ) : رَوَى مَجْهُولٌ (رُئِيَ) أَيْ: أُبْصِرَ (كَالنُّورِ) أَيْ: شَيْءٌ مِثْلُ النُّورِ (يَخْرُجُ) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ يَظْهَرُ (مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ) . وَهُوَ إِمَّا أَنْ يُرَادَ لَهُ كَلَامُهُ النُّورَانِيُّ، أَوْ أَمْرٌ زَائِدٌ يُدْرِكُهُ الذَّوْقُ الْوِجْدَانِيُّ، وَلَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، مِنْ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يُحَدِّثُ حَدِيثًا إِلَّا تَبَسَّمَ» ، وَلَعَلَّ الْعَارِفَ بْنَ الْعَارِضِ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ:
عَلَيْكَ بِهَا صَرْفًا فَإِنْ شِئْتَ مَزْجَهَا … فَعَدْلُكَ عَنْ ظُلْمِ الْحَبِيبِ هُوَ الظُّلْمُ
قَالَ الطِّيبِيُّ: الضَّمِيرُ فِي يَخْرُجُ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ تَكَلُّمٌ، وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَى النُّورِ، وَالْكَافُ زَائِدَةٌ نَحْوَ قَوْلِكَ: مِثْلُكَ يَجُودُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَشْبِيهٌ وَجْهُهُ الْبَيَانُ وَالظُّهُورُ، كَمَا سُمِّيَتِ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ بِالنُّورِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا تَشْبِيهَ فِيهِ، فَيَكُونُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صلى الله عليه وسلم. (رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ) : وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠٨)