أَوْ أَغْسِلُهُ» ، شَكَّ الْحُمَيْدِيُّ، إِذَا كَانَ رَطْبًا. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَغْسِلُهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَهَذَا فِعْلُهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ بِعِلْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، خُصُوصًا إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهَا مَعَ الْتِفَاتِهِ عليه الصلاة والسلام إِلَى طَهَارَةِ ثَوْبِهِ وَفَحْصِهِ عَنْ حَالِهِ، فَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمَنَعَهَا مِنْ إِتْلَافِ الْمَاءِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ. وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ «عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عَلَى بِئْرٍ أَدْلُو مَاءً فِي رَكْوَةٍ فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ، مَا تَصْنَعُ؟) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي وَأُمِّي، أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ، فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْغَائِطِ، وَالْبَوْلِ، وَالْقَيْءِ، وَالدَّمِ، وَالْمَنِيِّ، يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُكَ وَدُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَالْمَاءُ الَّذِي فِي رَكْوَتِكَ إِلَّا سَوَاءٌ» ) . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ: (إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُزَاقِ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرَةٍ» ) فَهُوَ بَعْدَ تَسْلِيمِ حُجَّتِهِ مَعَارَضٌ بِمَا قَدَّمْنَا، وَرُجِّحَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُحَرِّمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُبِيحِ، هَذَا خُلَاصَةُ كَلَامِ ابْنِ الْهُمَامِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ
) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)