لَيَالٍ وَهُوَ يَقُولُ: ( «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ عز وجل أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» ) . وَأَخْرَجَ الْوَاحِدِي فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( «إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا لَهُ فِي أُمَّتِهِ خَلِيلٌ أَلَا وَإِنَّ خَلِيلِي أَبُو بَكْرٍ» ) . وَأَخْرَجَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ السُّكَّرِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحْدَثَ عَهْدِي بِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ وَفَاتِهِ بِخَمْسِ لَيَالٍ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُقَلِّبُ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: ( «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدِ اتَّخَذَ مِنْ أُمَّتِهِ خَلِيلًا وَإِنَّ خَلِيلِي مِنْ أُمَّتِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ، تَعَالَى، قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» ) . وَالْأَحَادِيثُ النَّافِيَةُ لِلِاتِّخَاذِ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ، وَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ، فَيَكُونُ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ تَبَرُّئِهِ مِنْ خَلَّةِ غَيْرِ اللَّهِ مَعَ تَشَوُّقِهِ لِخَلَّةِ أَبِي بَكْرٍ، لَوْلَا خَلَّةُ اللَّهِ فِي اتِّخَاذِهِ خَلِيلًا مُرَاعَاةً لِجُنُوحِهِ إِلَيْهِ، وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ انْصِرَافًا عَنْ خَلَّةِ اللَّهِ عز وجل بَلِ الْخَلَّتَانِ ثَابِتَتَانِ كَمَا تَضَمَّنَهُ الْحَدِيثُ، إِحْدَاهَا تَشْرِيفٌ لِلْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم وَالْأُخْرَى تَشْرِيفٌ لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨٥)