(مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ) : ظَرْفٌ لِأَنْظُرُ حُذِفَ مِنْهُ فِي، أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ (إِلَى رَأْسِهِ. فَقَالَ لِي) أَيْ: بَعْدَ سَاعَةٍ أَوْ فَكَانَ يَقُولُ لِي: (أَمَا شَبِعْتِ؟ أَمَا شَبِعْتِ) ؟ أَيْ مُكَرِّرًا (فَجَعَلْتُ أَقُولُ: لَا) ، أَيْ لَا لَا لَا، لِعَدَمِ الشَّبَعِ حِرْصًا عَلَى النَّظَرِ إِلَيْهَا، بَلْ كَانَ قَصْدِي مِنْ قَوْلِي لَا (لِأَنْظُرَ مَنْزِلَتِي) أَيْ: نِهَايَةَ مَرْتَبَتِي وَغَايَةَ مَحَبَّتِي (عِنْدَهُ) إِذْ طَلَعَ عُمَرُ) أَيْ: ظَهَرَ (فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا) ، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: تَفَرَّقَ النَّظَّارَةُ الَّتِي كَانُوا حَوْلَ الْحَبَشِيَّةِ الرَّاقِصَةِ عَنْهَا لِمَهَابَةِ عُمَرَ وَالْخَوْفِ مِنْ إِنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ، (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( «إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» ) : وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَى شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ (قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ) . قَالَتْ: أَيْ: عَائِشَةُ (فَرَجَعْتُ) . أَيْ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَيْتِي وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَةِ خُلُقِهِ عليه الصلاة والسلام وَغَلَبَةِ صِفَةِ الْجَمَالِ عَلَيْهِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى غَلَبَةِ الْجَلَالِ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ السَّمَّانِ فِي الْمُوَافَقَةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَيَّ فَقَالَتْ: إِنِّي أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا إِذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَأَنْقُرَنَّ عَلَى رَأْسِهِ بِالدُّفِّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ فَقَالَ: (قُولِي لَهَا فَلْتَفِ بِمَا حَلَفَتْ) ، فَقَامَتْ بِالدُّفِّ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَقَرَتْ نَقْرَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَاسْتَفْتَحَ عُمَرُ فَسَقَطَ الدُّفُّ مِنْ يَدِهَا، وَأَسْرَعَتْ إِلَى خِدْرِ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ فَهِبْتُهُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفِرُّ مِنْ حِسِّ عُمَرَ) » .

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠٤)