6074 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ رضي الله عنه رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ، فَبَايَعَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ) فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
6074 - (وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ) : وَهِيَ الْبَيْعَةُ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي أَهْلِهَا {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] (كَانَ عُثْمَانُ رضي الله عنه رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ) ، أَيْ: رَسُولًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ مُرْسَلًا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَيْ: لِتَبْلِيغِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَشَاعَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ (فَبَايَعَ) ، أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (النَّاسَ) ، أَيْ: بَيْعًا خَاصًّا عَلَى الْمَوْتِ (بَايَعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( «إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ» ) ، أَيْ: نُصْرَةِ دِينِهِ حَيْثُ احْتَاجَ خَلْقُهُ إِلَيْهِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 9] حَيْثُ نَزَّلَ ذَاتَهُ الْعَزِيزَةَ شَرِيكًا لِلْمُؤْمِنِينَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ، وَيُقَالُ فِي حَاجَةِ خَلْقِهِ. (وَحَاجَةِ رَسُولِهِ) . أَيْ: تَخْصِيصًا أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ لِلتَّزْيِينِ زِيَادَةً لِلْكَلَامِ مِنَ التَّحْسِينِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 57] فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْزِلَةٍ عِنْدَ اللَّهِ وَمَكَانَةٍ، وَأَنَّ حَاجَتَهُ حَاجَتُهُ - تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الِاحْتِيَاجِ عُلُوًّا كَبِيرًا - اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ مَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمَا كَمَا حَقَّقَ فِي حَدِيثِ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى) ، أَيْ: فِي الْبَيْعَةِ عَنْ جِهَةِ عُثْمَانَ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ حَيٌّ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ نَائِبَةً عَنْ يَدِ عُثْمَانَ، فَقِيلَ: هِيَ الْيُسْرَى، وَقِيلَ هِيَ الْيُمْنَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ بِالتَّصْرِيحِ ( «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا» ) : وَفِي رِوَايَةٍ " لِعُثْمَانَ " أَيْ: لَهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (مِنْ أَيْدِيهِمْ) ، أَيْ: مِنْ أَيْدِي بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ (لِأَنْفُسِهِمْ) . فَغَيْبَتُهُ لَيْسَتْ بِمَنْقَصَةٍ بَلْ سَبَبُ مَنْقَبَةٍ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) .

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢١)