(وَفِي رِوَايَةٍ: فَسَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ) ، أَيْ: يَمُوتُ (فِي وَجَعِهِ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ أَلْحَقُهُ (فَضَحِكْتُ) . وَتَوْضِيحُهُ مَا فِي الذَّخَائِرِ أَنَّهُ قَالَ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِ عَائِشَةَ: حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ جِبْرِيلُ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً وَأَنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، هَذَا وَلَا أُرَى إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجْلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، ثُمَّ سَارَّنِي وَذَكَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ. أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلًّا وَهَدْيًا وَحَدِيثًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَتْ: وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ لَهُ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا، «فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَتْ فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَبَكَتْ ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَعْقَلِ نِسَائِنَا، فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ لَهَا: رَأَيْتُ حِينَ أَكْبَبْتِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَبَكَيْتِ، ثُمَّ أَكْبَبْتِ عَلَيْهِ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَضَحِكْتِ مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَتْ: إِنِّي إِذًا لَبَذِرَةٌ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، فَذَلِكَ حِينَ ضَحِكْتُ.» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِي الذَّخَائِرِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَافَرَ آخِرُ عَهْدِهِ إِتْيَانُ فَاطِمَةَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ ثُمَّ أَتَى أَزْوَاجَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو عَمْرٍو، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هِيَ فَاطِمَةُ الْكُبْرَى بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأُمُّهَا خَدِيجَةُ وَهِيَ أَصْغَرُ بَنَاتِهِ فِي قَوْلٍ، وَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَبَنَى عَلَيْهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَالْمُحْسِنَ وَزَيْنَبَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ وَرُقَيَّةَ، وَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَلَهَا ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَغَسَّلَهَا عَلَيٌّ وَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ لَيْلًا، رَوَى عَنْهَا عَلَيٌّ وَابْنَاهَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَصْدَقَ مِنْ فَاطِمَةَ غَيْرَ أَبِيهَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ.»

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦٥)