657 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا ، يَقُولُ: «مَنْ لَاحَا الرِّجَالَ ، وَمَارَاهُمْ قَلَّتْ مُرُوءَتُهُ ، وَهَانَتْ كَرَامَتُهُ ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنِّي لَمْ أَرَ الْجِدَالَ وَالْمُنَاقَضَةَ ، وَالْخِلَافَ ، وَالْمُمَاحَلَةَ ، وَالْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ ، وَالْآرَاءَ الْمُخْتَرَعَةَ مِنْ شَرَائِعِ النُّبَلَاءِ ، وَلَا مِنْ أَخْلَاقِ الْعُقَلَاءِ ، وَلَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ ، وَلَا مِمَّا حُكِيَ لَنَا عَنْ صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَا مِنْ سِيَرِ السَّلَفِ ، وَلَا مِنْ شِيمَةِ الْمَرْضِيِّينَ مِنَ الْخَلَفِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لَهْوٌ يُتَعَلَّمُ ، وَدِرَايَةٌ يُتَفَكَّهُ بِهَا ، وَلَذَّةٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهَا ، وَمُهَارَشَةُ الْعُقُولِ ، وَتَذْرِيبُ اللِّسَانِ بِمَحْقِ الْأَدْيَانِ ، وَضَرَاوَةُ عَلَى التَّغَالُبِ ، وَاسْتِمْتَاعٌ بِظُهُورِ حُجَّةِ الْمُخَاصِمِ ، وَقَصْدٌ إِلَى قَهْرِ الْمُنَاظِرِ ، وَالْمُغَالَطَةِ فِي الْقِيَاسِ ، وَبَهْتٌ فِي الْمُقَاوَلَةِ ، وَتَكْذِيبُ الْآثَارِ ، وَتَسْفِيهُ الْأَحْلَامِ الْأَبْرَارِ ، وَمُكَابَرَةٌ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ ، وَتَهَاوُنٌ بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ ، وَنَقْضٌ لِعُقْدَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَتَشْتِيتُ الْأُلْفَةِ ، وَتَفْرِيقٌ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ ، ⦗ص: 532⦘ وَشُكُوكٌ تَدْخُلُ عَلَى الْأُمَّةِ ، وَضَرَاوَةُ السَّلَاطَةِ ، وَتَوْغِيرٌ لِلْقُلُوبِ ، وَتَوْلِيدٌ لِلشَّحْنَاءِ فِي النُّفُوسِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَعَاذَنَا مِنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِهِ
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣١)