658 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ: " أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْفِقْهِ مِنْ خِيَارِ أَوَّلِيَّةِ النَّاسِ يَعِيبُونَ أَهْلَ الْجَدَلِ وَالتَّنْقِيبِ ، وَالْأَخْذِ بِالرَّأْيِ أَشَدَّ الْعَيْبِ ، وَيَنْهَوْنَنَا عَنْ لِقَائِهِمْ وَمَجَالَسَتِهِمْ ، وَحَذَّرُونَا مُقَاربَتَهُمْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ ، وَيُخْبِرُونَا أَنَّهُمْ عَلَى ضَلَالٍ ، وَتَحْرِيفٍ لِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، حَتَّى كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَالتَّنْقِيبَ عَنِ الْأُمُورِ ، وَزَجَرَ عَنْ ذَلِكَ ، وَحَذَّرَهُ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، حَتَّى كَانَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَأَيُّ امْرِئٍ أَكَبَّ عَلَى التَّنْقِيبِ لَمْ يَعْقِلْ مِنْ هَذَا. وَلَمْ يَبْلُغِ النَّاسُ يَوْمَ قِيلَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ الْكَشْفِ عَنِ الْأُمُورِ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِمَّا بَلَغُوا الْيَوْمَ ، فَهَلْ هَلَكَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ ، وَخَالَفُوا الْحَقَّ إِلَّا بِأَخْذِهِمْ بِالْجَدَلِ ، وَالتَّفْكِيرِ فِي دِينِهِمْ ، فَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى دِينِ ضَلَالَةٍ وَشُبْهَةٍ جَدِيدَةٍ ، لَا يُقِيمُونَ عَلَى دِينٍ ، وَإِنْ أَعْجَبَهُمْ إِلَّا نَقَلَهُمُ الْجَدَلُ وَالتَّفْكِيرُ إِلَى دِينٍ سِوَاهُ ، وَلَوْ لَزِمُوا السُّنَنَ ، وَأَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَرَكُوا الْجَدَلَ لَقَطَعُوا عَنْهُمُ الشَّكَّ ، وَأَخَذُوا بِالْأَثَرِ الَّذِي حَضَّهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٢)