وَفِي الْقُرْآنِ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ ، وَلَيْسَ يُعْدَمُ مَنْ رَدَّ الْعِلْمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِلَى رَأْيِهِ ، وَهَوَاهُ ، وَقِيَاسِهِ ، وَنَظَرِهِ ، وَاخْتِيَارِهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْعَظِيمِ ، وَالتَّبَايُنِ الشَّدِيدِ. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَأَشَدُّ النَّاسِ اخْتِلَافًا وَتَبَايُنًا وَتَطَاعُنًا ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَارُ مَذْهَبًا لِنَفْسِهِ يَلْعَنُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَيْهِ ، وَيُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا صَلَاةَ ، وَلَا صِيَامَ ، وَلَا جِهَادَ ، وَلَا جُمُعَةَ ، وَلَا عِيدَيْنِ ، وَلَا نِكَاحَ ، وَلَا طَلَاقَ ، وَلَا بَيْعَ ، وَلَا شِرَاءَ إِلَّا بِإِمَامٍ ، وَإِنَّهُ مَنْ لَا إِمَامَ لَهُ فَلَا دِينَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ إِمَامُهُ فَلَا دِينَ لَهُ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَئِمَّةِ ، فَالْإِمَامِيَّةُ لَهَا إِمَامٌ تُسَوِّدُهُ وَتَلْعَنُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِمَامَ غَيْرُهُ ، وَتُكَفِّرُهُ ، وَكَذَلِكَ الزَّيْدِيَّةُ لَهَا إِمَامٌ غَيْرُ إِمَامِ الْإِمَامِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ ، وَكَذَلِكَ الْكَيْسَانِيَّةُ وَالْبُتْرِيَّةُ ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَنْتَحِلُ مَذْهَبًا وَإِمَامًا ، وَتَلْعَنُ مَنْ خَالَفَهَا عَلَيْهِ ، وَتُكَفِّرُهُ ، وَلَوْلَا مَا نُؤْثِرُهُ مِنْ صِيَانَةِ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْلَى اللَّهُ أَمْرَهُ ، وَشَرَّفَ قَدْرَهُ ، وَنَزَّهَهُ أَنْ يُخْلَطَ بِهِ نَجَاسَاتُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَقَبِيحُ أَقْوَالِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمُ الَّتِي تَقْشَعِرُّ الْجُلُودُ مِنْ ذِكْرِهَا ، وَتَجْزَعُ النُّفُوسُ مِنِ اسْتِمَاعِهَا ، وَيُنَزِّهُ الْعُقَلَاءُ أَلْفَاظَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنْ لَفْظِهَا لَذَكَرْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِينَ ، وَلَكِنَّهُ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)