يُفْتِي بِهِ بَعْضُ النَّاسِ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ رَجُلٌ أَنْ أَلَا يَفْعَلَ شَيْئًا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ ، فَيُقَالُ لَهُ: اخْلَعْ زَوْجَتَكَ وَافْعَلْ مَا حَلَفْتَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَاجِعْهَا ، وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا. وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يُفْتُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يَحْلِفُ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ وَيَحْنَثُ ، أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَرَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِيَمِينِ الْبَيْعَةِ شَيْئًا. فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَعْجَبُ مِنْ سُؤَالِي لَهُ عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ قَالَ لِي: اعْلَمْ أَنِّي مُذْ كَتَبْتُ الْعِلْمَ ، وَجَلَسْتُ لِلْكَلَامِ وَالْفَتْوَى ، مَا أَفْتَيتُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِحَرْفٍ ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ الضَّرِيرَ رحمه الله عَنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا سَأَلْتَنِي عَلَى التَّعَجُّبِ مِمَّنْ يُقْدِمُ عَلَى الْفَتْوَى فِيهِمَا ، فَأَجَابَنِي فِيهِمَا بِجَوَابٍ قَدْ كَتَبْتُهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَامَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَ أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ وَالنُّشُوزِ مِنْ كِتَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى ظَهْرِهِ بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ رحمه الله: " سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله يُفْتُونَ فِيهَا بِالْخُلْعِ ثُمَّ يَفْعَلُ. فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: مَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا بَلَغَنِي لَهُ فِي هَذَا قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ، وَلَا أَرَى مَنْ يَذْكُرُهَا عَنْهُ صَادِقًا. وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ فَيَحْنَثُ. وَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا مَا يُفْتُونَهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. فَجَعَلَ الزُّبَيْرِيُّ يَعْجَبُ مِنْ هَذَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)