وسلم - يتبركون بذلك وهذا منهم1، لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حد الصحبة، أن يكون ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعد مرسلا؟
هذا محل نظر وتأمل. والحق الذي جزم به أبو حاتم الرازي 2 وغيره من الأئمة أن مرسله كمرسل غيره، وأن قولهم: مراسيل الصحابة رضي الله عنهم مقبولة بالاتفاق إلا عند بعض من شذ، إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع، أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم -.
وبالجملة فتمثيل ابن الصلاح بعبيد الله بن عدي معترض، لأنه كان يمكنه أن يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو/ (ر72/أ) تابع في ذلك لابن عبد البر فإنه قال- لما ذكر المرسل -: "هذا الاسم واقع بالإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي/ (ب167) صلى الله عليه وسلم مثل أن يقول عبيد الله بن عدي بن الخيار أو أبو أمامة بن سهل ومن كان مثلهما قال 3 رسول الله صلى الله عليه وسلم -4.
وكذلك من دون هؤلاء كسعيد بن المسيب … "5 إلى آخر كلامه.
قلت: ولو مثل بمحمد بن أبي بكر الصديق 6 رضي الله عنهما الذي--------------------------------------------
1 هذا الدليل - في نظري - أعم من الدعوى، فلا بد من نقل خاص يثبت رؤية عبيد الله بن عدي للنبي صلى الله عليه وسلم- إذ يجوز أنه لم يحضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم -لسبب من الأسباب.
2 راجعت المراسيل لابن أبي حاتم فلم أجد له نصا في هذا الموضوع.
3 في جميع النسخ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والتصحيح من التمهيد.
4 التمهيد 1/19-20.
5 التمهيد 1/20.
6 محمد بن أبي بكر الصديق، أبو القاسم له رؤية وقتل سنة 38 وكان علي يثني عليه /س ق. تقريب 2/148، الكاشف 3/25.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 541)