النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (ابن حجر العسقلاني)القسم: علوم الحديث
الكتاب: النكت على كتاب ابن الصلاح
المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)
المحقق: ربيع بن هادي عمير المدخلي [ت 1447 هـ]
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
عدد المجلدات: 2
الطبعة: الأولى، 1404 هـ/1984 م
تمت مقابلة الكتاب واستدراك بعض الأخطاء
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
المجلد الأول
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -. أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
من ظلمات الشرك والجهل والكفر والظلم إلى نور التوحيد والإيمان والعلم والعدل.
جاء بأعظم رسالة وأعلاها مكانة، وأشملها لمصالح البشر، وأحقها بالبقاء والخلود.
ولهذا تعهد الله تعالى فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 1.
وتنفيذا وتحقيقا لهذا الوعد الصادق الأكيد كان كل ما قامت به الأمة الإسلامية من جهود عظيمة واهتمام بالغ - لا يعرف الأقل منه لأمة من الأمم ولا--------------------------------------------
1 سورة الحجر: آية 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
عنه: "وكان أول من احتاط في قبول الأخبار، فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تلتمس أن تورث فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئا، ثم سأل الناس فقام المغيرة بن شعبة فقال: "حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس فقال: هل معك أحد، فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر"1 وإذا فنشوء هذا العلم بدأ من عهد الصحابة ولا يزال ينمو وتتسع دائرته في أذهان أهل هذا العلم.
ثالثا: حتى جاء عصر التدوين فبدأ يساير تدوين الحديث، ويواكبه جنبا إلى جنب وإن كان في دائرة ضيقة، وموزعا هنا وهناك.
قال الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله -2: "هذا وقد كتب العلماء فيه من عصر التدوين إلى يومنا هذا نفائس ما يكتب، من ذلك ما تجده في أثناء مباحث (الرسالة) للإمام الشافعي وفي ثنايا (الأم) له، وما نقله تلاميذ الإمام أحمد في أسئلتهم له ومحاورته معهم وما كتبه الإمام مسلم بن الحجاج في مقدمة صحيحه، ورسالة الإمام أبي داود السجستاني إلى أهل مكة في بيان طريقته في سننه الشهيرة، وما كتبه الحافظ أبو عيسى الترمذي في كتابه (العلل المفرد) في آخر جامعه وما بثه في الكلام على أحاديث جامعه في طيات الكتاب من تصحيح وتضعيف وتقوية وتعليل، وللإمام البخاري التواريخ الثلاثة ولغيره من علماء الجرح والتعديل من معاصريه ومن بعدهم: بيانات وافية لقواعد هذا الفن تجيء منتشرة في تضاعيف كلامهم حتى جاء من بعدهم فجرد هذه القواعد في كتب مستقلة ومصنفات عدة أشار إلى أشهرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فاتحة شرحه لنخبة الفكر3 فقال:--------------------------------------------
1 تذكرة الحفاظ، ص 2، المدخل إلى علوم الحديث للأستاذ عتر، ص 4
2 مقدمة الباعث الحثيث ص 11.
3 ص 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
"فمن أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي (الحسن بن عبد الرحمن الذي عاش إلى قريب سنة (360) في كتابه (المحدث الفاصل) لكنه لم يستوعب".
والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، لكنه لم يهذب ولم يرتب، وتلاه أبو نعيم الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب.
ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه (الكفاية) وفي آدابها كتابا سماه (الجامع لآداب الشيخ والسامع) وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة: كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه، ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب، فجمع القاضي عياض كتابا لطيفا سماه (الإلماع) وأبو حفص الميانجي جزءا سماه (ما لا يسع المحدث جهله) وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت وبسطت ليتوفر علمها، واختصرت ليتيسر فهمها، إلى أن جاء الحافظ الفقيه أبو عمرو عثمان بن صلاح عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور، فهذب فنونه وأملاه شيئا بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة، فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر.
فنحن نرى أن التأليف لم يقف عند كتاب ابن الصلاح وإن كان على صغر حجمه قد جمع شتات ما قبله، بل كان هذا الكتاب حافزا للعلماء على السير قدما في مضمار التأليف في هذا الفن ما بين مختصر ومطول فمما أُلف في هذا الفن بعده:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
1- الإرشاد للنووي (ت 676) اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح.
2- التقريب للإمام النووي لخص فيه كتاب الإرشاد.
3- اختصار علوم الحديث للحافظ إسماعيل بن عمر الشهير بابن كثير (ت 884) .
4- الخلاصة للطيبي (ت 743) لخص فيه مقدمة ابن الصلاح.
5- المنهل الروي لبدر الدين بن جماعة (ت 733) لخص فيه مقدمة ابن الصلاح (مخطوط) .
6- محاسن الإصلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح لشيخ الإسلام البلقيني (ت 805) مطبوع.
7- النكت للزركشي (ت 794) على مقدمة ابن الصلاح. مخطوط.
8- التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 806) مطبوع.
9- المقنع لابن الملقن (ت 802) وهو تلخيص لمقدمة ابن الصلاح.
10- ألفية الحديث للحافظ عبد الرحيم العراقي وشرحاه وهما مطبوعان.
11- النكت لابن حجر على مقدمة ابن الصلاح، والتقييد والإيضاح للعراقي، وهو الكتاب الذي نحن بصدد خدمته وتحقيقه.
12- النكت الوفية في شرح الألفية للبقاعي (ت 885) مخطوط.
13- فتح المغيث للحافظ السخاوي (ت 903) وهو شرح لألفية العراقي مطبوع.
14- فتح الباقي شرح ألفية العراقي للشيخ زكريا الأنصاري (ت 928) مطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
لدين من الأديان - بحفظ القرآن العظيم في الصدور والمصاحف والعناية الفائقة بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار في البيوت والمساجد والمعاهد والاهتمام بدراسته وتفسيره واستنباط أحكامه والاعتبار بقصصه وأمثاله وعظاته والتأليف في شتى العلوم التي تخدمه وتبين بلاغته وإعجازه من لغوية وبلاغية وتاريخية وغيرها.
فما من سورة من سوره ولا آية من آياته ولا كلمة من كلماته إلا وقد دار حولها بحث وكان لها شأن ونبأ.
وقد شرف الله محمدا خاتم النبيين وأكرم الرسل صلوات الله وسلامه عليه وأعلا مكانته وأنزله المنزلة الكريمة التي يستحقها فأسند إليه مهمة بيان ما في القرآن من إجمال وشرح ما يحتاج إلى شرح وتفصيل.
قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم} 1 الآية.
فقام - بما أسند إليه من واجب أكمل قيام بأقواله وأفعاله وأحواله وجهاده العظيم وسيرته العطرة حتى ترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزغ عنها إلا هالك.
وأسند تلك الرسالة العظيمة إلى خير أمة أخرجت للناس فقال صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية" 2. "فليبلغ الشاهد منكم الغائب" 3.
فقام الصحابة الكرام بتبليغ تلك الرسالة وأداء تلك الأمانة عل أحسن الوجوه وأقومها وتلقت ذلك الأمة الإسلامية جيلا عن جيل حتى وصلت إلينا تلك الرسالة الغراء غضة طرية، ولن تزال كذلك حتى يأذن الله لهذا العالم بالزوال ولشمس حياة البشرية بالأفول.--------------------------------------------
1 سورة النحل: آية 44.
2 خ الأنبياء، حديث 3461، ت124، دي 1: 111، حم2: 159، 202، 214.
3 خ العلم، رقم 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
ولقد حظيت السنة المطهرة ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم وشرحه للقرآن بحظها الوافر من وعد الله لتنزيله وذكره بالحفظ، فإنها والقرآن الكريم من مشكاة واحدة. وضياع شيء منها – وهي بيانه وشرحه – ينافي ما وعد الله به من حفظ للقرآن الكريم.
وإذن فالسنة المطهرة داخلة في ذلك الوعد الصادق بالحفظ والضمان الأكيد.
فكان من مظاهر تنفيذ ذلك ما نراه ونلمسه من جهود بذلت لحفظها وصيانتها والذود عن حياضها والتأليف في العلوم التي تخدمها، سرح طرفك في ذلك التراث العظيم، وقلب صفحاته تر العجب العجاب وما يدهش الألباب وخذ ما شئت من نصوص هذه السنة المطهرة، وتابعه في عشرات الكتب فستجد أنه ما من نص إلا وله شأن وأي شأن ودراسة وتحليل واستنباط وتمحيص وتحقيق وأخذ وإعطاء.
ولقد أعد الله لحفظ هذه السنة المطهرة وصيانتها رجالا صنعهم على عينه وأمدهم بشتى المواهب النفسية والعقلية والذكاء المتوقد والحفظ المستوعب والقدرة الهائلة على الإطلاع ما يبهر العقل ويستنفد العجب ويجعل في المطلع على أخبارهم وأحوالهم ما يملأ قلبه يقينا بأن هؤلاء العباقرة ما أعدوا هذا الإعداد العجيب إلا لغاية سامية هي إنفاذ وعد الله الكريم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 1.
فكان من آثار هؤلاء العظماء ما تزخر به المكتبات الإسلامية اليوم وقبل اليوم من مؤلفات قيمة مختلفة المناهج والمواضيع، متحدة الغاية وهي خدمة السنة المطهرة.
فمؤلفات وضعت على المسانيد وجوامع وسنن على الأبواب العقائدية والتاريخية والفقهية، ومستخرجات، وأجزاء وتخريجات، وشروح وتأليف وأنواع علوم الحديث، وفي الموضوعات والناسخ والمنسوخ، وفي تواريخ الرجال وجرحهم--------------------------------------------
1 سورة الحجر (9) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
وتعديلهم، وأخرى في غريب الحديث، وفي علل الأسانيد من حيث الإرسال والوصل والرفع والوقف. وكان من هؤلاء الأئمة الأفذاذ أمير المؤمنين في الحديث الحافظ العلامة ابن حجر العسقلاني الذي ساهم في خدمة السنة وعلومها بحظ وافر وله الباع الطويل في العلوم الإسلامية وعلوم السنة المطهرة بالأخص وكان من آثاره العظيمة في ميدان علوم السنة (كتاب النكت على ابن الصلاح والعراقي) الذي نحن بصدد خدمته وتحقيقه وإخراجه لطلاب علوم السنة لينهلوا من نميره.
ولما كان الكتاب في علوم الحديث ومصطلحه فلابد من إعطاء القارئ لمحة عن تاريخه ونشئه.
نشأة علوم الحديث وتطورها:
كان الصحابة رضوان الله عليهم أول من احتاط لحفظ السنة وصيانتها من أن يشوبها شائبة من غيرها أو يتطرق إليها خطأ أو خلل فاتخذوا للرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجا يضمن عدم تسرب أي خلل إليها من طريق السهو أو العمد. فمن ذلك:
أولا: تقليل الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم خوفا من الوقوع في الخطأ والنسيان مما يؤدي إلى شبهة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعرون.
فكان أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود والزبير بن العوام وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم يقلون من الرواية ويحذرون الناس من الإكثار منها1.
ثانيا: التثبت من الرواية عند أخذها وأدائها.
قال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة أبي بكر رضي الله تعالى--------------------------------------------
1 المدخل إلى علوم الحديث للأستاذ عتر ص4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
15- الاقتراح لابن دقيق العيد (ت 702) مطبوع.
16- تدريب الراوي للحافظ السيوطي (ت 911) وهو شرح التقريب للنووي مطبوع.
17- نخبة الفكر للحافظ ابن حجر وشرحها نزهة النظر طبعا بمصر والهند.
18- شرح النخبة لملا علي قاري (المتوفى سنة 1014) طبع في تركيا.
19- اليواقيت والدرر للمناوي (المتوفى سنة 1031) وهو شرح على نخبة الفكر، مخطوط توجد منه نسخة في دار الكتب المصرية برقم 6663.
20- حاشية نزهة النظر لابن قطلوبغا (ت 879) خطوط.
21- تنقيح الأنظار لابن الوزير (ت840) وشرحه توضيح الأفكار لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت 1182) وقد طبعا في مصر.
وغير هذه من المؤلفات الكثيرة في هذا الفن.
أسباب اختياري للعمل في كتاب النكت لابن حجر:
1- قيمة الكتاب العلمية. إذ الكتاب غزير في مادته، أضاف جديدا إلى ما سبقه من مؤلفات في علوم الحديث.
2- حبي لعلم الحديث وما يتصل به من علوم خصوصا مصطلح الحديث؛ إذ بقواعده يعرف الصحيح من الحديث السقيم، ويتميز به المقبول من المردود.
3- مكانة مؤلفه الحافظ ابن حجر بين علماء السنة ودوره العظيم في خدمة علوم السنة وسعة اطلاعه ومنهجه الفذ في البحث. فدراسة مؤلف من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
مؤلفاته يفتح آفاقا رحبة للدارس في ميادين المعرفة خصوصا علم الحديث ومؤلفاته ورجال الحديث.
4- الرغبة في المشاركة في إحياء التراث الإسلامي ونفض الغبار عن كنوزه الثمينة التي خلفها لنا علماء الإسلام.
5- الرغبة في اكتساب الخبرة والحنكة في مجال تحقيق المخطوطات لعلي أن أقوم مستقبلا ببعض الواجب من تحقيق المخطوطات الإسلامية ونشرها.
6- وأول هذه الأسباب وآخرها أنني كنت في أثناء دراستي في السنوات المنهجية وقبلها وبعدها أقرأ في تدريب الراوي للسيوطي، وفتح المغيث للسخاوي وتوضيح الأفكار للصنعاني، وكنت أقف في الكتب المذكورة على نصوص منقولة عن الحافظ ابن حجر خصوصا توضيح الأفكار الذي يحافظ على حرفية تلك النصوص ويفصح بعزوها إلى الحافظ ابن حجر وأحيانا إلى كتابه النكت. وكانت تلك النصوص تتسم بعمق الفكرة ونضجها فكانت تلك النصوص في الكتب المذكورة كالدرر اللامعة تشد القارئ إليها شدا وتجذبه جذبا قويا. ولم يكن لدي أي نسخة من نسخ الكتاب فكانت الأماني تداعب مخيلتي والأشواق تحدوني إلى رؤية هذا الكتاب للاستفادة منه والقيام بتحقيقه.
ولما قدمت رسالة الماجستير إلى جامعة الملك عبد العزيز تحققت أمنيتي برؤية نسخة من الكتاب، فشرعت في مطالعته وازددت إعجابا به غير أن نفسي كانت تنازعني إلى البحث عن مواضيع أخرى ما بين موضوع مبتكر ومخطوط ثمين لم ينشر، فكنت أبحث في فهارس المخطوطات وأقلب الفكر في عدد من الموضوعات وأستشير أساتذة فضلاء وأصدقاء نبلاء أحيانا في هذا اللون وأخرى في ذلك، ما بين مشجع على بعضها وما بين صارف عنها، وموضوعي الأول النكت يلاحقني ويداعب فكري كلما عرض لي هذا الموضوع أو ذاك. وأخيرا لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
أجد بدا من الاستسلام إلى تلك الرغبة الملحة، فقوي العزم وصممت الإرادة على العمل في ذلك الكتاب الذي فرض عليّ العمل فيه فرضاً فاستشرت فيه أستاذي الكبير الدكتور محمد محمد أبا شهبة، فأعجبه ذلك فوافق عليه متقبلا الإشراف عليه جزاه الله عني خير الجزاء.
فحينئذ شرعت في العمل فيه، فكان موضوع رسالتي للدكتوراه هو كتاب النكت لبن حجر على ابن الصلاح.
تحقيق ودراسة.
واستلزم العمل فيه أن أجعله على قسمين: قسم الدراسة، وقسم للتحقيق …
قسم الدراسة:
ويشتمل: على مقدمة وبابين.
المقدمة: فيما حظيت به السنة من عناية وخدمة وحفظ في نشأة علوم الحديث وتطورها والمؤلفات فيها ثم ذكرت فيها أسباب اختياري للعمل في كتاب النكت.
أما البابان: فالأول يشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في التعريف بالحافظ ابن الصلاح.
الفصل الثاني: في التعريف بالحافظ العراقي.
الفصل الثالث: في التعريف بالحافظ ابن حجر.
والباب الثاني: في دراسة الكتاب ويشتمل على أربعة فصول:
الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح.
الفصل الثاني: في تنكيت الحافظ ابن حجر على العراقي.
الفصل الثالث: في مناهج الأئمة الثلاثة.
الفصل الرابع: في تعقباتي على الحافظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
قسم التحقيق:
ويشتمل على بابين:
الباب الأول: وفيه ثلاثة فصول.
الفصل الأول: وفيه تحقيق اسم الكتاب.
الفصل الثاني: وفيه إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف.
الفصل الثالث: وفيه وصف مخطوطات الكتاب وبيان أماكن كل منها.
الباب الثاني: وفيه تحقيق نصوص الكتاب، وعملي فيه كالآتي:
1- حققت نصوص الكتاب بالاعتماد على خمس نسخ بعضها منقول عن نسخة المصنف وبعضها عن نسخ منقولة عن أصل المصنف، وقد حاولت قدر المستطاع أن يخرج نص الكتاب على أقرب صورة وضعها عليه المؤلف.
ثم أشرت إلى بدء الصفحات لكل نسخة بوضع خط مائل بعد الكلمة الأولى من أول كل صفحة، ثم أكتب في محاذاتها في الهامش رمز تلك النسخة وذلك ليسهل الرجوع إلى الأصول لمن أراد ذلك.
2- ميزت بين تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح والعراقي – بالإضافة إلى رمزيهما اللذين وضعهما الحافظ ابن حجر (ص) لابن الصلح، (ع) للعراقي – بأن وضعت لكل منهما أرقاما متسلسلة فلما يخص ابن الصلاح أرقامه ولما يخص العراقي أرقامه.
3- عرفت بالأعلام المذكورين في الكتاب تعريفا موجزا يتناول درجة الشخص المعرف به واسمه ونسبه ووفاته إلا من عجزت على الوقوف على ترجمته.
4- خرجت الأحاديث الواردة في الكتاب إلا ما لم أجده، وتكلمت عليها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
تصحيحا وتضعيفا موافقا تارة للحافظ، وتارة مخالفا له إذا ظهر لي أن الصواب في خلاف ما قاله.
5- خرجت الآثار الواردة في الكتاب.
6- أرجعت النصوص والأقوال التي استقاها الحافظ عن غيره من العلماء إلى أصولها مبينا مواضعها من الأجزاء والصفحات إلا ما لم أجده.
7- أشرت إلى كثير من النصوص التي استفادها منه من بعده من العلماء خصوصا الصنعاني في توضيح الأفكار.
8- شرحت المفردات اللغوية والاصطلاحية.
9- ناقشت المؤلف في بعض آرائه وأيدت ما ظهر لي أنه الصواب.
وختمت الكتاب بالفهارس العلمية الضرورية وهي:
أ- فهرس مصادر الكتاب ومراجع التحقيق.
ب- فهرس الأعلام المترجم لهم.
ج- فهرس الأحاديث.
د- فهرس الآثار.
هـ- فهرس المواضيع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
الباب الأول: في دراسة كتاب النكت للحافظ ابن حجر، على ابن الصلاح
الفصل الأول: في التعريف بالحافظ ابن الصلاح
التعريف بالإمام ابن الصلاح1:
هو الإمام الحافظ المفتي شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن المفتي عبد الرحمن صلاح الدين بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الشافعي أحد أئمة المسلمين علما ودينا.
ولد سنة (557) في شرخان قرية قريبة من شهرزور2 التابع لإربل شمالي العراق فنسب إليها لكن اشتهرت نسبته إلى شهرزور. وكان والده عبد الرحمن يلقب صلاح الدين فنسب إليه وعرف بابن الصلاح.
ونشأ في بيت علم ورئاسة فكان أبوه صلاح الدين من العلماء الأجلاء فقيها متبحرا في فقه الإمام الشافعي تولى الإفتاء وعرف بالعلم والنبل والفضل.--------------------------------------------
1 له ترجمة في الكتب الآتية:
- وفيات الأعيان 3/ 243- 244.
- تذكرة الحفاظ / 1430- 1431.
- طبقات الشافعية للسبكي 8/ 326.
- شذرات الذهب 5/ 221- 222.
- الأعلام للزركلي 4/ 369.
- معجم المؤلفين 6/ 257.
2 شهرزور بفتح الشين وسكون الهاء وفتح الراء وضم الزاي وسكون الواو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
في عهد الملوك الأيوبيين عاش ابن الصلاح، وهو عهد لقي من الملوك والأمراء تشجيعا على العلم بإنشاء المدارس والمكتبات ورصد الأوقاف على المؤسسات العلمية وعلى طلاب العلم والعلماء كما أنها تهيئ للعلماء الجو وتفسح أمامهم المجال ليتبوؤوا أرقى المناصب فتنافس العلماء في تحصيل العلوم، في هذا الوسط عاش ابن الصلاح فشمر عن ساعد الجد لا يألوا جهدا في تحصيل العلوم.
ولقي عناية فائقة وتشجيعا من أبيه الفاضل العالم يعلمه ويربيه ويوجهه ويدفعه لأن يرتحل في طلب العلم بعد أن درس عليه المهذب مرتين. أرسله في ريعان شبابه إلى الموصل فحصل العلوم بأنواعها الفقه والحديث والتفسير والأصول.
ثم واصل رحلته العلمية إلى بلدان العالم الإسلامي فارتحل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد بن سكينة وعمر بن طبرزد، وإلى همذان ونيسابور ومرو فتلقى من العلوم الكثير خاصة علوم الحديث على أيدي كثير من العلماء ثم رجع أدراجه إلى البلاد العربية حلب وحران ودمشق فأخذ عن علمائها ما يروي ظمأه ويصل به إلى مرحلة التكامل والنضج وما يبلغ درجة الأستاذ العالم الموجه.
وانتهى به المطاف إلى أن استقر في بلاد الشام مع أبيه وأسرته ويستقبل عهدا جديدا؛ عهد المسؤولية ونشر العلم فتولى التدريس بالمدرسة الأسدية بحلب (نسبة إلى أسد الدين شيركوه) ودرس بالمدرسة الناصرية بالقدس (نسبة إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب) وأقام بها مدة. واشتغل عليه الناس وانتفعوا به.
ثم انتقل إلى دمشق وتولى التدريس بالمدرسة الرواحية التي أنشأها أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن رواحة الحموي.
ولما بنى الملك الأشرف ابن الملك العادل بن أيوب دار الحديث بدمشق فوض تدريسها إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
ثم تولى التدريس بمدرسة ست الشام زمرد خاتون بنت أيوب فكان يقوم بوظائفه في هذه المدارس من غير إخلال أو تقصير1.
شيوخه:
رأينا أن الإمام ابن الصلاح قام برحلات واسعة ولم تنص المصادر التي وقفت عليها إلا على عدد يسير من شيوخه فمنهم:
1- والده صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري أخذ عليه المهذب مرتين. توفي صلاح الدين سنة 618.
2- ومنهم عماد الدين أبو حامد ابن يونس2 الفقيه الأصولي (ت 608) .
3- ومنهم عبيد الله السمين.
4- ونصر الله بن سلامة.
5- ومحمد بن علي الموصلي.
6- وعبد المحسن بن الطوسي.
7- وأبو أحمد عبد الوهاب بن عبد الله البغدادي3 كان حجة علما فقيها محدثا (ت607) .
8- وأبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني4 (ت 618) .
9- ومنهم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة (ت 620) .--------------------------------------------
1 وفيات الأعيان 3/ 244- 245؛ طبقات الشافعية للسبكي 8/327.
2 له ترجمة في وفيات الأعيان 3/ 385، الطبقات للسبكي 5/45.
3 له ترجمة في الذيل على الروضتين ص 70، العبر 5/23.
4 له ترجمة في العبر 5/68، وفيات الأعيان 2/381. وانظر أسماء بقية الشيوخ في تذكرة الحفاظ 4/1430.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
تلاميذه1:
منهم:
1- فخر الدين عمر الكرخي.
2- ومجد الدين ابن المهتار.
3- والشيخ تاج الدين عبد الرحمن.
4- وزين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان الفارقي (ت 703) .
5- والقاضي شهاب الدين الجوري.
6- والخطيب شرف الدين الفراوي.
7- والشهاب محمد بن شرف الدين.
8- والصدر محمد بن حسن الأرموي.
مزاياه وثناء العلماء عليه:
قال الذهبي: "كان سلفيا حسن الاعتقاد كافا عن تأويل المتكلمين مؤمنا بما ثبت من النصوص غير خائض ولا متعمق. وكان وافر الجلالة حسن البزة كثير الهيبة موقرا عند السلطان والأمراء تفقه به الأئمة"2.
وقال ابن خلكان: "وكان من العلم والدين على قدم حسن. ولم يزل أمره جاريا على سداد وصلاح حال واجتهاد في الاشتغال والنفع"3.--------------------------------------------
1 انظر أسماءهم في تذكرة الحفاظ 4/1432.
2 تذكرة الحفاظ 4/1431.
3 وفيات الأعيان 3/244، تذكرة الحفاظ 4/1431.
وانظر المدخل إلى علوم الحديث للأستاذ العتر ص 25، فتح المغيث للسخاوي السلفية 1/13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
وقال السخاوي: "وكان إماما بارعا حجة متبحرا العلوم الدينية بصيرا بالمذهب ووجوهه خبيرا بأصوله عارفا بالمذاهب جيد المادة في اللغة العربية حافظا للحديث متفننا حسن الضبط وافر الحرمة عديم النظير في زمانه مع الدين والعبادة والنسك والصيانة والورع والتقوى. انتفع به خلق وعولوا على تصانيفه".
وفاته:
توفي رحمه الله في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق وكثر التأسف لفقده وحمل نعشه على الرؤوس وكان على جنازته هيبة وخشوع ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله وغفر له1.
مؤلفاته:
له رحمه الله مؤلفات كثيرة في مختلف العلوم استفاد منها العلماء بعده فكانت من أهم مراجعهم ومصادرهم التي يعتمدون عليها.
فمنها:
1- أدب المفتي والمستفتي2.
2- الأمالي3. مخطوط.
3- شرح الوسيط4 في الفقه الشافعي، أبدى فيه انتقادات علمية واجتهادات فقهية دقيقة.
4- صلة الناسك في صفة المناسك5. جمع فيه جملة من المسائل النافعة التي يحتاج إليها الناس في مناسك الحج. مخطوط.--------------------------------------------
1 وفيات الأعيان 3/ 244؛ تذكرة الحفاظ 4/1431
2 شذرات الذهب 5/222.
3 الأعلام للزركلي 4/369.
4 شذرات الذهب 5/222؛ سماه مشكل الوسيط. الأعلام للزركلي 4/369.
5 وفيات الأعيان 3/244؛ الأعلام 4/369.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
5- طبقات الشافعية1.
6- علوم الحديث. أجمع الكتب في هذا الفن2، ولقي حظا كبيرا من العلماء.
7- الفتاوى3. جمعه بعض أصحابه وطبع في مجلد فيه له اجتهادات.
8- فوائد الرحلة4. كتاب ممتع جمع فيه فوائد في علوم متنوعة قيدها في رحلته إلى خراسان. مخطوط.
9- مشكل الوسيط5. في مجلد كبير.
10- المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال6.
11- النكت على المهذب7.
هذا من آثاره النافعة تغمده الله برحمته.--------------------------------------------
1 شذرات الذهب 5/222، الأعلام للزركلي 4/369.
2 وفيات الأعيان 3/ 244، شذرات الذهب 5/ 222، الأعلام للزركلي 4/369.
3 شذرات الذهب 5/222، الأعلام 4/369.
4 شذرات الذهب 5/222، الأعلام 4/369.
5 وفيات الأعيان 3/244، شذرات الذهب 5/222.
6 المدخل إلى علوم الحديث للأستاذ العتر ص 27.
7 شذرات الذهب 5/222.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
الفصل الثاني: تعريف بالحافظ العراقي 1
هو الحافظ الإمام الكبير الشهير أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن ابي بكر بن إبراهيم العراقي الكردي حافظ عصره.
ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمصر. وكان أصل أبيه من بلدة يقال لها رازيان من أعمال إربل ثم قدم القاهرة وهو صغير فنشأ بها وتزوج وأنجب المترجم له2.
توفي والده وعمره ثلاث سنين فنشأ يتيما وكان كثير التردد على صديق والده الشيخ تقي الدين العناني فيحنو ويعطف عليه ويكرمه واتجهت همته لحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين واشتغل بعلم القراءات والعربية فأخذ ذلك عن جماعة منهم: ـ
1 له ترجمة في:
- لحظ الألحاظ ص220- 239.
- الضوء اللامع 4/171- 178.
- ذيل الطبقات للسيوطي ص 370- 372.
- شذرات الذهب 7/55- 57.
- حسن المحاضرة 1/204.
- الأعلام للزركلي 4/119.
2 لحظ الألحاظ ص220- 221. الضوء اللامع 4/171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)