الصحابة - عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعد التابعين"1.
قلت: وهو تعقب صحيح، لكن ألزم بعض الحنفية من يرد المرسل بأنه يلزم على أصلهم عدم قبول مراسيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -.
وتقرير ذلك أنه إذا لم/ (ي155) يعلم أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم احتمل أن يكون سمعه منه، أو من صحابي آخر، أو من تابعي ثقة، أو من تابعي ضعيف، فكيف يجعل حجة والاحتمال قائم؟
والانفصال عن ذلك أن يقال: قول الصحابي: قال2 - رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر في أنه سمعه منه أو من صحابي آخر، فالاحتمال أن يكون سمعه من تابعي ضعيف نادرا جدا لا يؤثر في الظاهر، بل حيث رووا عن من هذا سبيله بينوه 3 وأوضحوه.
وقد تتبعت روايات الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - عن التابعين/ (91/ب) وليس فيها من رواية صحابي عن تابعي ضعيف في الأحكام شيء يثبت. فهذا يدل على ندور أخذهم عن من يضعف من التابعين - والله أعلم -.
34- قوله (ع) : "فإن المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابة- رضي الله عنهم فإنهم/ (ب187) لم يختلفوا في الاحتجاج بها"4.--------------------------------------------
1 التقيد والإيضاح ص75 قال العراقي هذا الكلام تعقبا على قول ابن الصلاح: "ثم أنا لم نعد في أنواع المراسيل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند؛ لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول - والله اعلم -".
2 في كل النسخ قول والصواب ما أثبتناه.
3 كلمة بينوه سقطت من (ب) و (هـ) .
4 التقييد والإيضاح ص 80 وقبله: "وفي بعض شروح المنار في الأصول الحنفية دعوى الاتفاق على الاحتجاج بها" ونقل الاتفاق مردود..الخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 570)