وَأَجَابَ الْمَازِرِيُّ(1): بِأَنَّهُ أَرَادَ اسْتِدْرَاجَهُ بِفِعْلِ مَا يَجْهَلُهُ مَرَّاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا فَيَتَذَكَّرُهُ فَيَفْعَلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَلَيْسَ ذَلِك من بَاب التَّقْرِير على الْخَطَأِ بَلْ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ الْخَطَأِ.(2).
* وَقَالَ النَّوَوِيُّ نَحْوَهُ قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعَلِّمْهُ أَوَّلًا لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَعْرِيفِهِ وَتَعْرِيفِ غَيْرِهِ بِصِفَةِ الصَّلَاة المجزئة(3)
وَقَالَ ابن الْجَوْزِيّ: يحْتَمل أَنْ يكون ترديده لتفخم الْأَمْرِ وَتَعْظِيمِهِ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يفته فَرَأى إيقاظ الفطنة للمتروك.(4)
وَقَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: لَيْسَ التَّقْرِيرُ بِدَلِيلٍ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا بَلْ لَا بُدَّ مِنِ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ(5) وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي زِيَادَةِ قَبُولِ الْمُتَعَلِّمِ لِمَا يُلْقَى إِلَيْهِ بَعْدَ تَكْرَارِ فِعْلِهِ وَاسْتِجْمَاعِ نَفْسِهِ وَتَوَجُّهِ سُؤَالِهِ مَصْلَحَةً مَانِعَةً مِنْ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى التَّعْلِيمِ لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ خَوْفِ الْفَوَاتِ إِمَّا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ أَوْ بوحى خَاص.(6)
وَقَالَ التوربشتي(7): إِنَّمَا سَكَتَ عَنْ تَعْلِيمِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ لَمْ يَسْتَكْشِفِ الْحَالَ مِنْ مَوْرِدِ الْوَحْيِ وَكَأَنَّهُ اغْتَرَّ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ فَسَكَتَ عَنْ--------------------------------------------
(1) هو: أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفى: 536 هـ) انظر: تاريخ الإسلام ت بشار (11/ 661).
(2) انظر: شرح التلقين (1/ 525)
(3) انظر: شرح النووي على مسلم (4/ 109)
(4) انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 415).
(5) يعني: وهنا لم ينتف؛ قاله الصنعاني في العدة (3/ 325)
(6) انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ومعه العدة للصنعاني (3/ 325)
(7) ذكره السبكي في طبقات الشافعية (8/ 349) فقال: فضل الله التوربشتي؛ وتوربشت بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا وَاو سَاكِنة ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ثمَّ شين مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق. رجل مُحدث فَقِيه من أهل شيراز، شرح مصابيح الْبَغَوِيّ شرحا حسنا … وأظن هَذَا الشَّيْخ مَاتَ فِي حُدُود السِّتين والستمائة وواقعة التتار أوجبت عدم الْمعرفَة بِحَالهِ ا. هـ وترجم له غيره وذكر أنه كان حنفيا. انظر: "هدية العارفين" (1/ 821) و"كشف الظنون" (1/ 366 و 374) و"الأعلام" (5/ 152).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)