لا يركبون الخيل، ولا يحوزون الغنيمة، فلما قدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم(1).

‌‌{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [التوبة: 75 - 76]
237 - قال الضحاك: نزلت في رجال من المنافقين: نبتل بن الحارث، وجَدّ بن قيس، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير قالوا: لئن آتانا الله من فضله لنصَّدقنّ، فلما آتاهم الله عز وجل من فضله، وبسط لهم الدنيا، بخلوا به ومنعوا الزكاة(2).

‌‌{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [التوبة: 78]
238 - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قال: كنت على قضاء سمرقند، فقرأت يومًا حديث المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كُنَّ فيه فهو منافق: إذا حدَّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وَعَد أخلف"(3). فتوزَّع فكري، وتقسَّم قلبي، وخِفتُ على نفسي، وعلى جميع الناس، وقلت: من ينجو من هذه الخصال؟ فأخللت بالقضاء وأتيت بخارى، وسألت علماءها فلم أجد فرجًا، فأتيت مرو، فلم أجد فرجًا، فأتيت نيسابور فلم أجد عند علمائها فرجًا، فبلغني أن شهر بن حوشب بجُرجان، فأتيته وعرضت عليه قصتي وسألته عن الخبر، فقال لي: يا أخي أنا منذ سمعت هذا الحديث كالحبَّة على المقلى خوفًا، فعليك بسعيد بن جبير فإنه يتوارى بالريّ فاطلبه، واسأله؛ لعلك تجد لي ولك وللمسلمين عنده فرجًا،--------------------------------------------
(1) تفسير الثعلبي 13/ 487.
(2) تفسير الثعلبي 13/ 494.
(3) رواه البخاري 1/ 16 ح 33، ومسلم 1/ 78 ح 107، عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"، أما حديث المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه باللفظ المذكور في أثر مقاتل فرواه أبو نعيم الأصبهاني في صفة النفاق ونعت المنافقين ص 75 ح 43، وابن عساكر في معجم الشيوخ 2/ 1002 ح 1286.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٠)