هدم الإسلام، وصرف حياته لمهمة تنصير المسلمين، وسعى جاهداً لتحقيق هدفه من طريقين (1) :
ـ طريق شخصي بتصنيف الكتب الجدلية ضد الإسلام والقرآن.
ـ طريق مؤسِّسي، بإقناع ملك ميورقة بإنشاء كلية الثالوث المقدس لإعداد المبشرين للعمل ضد الإسلام، وفي الغرب بتقديم ثلاث عرائض إلى البابا كليمان الخامس لإنشاء كلية لدراسة العربية، وعدد من كراسي تعليم اللغة العربية في الجامعات المختلفة لتكون من أهم وسائل الجدل ضد الإسلام والقرآن وأفضل الوسائل لتنصير المسلمين.
وبالفعل نجحت مساعي ريموند لول المؤسَّسية، فقد أمر يعقوب الأول ملك ميورقة بإنشاء كلية الثالوث المقدس لإعداد المبشرين وقام لول نفسه بإعدادهم فيها (2) .
وقرّر مجمع فيينا الكنسي (1311م) إنشاء خمسة كراسى لتعليم اللغة العربية في أكبر خمس جامعات في أوربا (باريس، أكسفورد ـ بولونيا ـ سلمنكا ـ جامعة الإدارة المركزية البابوية) وعين للتدريس فيها مدرسين كاثوليكيين (3) .--------------------------------------------
(1) ارنست رينان، ابن رشد والرشدية، عادل زعيتر، ص 267 القاهرة 1957م.
ـ يوهان فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص 26 ـ 27، بترجمة عمر العالم، ط 1، دار قتيبة، دمشق ـ بيروت 1417هـ ـ 1996م.
ـ سعيد عاشور، الحركة الصليبية (2 / 1279) ، مكتبة الأنجلو المصرية، ج1، القاهرة 1963م.
(2) سعيد عاشور، الحركة الصليبية (2 / 1279) ،مكتبة الأنجلو المصرية، ج1، القاهرة 1963م.
ـ يوهانا فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ص 26 ـ 27، مرجع سابق
(3) وهان فوك، ص 31، مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
ويعد هذا القرار الكنسىّ البداية الرسمية للتنصير المؤسَّسي، إذ أثمر عن ظهور أكبر مؤسستين تنصيريتين للعمل ضد الإسلام والقرآن حتى اليوم، وهما:
المؤسسة الأولى: التبشير
كانت كلية الثالوث المقدس القاعدة التى انطلق منها التنصير المؤسَّسي فهى أولى لبنات مؤسسة التبشير ضد الإسلام، وكان ريموند لول ليس أول معلم فيها فقط، بل كان ((أول من مارس التبشير ضد الإسلام، فجال فى بلاده وناقش علماءه)) (1) .
ولما كان الرهبان ورجال الدين النصارى يؤلفون الطبقة المتعلمة فى أوربا؛ كان من الطبيعى أن يقودوا العمل التبشيرى ضد الإسلام نظراً لمعرفتهم لغات المسلمين، فأصبحت الكنائس والأديرة مرتكزات وقواعد للعمل التبشيرى لتخريج أهل الجدل الذين يجادلون ضد الإسلام والقرآن (2) .
ومن أوائل المبشرين الرهبان الجدليين ضد القرآن الراهب الدومنيكاتي (ريكولدو دى مونت كروس) (1243 ـ 1320 م) الذى بعثه البابا نقولا الرابع إلى الشرق، فتجول مبشراً فى فلسطين ومجادلا باللغة العربية ضد القرآن، ثم ألّف أهم الكتب الجدلية ضد القرآن بعنوان:--------------------------------------------
(1) أ. ل. شاتليه، الغارة على العالم الإسلامى، ص 12 ـ 13. مرجع سابق.
(2) نجيب العفيفى، المستشرقون (1 / 104) . مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
(الجدل ضد المسلمين والقرآن) (Disputatio Contra Saracenos et Alchoranem (1)
ثم كتب الكاردينال نيقولا دى كوزا (1401 ـ 1464) بتوجيه من البابا بيوس الثانى:
1 ـ نقد الإسلام وتفنيده.
2 ـ غربلة القرآن (2) .
وقام عدد من الآباء الدومينيكانيين والجزويت بتصنيف جدليات ضد القرآن منهم (3) :
ـ دينيس: (حول الخداع المحمدى) 1533 م.
ـ ألفونس سينا: (التحصين الإيمانى) 1491 م.
ـ جان دى تيريكريماتا: (بحث للرد على الأخطاء الرئيسية الخادعة لمحمد) 1606 م.
ـ لويس فييف: (الإيمان المسيحى الحقيقى ضد المحمديين) 1543 م.
ـ ميشيل نان: (الكنيسة الرومانية اليونانية فى الشكل والمضمون للدين المسيحى ضد القرآن والقرآنيين دفاعاً وبرهاناً) 1680 م.
ـ لودو فيجو مرتشي: (مقدمة فى دحض القرآن) 1698 م.
وبرز من المبشرين الجدليين ضد القرآن فى العصر الحديث كل من:--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بدوى، موسوعة المستشرقين، ص 211، دار العلم للملايين. بيروت 1989م.
(2) عبد الرحمن بدوى، دفاع عن القرآن، ص 5، مرجع سابق.
(3) السابق، ص 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
1 ـ هنرى لامانس، مبشر يسوعى وراهب متعصب خلف لويس شيخو فى إدارة مجلة المشرق، وإدارة المجلة التبشيرية (البشير) ، وقد أودع جدليته ضد القرآن فى مقاله: ((هل كان محمد أميناً؟)) ، وفى كتابه ((الإسلام: عقائد ونظم)) (1) .
2 ـ وليم موير (1819 ـ 1905 م) ، مبشر إنجليزى أحد أعضاء البعثة التبشيرية الإنجليزية فى شمال الهند، كتب جدليتين ضد القرآن:
ـ ((القرآن: تأليفه وتعاليمه)) 1877 م.
ـ ((الجدال مع الإسلام)) 1897 م. (2)
3 ـ ريتشارد بل (توفي في النصف الثاني من القرن العشرين) ، أحد رجال الدين المسيحى وصرف سنين كثيرة فى دراسة القرآن (3) ، وله فى الجدل ضد القرآن عدة كتب ومقالات تبرز التأثير المسيحى على النبي صلى الله عليه وسلم، وأهمها مقدمته لترجمة القرآن التى ضمّنها جدليته الأساسية ضد أصالة القرآن الكريم.
4 ـ سانت كلير تسدال (توفي في اوائل القرن العشرين) ، قسيس مبشر فى إيران (4) ، صنف أعنف وأخطر جدلية ضد أصالة القرآن الكريم: (المصادر الأصلية للقرآن) وكتبها بالألمانية، ثم ترجمها المبشر وليم موير إلى الإنجليزية (5) .--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بدوى، موسوعة المستشرقين، ص 348 ـ 349.
(2) عبد الرحمن بدوى، موسوعة المستشرقين، ص 404 ـ 405، مرجع سابق.
(3) العقيقى، المستشرقون (2 / 93 ـ 94) .
(4) أ. ل. شاتليه، الغارة على العالم الإسلامى، ص 36.
(5) Saint Clair Tisdall، The Original Sources of the Qur’an ، Landon ، 1905.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
5 ـ آرثر جيفرى (توفي في النصف الثاني من القرن العشرين) ، من محررى مجلة العالم الإسلامى التبشيرية وأبرز كتّابها وقد بُعث للعمل فى الجامعة الأمريكية فى بيروت، ثم للتبشير فى أمريكا اللاتينية، ثم إلى مدرسة اللغات الشرقية بالقاهرة.
وله عدة جدليات ضد القرآن الكريم وأصالته نشر بعضها فى مجلة العالم الإسلامى 1935م، ونشر بعضها فى كتابه ((مصادر تاريخ القرآن)) ، وأودع بقيتها فى مقدمة تحقيقه لكتاب المصاحف لأبى بكر بن أبى داود (1) .
6 ـ آرينز، مبشر، له جدلية بعنوان: ((عناصر نصرانية فى القرآن)) (2) .
7 ـ كينث كراج، خليفة زويمر فى توجيه النشاط التبشيرى فى منطقة الشرق الأوسط، ورئيس تحرير مجلة العالم الإسلامى التبشيرية، ورئيس مؤتمر التبشير المنعقد فى أكسفورد عام (1986) ، له جدليتان ضد أصالة القرآن، طبعتا أكثر من مرة لمساعدة وعاظ التنصير، وهما: ((نداء المئذنة)) ، ((القبة والصخرة)) .
8 ـ بول بوبارد، راهب فرنسى معاصر أشرف على إعداد قاموس للأديان
((Dictionnair e des Religians)) نشرت طبعته الأولى عام 1984 م، وقامت على طبعه ((المنشورات الجامعية الفرنسية)) ،--------------------------------------------
(1) إسماعيل سالم عبد العالم، المستشرقون والقرآن (1 / 25) سلسلة دعوة الحق ـ عن رابطة العالم الإسلامى، العدد 104، مكة المكرمة 1410هـ ـ 1990م، وقد قام رحمه الله بالرد التفصيلى على مقدمة جيفرى لكتاب المصاحف. .
(2) العقيقى، المستشرقون (3 / 537) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
وأنجز أغلب مواده أساتذة المعهد الكاثوليكى بباريس.
وقد ردد المبشرون القائمون على الكتابة فيما يخص أصالة القرآن الجدليات القديمة نفسها، بإرجاع القرآن إلى الأصول التوراتية والإنجيلية التى وقف عليها النبي صلى الله عليه وسلم مستدلين على ذلك بالعناصر المشتركة بين القرآن وكتب العهدين (1) .
المؤسسة الثانية: الاستشراق
بدأ الاستشراق بقانون كنسى حدد مهمة المؤسسة الاستشراقية فى التمهيد والإعداد لارتداد العرب إلى المسيحية (2) .
ولذلك نصّ قرار إنشاء كرسي اللغة العربية بجامعة كمبردج عام 1636 م ـ مثلا ـ على أن الكرسى أنشئ: ((بهدف توسيع حدود الكنيسة ونشر المسيحية بين المسلمين الذين يعيشون فى الظلمات)) (3) .
ولم تقتصر جوانب التنصير فى المؤسسة الاستشراقية على الهدف وسلطة الإنشاء، بل تعدَّتها إلى الممارسة والتنظيم.--------------------------------------------
(1) محمد عبد الواحد عسيرى، صورة الإسلام والمسلمين فى قاموس الأديان، ص 22 ـ 24، بحث مقدم إلى ندوة مصادر المعلومات فى العالم الإسلامى المنعقدة فى الرياض (22 ـ 25 رجب 1420 هـ / 31 أكتوبر ـ 3 نوفمبر 1999م) .
(2) Francis Dvornik ، The Ecumenical Concils ، PP. 65 - 66 ، Hawthorn Books. New York 1961.
(3) عبد اللطيف طيباوى، المستشرقون الناطقون بالانجليزية، ص 477، مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
فقد كان الرهبان فى طليعة المستشرقين (1) ، ولازالت لهم اليد العليا فى العصر الحديث حيث يزيد عددهم على مائة راهب من: (البندكتيون، الفرنسيسكان، الكيوشيون، الكرمليون، الدومنيكان، البيض، اليسوعيين) (2) .
أما التنظيم والإعداد فقد اضطلع به الفاتيكان، واصطنع للمؤسسة الاستشراقية النفوذ لدى السلطات الحاكمة واضطلع بوسائل التمويل (3) .
وربما كانت الطبيعة التنصيرية الخالصة للمؤسسة الاستشراقية بعناصرها الأربعة: (سلطة الإنشاء، والهدف، والتنظيم، والممارسة) ، تسبب الالتباس فى أمر المؤسستين، وتحول فى كثير من الأحيان دون التفرقة بين العمل التبشيري والعمل الاستشراقي.
لكن على الرغم من الطبيعة التنصيرية المشتركة بعناصرها الأربعة بين المؤسسة التبشيرية والمؤسسة الاستشراقية، فهناك فوارق بين المؤسستين تتمثل فى أداة العمل التنصيرى ومجاله، حيث إن: ((الاستشراق أخذ صورة البحث العلمى وادعى لبحثه الطابع العلمي الأكاديمي، أما دعوة التبشير فقد بقيت فى حدود مظاهر العقلية العامة، أى العقلية الشعبية، وبينما استخدم الاستشراق الكتاب والمقال فى المجلات العلمية وكرسي التدريس فى الجامعة، والمناقشة فى المؤتمرات العلمية العامة، سلك التبشير طريق التعليم المدرسي فى دور الحضانة ودور الأطفال والمراحل الابتدائية والثانوية للذكور والإناث--------------------------------------------
(1) العقيقى، المستشرقون (3 / 249) مرجع سابق.
(2) علي النملة، الاستشراق فى الأدبيات العربية، ص 76، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ط 1، 1414هـ ـ 1993م.
(3) العقيقى، المستشرقون (1 / 104) مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
على السواء، كما سلك سبيل العمل الخيري الظاهري فى المستشفيات ودور الضيافة والملاجئ للكبار ودور اليتامى واللقطاء)) (1) .
وهذا يعنى أن مؤسسة التبشير استهدفت تنصير العامة وذوى الحاجات بما يناسبهما من وسائل واختص الاستشراق بتنصير النخبة والمثقفين، بوسائط علمية وفكرية.
وهناك فارق آخر يمكن رصده، يتمثل فى المشاركة اليهودية فى نشاط المؤسستين: حيث شارك اليهود فى الاستشراق بنسبة كبيرة وفعالة لا يمكن مقارنتها بالمشاركة الضئيلة فى النشاط التبشيرى وإن كان الدور التبشيرى الخطير الذى مارسه ((زويمر)) : حركياً وتنظيمياً وجدلياً لا يمكن إنكاره)) .
أما فيما يخص أصالة القرآن الكريم والتكييف العقدي للإسلام، فإن المؤسستين تتفقان وتتحدان فى استلهام التراث التنصيرى وتكراره للمراحل السابقة فى أطروحاته الأساسية:
ـ الإسلام هرطقة مسيحية.
ـ محمد صلى الله عليه وسلم نبى مزيف لا أخلاقي.
ـ القرآن تلفيق من كتب العهدين القديم والجديد.
لذلك فإنه كما يقول إدوارد سعيد ساخراً: سيكون مستشرقاً بحاثة ومختصاً ألمعياً ذلقاً فى أيامنا هذه من يشير إلى الإسلام على أنه هرطقة آرية--------------------------------------------
(1) محمد البهى، المبشرون والمستشرقون فى موقفهم من الإسلام، ص 2، الإدارة العامة للثقافة ـ مطبعة الأزهر. القاهرة، د. ت. الفكر الإسلامى الحديث، ص 459 ـ 460، ط 8، مكتبة وهبة القاهرة 1975م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
من الدرجة الثانية، وأن محمداً نبي لا أخلاقي، وأنه ألّف كتابه معتمداً على كتب التوارة والإنجيل (1) .
وقد بلغ الجدل التنصيرى ضد أصالة القرآن الكريم ذروته فى هذه المرحلة بفضل الوسائل والإمكانات التى توفرت للمؤسسة الاستشراقية، ومن أبرز الجدليات الاستشراقية ضد أصالة القرآن الكريم (2) :
ـ جدليات ذات نزعة يهودية:
1 ـ (الحاخام) إبراهام جيجر، ماذا أخذ محمد من النصوص اليهودية؟ ، بون 1833م، ط 2 ليبزج 1902 م، إعادة طبع 1969 م.
2 ـ هيرشفيلد:
ـ العناصر اليهودية فى القرآن، برلين 1878م.
ـ مقالة فى شرح القرآن، ليبزج 1886 م.
ـ أبحاث جديدة فى فهم القرآن وتفسيره، لندن 1902 م.
3 ـ سيدرسكي، أصل الأساطير الإسلامية فى القرآن، باريس 1932م.
4 ـ هورفيتز، بحوث قرآنية، برلين ـ ليبزج 1926 م.
5 ـ إسرائيل شابيرو، الحكايات التوراتية فى أجزاء القرآن، برلين 1907م.--------------------------------------------
(1) إدوارد سعيد، الاستشراق، ص 44، 94.
(2) راجع: إدوارد سعيد، الاستشراق، مرجع سابق. نجيب العقيقى، المستشرقون، (531 ـ 541) .
ـ عمر رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (1 / 220 ـ 231) .
ـ عبد الرحمن بدوى، دفاع عن القرآن، ص 23 ـ 24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
ـ عناصر من الهجادة فى قصص القرآن. ليبزج 1907 م.
6 ـ فايل، التوارة فى القرآن 1835 م.
7 ـ جولدزيهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ترجمة محمد يوسف موسى وزميله، القاهرة (1948 م) .
8 ـ س. د. جويتين، اليهود والعرب: علاقاتهم عبر التاريخ. نيويورك (1955م) .
9 ـ بيرنات هيللر، عناصر يهودية فى مصطلحات القرآن الدينية، (1982 م) .
10 ـ جوزيف هاليفي، السامريون فى القرآن (المجلة الآسيوية 1908 م) .
11 ـ ج فانسبرف، المصادر وطرق لتفسير الكتاب المقدس. طبع بتمويل من جامعة لندن عام 1972 م.
12 ـ ميشائيل كوك، محمد، مطابع جامعة أكسفورد 1987 م.
13 ـ رودى بارت، محمد والقرآن: تاريخ النبى العربى ودعوته، نشر دار كول هامر ضمن سلسلة أربان الألمانية عام 1957 م. وأعيد طبعه 1966م.
جدليات ذات توجه مسيحى.
1 ـ ج. بوستل، توافق القرآن والإنجيل، (1543 م) .
2 ـ كراديفو، راهب بحيرا والقرآن، (1898 م) .
3 ـ فلهلم رودلف، صلة القرآن باليهودية والمسيحية، بترجمة عصام الدين حفني ناصف، دار الطليعة. بيروت 1974 م.
4 ـ جون بيرتون، جمع القرآن، جامعة كمبردج 1977 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
5 ـ ريجى بلاشير، القرآن، بترجمة رضا سعادة، وإشراف الأب فريد جبر، دار الطليعة. بيروت 1974 م.
6 ـ وولكر باسيلى، طابع الإنجيل فى القرآن، (1931 م) .
7 ـ بوم شتارك، مذهب الطبيعة الواحدة في القرآن. مجلة المشرق المسيحى1953م
8 ـ سترشتين، القرآن: الإنجيل المحمدي، (1918 م) .
9 ـ ريتشارد بيل، أصل القرآن فى بيئته المسيحية، لندن 1926م، وأعيد طبعه عام 1968م.
10 ـ تور أندريا، أصل الإسلام والمسيحية، أوسلو 1926 م.
ويلاحظ أن مرحلة التنصير المؤسَّسي كانت أكثر المراحل وأبعدها أثراً فى الجدل ضد أصالة القرآن الكريم، وذلك لطول فترتها الزمنية منذ بدايتها 1311 م حتى اليوم، ولضخامة الجيش العامل فى مؤسستيها: التبشير والاستشراق وكذلك عِظَم الامكانات المسخرة لعمل المؤسستين.
ويكفى دليلا على ذلك الطابور الخامس من المثقفين الذين أفرزتهم المرحلة من الباحثين المسلمين (الجالسين تحت أقدام المستشرقين كما وصفهم إدوارد سعيد) ، الذين ردّدوا الأطروحات التنصيرية نفسها، وكان لهم أثر بالغ في محيط ثقافى واسع، مثل: طه حسين بكتابه ((فى الشعر الجاهلى)) ، محمد خلف الله بكتابه ((الفن القصصى فى القرآن الكريم)) ، محمد أركون ((الفكر العربي)) وبحثه المنشور عام 1977: ((مسألة صحة نسبة القرآن إلى الله)) ، نصر أبو زيد بكتابه ((مفهوم النص)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
المبحث الرابع: مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم
المسلك الأول: ترجمة القرآن
…
المبحث الرابع مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم
سلك المنصرون فى جدلياتهم ضد أصالة القرآن الكريم ثلاثة مسالك سعوا من خلالها إلى نفي ربانية مصدر القرآن، وهى: ـ
المسلك الأول: ترجمة القرآن
كانت ترجمة القرآن هى السلاح الذى سلّه مجادلو التنصير لمحو القرآن أو منعه من الغلبة أو تفعيل دوره فى الحفاظ على الذات الإسلامية.
إذ إن ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية لم تتم بقصد المعرفة الخالصة أو الفهم المجرد، أو التفاعل والتكامل مع الآخرين، بل إنها تمت بقصد معرفة المواطن التى يمكن الوثوب منها عليه، أو البحث عما يمكن أن يكون نقاط ضعف يتم التركيز عليها لقهر ((الآخر)) وهزيمته والسيطرة عليه (1) .
يقول يوهان فوك فى تأريخه للدراسات العربية فى أوربا: ((لقد كانت فكرة التبشير هى الدافع الحقيقى خلف انشغال الكنيسة بترجمة القرآن)) (2) . ويضيف أن: هذه الفكرة التى أدت إلى ترجمة القرآن قد--------------------------------------------
(1) عبد الحميد مدكور، الترجمة والحوار مع الآخر، ص 47، كتاب المؤتمر الدولى الأول للفلسفة الإسلامية ((الفلسفة الإسلامية والتحديات المعاصرة)) المنعقد بدار العلوم. القاهرة 1996 م.
(2) يوهان فوك، مرجع سابق، ص 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
شهدت توسعاً من خلال تنقلات الوعاظ الدينيين لطائفتى الدومنيكان والفرنسيسكان (1) .
ويظهر هذا بجلاء من خلال أمور:
أولهما: أن أول نصوص مترجمة من القرآن إلى اللغات الأجنبية قد جاءت ضمن كتاب ((الجدل)) الذى ألفّه ابن الصليبي مطران (ديار بكر (ت 1171 م) وهو مخطوط بالسريانية وموجود فى كنيسة بطريركية السريان ببيروت (2) .
الثاني: أن بطرس الموقر أمر بترجمة القرآن للمرة الأولى عام 1143 م حتى يستطيع دحضه (3) .
وقد أكد زويمر المبشر اليهودى على أن تلك الترجمة تمت بدافع تنصيري (4) .
الثالث: ما ذكره جورج سيل فى مقدمة ترجمته للقرآن بأن الهدف منها هو تسليح النصارى البروتستانت فى حربهم التنصيرية ضد الإسلام والمسلمين، لأنهم وحدهم قادرون على مهاجمة القرآن بنجاح، وأن العناية الإلهية قد ادَّخَرَتْ لهم مجد إسقاطه (5) .--------------------------------------------
(1) السابق، ص 22.
(2) محمد صالح البنداق، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، ص 97، دار الآفاق الجديدة، ط2، بيروت 1403 هـ ـ 1983 م.
(3) Trevor - Roher ، Hugh ، The Rise of Christian Europe ، P. 145.
(4) Zwemer S.، The Translation of the Quran ، The Muslim World، P. 295، 5 (1973) .
(5) أحمد عبد الحميد غراب، رؤية إسلامية للاستشراق، ص 35، المنتدى الإسلامى، لندن 1411هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
ولما أعيد نشر هذه الترجمة فى طبعة أخرى عام 1896م بتقديم المبشر ((هويرى)) وتحقيقه، أعاد هويرى التأكيد على دور هذه الترجمة فى تنشيط العمل التنصيري ضد الإسلام وتدعيمه (1) .
الرابع: أن الكنيسة حرمت طبع أو نشر ترجمة القرآن، حتى إن ترجمة بطرس الموقر ظلت حبيسة محفوظات دير كلونى ولم يفرج عنها إلا بعد أربعة قرون (2) . ثم أعيد تحريم الطبع والنشر مرة ثانية، ولم يسمح بطباعة الترجمة إلا عام 1694 م، عندما قام راهب مدينة هامبورج الألمانية إبراهام هنكلمان بطبعه (3) .
وقد سُخِّرت ترجمة القرآن فى الجدل التنصيري من طرق:
الأول: تشويه الترجمة
عمد المترجمون إلى تشويه ترجمة القرآن بإسنادها إلى مترجمين من الدرجة الثانية والثالثة ومعاملة النص القرآنى معاملة مؤلفات بشرية، وذلك للحد من إمكان إقبال غربىّ على هذه الترجمات والإفادة منها، وبذلك تألَّف حاجز نفسي عميق بين غير المسلم والقرآن، وكانت هذه الترجمات أحد أسباب سيول الأباطيل والمطاعن والشتائم التى ساقها كتِّاب التنصير ضد القرآن الكريم (4) .--------------------------------------------
(1) السابق، ص 36.
(2) محمد صالح البنداق، مرجع سابق، ص 95 ـ 96.
(3) يوهان فوك، مرجع سابق، ص 98.
(4) قاسم السامرائى، مرجع سابق، ص 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ويعدد صالح البنداق وجوه تشويه ترجمات القرآن، فيما يلى (1) : ـ
1 ـ إزاحة الآيات من مكانها التوقيفى لتضليل القارئ وإبعاده عن الإحاطة بحقيقة النص القرآنى.
2 ـ الترجمة الحرّة وتحاشي الترجمة العلمية إمعاناً فى التحريف والتضليل، مما يترتب عليه تحوير المعانى وتبديلها، وعرض النص القرآنى كما يراه المترجم، لا كما تقتضيه آياته وألفاظه.
3 ـ التقديم والتأخير والحذف والإضافة.
مما يمكن معه القول بأن: ((ترجمات القرآن التى يعتمد عليها علماء الإفرنج فى فهم القرآن كلها قاصرة عن أداء معانيه التى تؤديها عباراته العليا وأسلوبه المعجز للبشر)) (2) .
فالترجمة اللاتينية الأولى للقرآن (ترجمة بطرس الموقر) التى تمت عام 1143 م اضطلعت فقط بتقديم مضمون الفكرة، ولم تكترث بأسلوب الأصل العربى وصياغته، وقام الدافع التنصيري حائلا أمام الوفاء بتحقيق هذا الغرض (3) .
وقد كانت هذه الترجمة ((المشوّهَة)) الأصل الذى نبعت منه الترجمات الأخرى؛ فمنها نبعت الترجمة الإيطالية الأولى التى أشرف عليها أريفابيني عام 1547 م، وفى سنة 1616 م ترجم سالمون شفايجر إلى الألمانية عن الإيطالية، وعن الألمانية إلى الهولندية فى سنة 1641م (4) .--------------------------------------------
(1) محمد صالح البنداق، مرجع سابق، ص 101 ـ 108.
(2) رشيد رضا، الوحي المحمدي، ص 24، المكتب الإسلامى، دمشق 1391 هـ ـ 1971 م.
(3) يوهان فوك، مرجع سابق، ص 11.
(4) يوهان فوك، مرجع سابق، ص 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
وعن هذه الترجمة اللاتينية الأولى وضع الحاخام اليهودي يعقوب بن إسرائيل أول ترجمة بالعبرية عام 1634م (1) .
الثانى: إضافة المقدمات والملاحق
أضيف إلى نصوص الترجمات ((المشوّهة)) للقرآن الكريم مقدمات تفسيرية وملاحق شارحة لا لمضمون النص المترجم، بل جدليات ضد أصالته، وسخرية من محتواه، ومحاولات للحط منه.
أما الترجمات الفرنسية للقرآن سواء اعتمدت على الترجمة اللاتينية الأولى أم اعتمدت على الأصل العربى أم على ترجمة مرتشي الإيطالى، فإنها شوهت النص الأصلي وابتعدت عنه كما تقول الباحثة هداية عبد اللطيف مشهور فى دراستها حول ترجمات القرآن الفرنسية: ((رجعت إلى خمس وعشرين ترجمة للقرآن بالفرنسية، فوجدتها كلها محرَّفة، وتضيف نصوصاً من التوارة إلى آيات القرآن الكريم دون الإشارة إلى ذلك)) (2)
وهكذا فقد تضمنت الترجمة اللاتينية الأولى ((ترجمة بطرس الموقر)) التى قام بها الراهب الإنجليزي روبرت الرتينى، والراهب الألماني هرمان الدالماني، عدداً من المقدمات والملاحق سميت بمجموعة ((دير كلوني)) ، وهى (3) : ـ
1 ـ خطاب بطرس إلى بيرنهارد (القديس برنار دى كليوفر) .--------------------------------------------
(1) محمد صالح البنداق، مرجع سابق، ص 96.
(2) مجلة الحرس الوطنى، ص 37، العدد 129. المملكة العربية السعودية (ذو القعدة 1413هـ ـ مايو 1993 م) .
(3) يوهان فوك، مرجع سابق، ص 17.
ـ عبد الرحمن بدوى، موسوعة المستشرقين، مرجع سابق، ص 307.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
2 ـ مجموعة مختصرة من الوثائق الشيطانية المضادة للطائفة الإسلامية الكافرة.
3 ـ مقدمة روبرت الرتيني.
4 ـ ((تعاليم محمد)) لهرمان الدالماني.
5 ـ ((أمة محمد ونشوزها)) لهرمان الدالماني.
6 ـ تاريخ المسلمين (أخبار المسلمين المعيبة المضحكة) .
ولمّا انتهى الكاردينال يوحنا الأشقوبى الإسبانى (ت 1456 م) من ترجمة القرآن إلى اللاتينية بمساعدة آخرين ألحق بالترجمة جدلية ضد الإسلام بعنوان: ((طعن المسلمين بسيف الروح)) (1) .
وحينما نشرت مطبعة بتافيا بإيطاليا الترجمة اللاتينية ذائعة الصيت التي قام بها الراهب الإيطالي لودوفيجو مرّتشي 1698 م بموافقة البابا أنوسنت الحادي عشر، جاءت الترجمة فى قسمين:
يشتمل القسم الأول على النص العربى للقرآن مع ترجمته اللاتينية وحواشي جزئية للرد على بعض المواضع، ويشتمل القسم الثاني على كتاب: ((الرائد إلى الرد على القرآن)) (2) .
أما ترجمة جورج سيل الإنجليزية التى ظهرت فى لندن عام 1734 م وأعيد طبعها أكثر من ثلاثين مرة، فقد تضمنت مقدمة جدلية ضد القرآن وصفت فى أدبيات التنصير بأنها قيِّمة وأنها أفضل وصف موضوعي للإسلام (3) .--------------------------------------------
(1) أورد الألمانى هانبت سجلاً للحدث فى مقاله: ((حوار يوحنا الأشقوبى مع نيكلاوس القوسى وجيان الجرمانى حول الثالوث المقدس وإعلانه بواسطة المحمديين)) M T H Z 2 (1915) S: 5 ، 115 - 129.
(2) عبد الرحمن بدوى، موسوعة المستشرقين، ص 303، مرجع سابق.
(3) أحمد عبد الحميد غراب، مرجع سابق، ص 35 ـ 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
لذلك أصبحت هذه المقدمة إحدى الجدليات الأساسية التى يعتمد عليها التنصير فى الجدل ضد أصالة القرآن الكريم (1) .
الثالث: عنونة ترجمات القرآن
لم تكرّس العنوانات التى وضعها مجادلو التنصير على أغلفة ترجمات القرآن جدلياتهم ضده فقط، بل ألفت بذاتها جدليات مستقلة ضد أصالة القرآن، حيث تحاشت عقد أية صلة بين القرآن والوحي السماوي، فكتب المترجمون على الأغلفة عنوانات من قبيل: (كتاب محمد، قرآن محمد، القرآن العربي، القرآن التركي، مبادئ السراسنة، الشرائع التركية، الكتاب المقدس التركي، تشريعات المسلمين) (2) .--------------------------------------------
(1) يراجع فى ذلك ما ذكره المبشر القبطي المهتدي للإسلام إبراهيم خليل أحمد فى كتابه: المستشرقون والمبشرون فى العالم العربى والإسلامى، ص 58، مكتبة الوعي العربي. القاهرة 1964 م.
(2) راجع رصداً لهذه العنوانات لدى: محمد أبو فراخ، تراجم القرآن الأجنبية فى الميزان، مجلة كلية أصول الدين بجامعة الإمام ابن سعود الإسلامية. العدد الرابع (عام 1402هـ ـ 1403هـ) .
ـ محمد صالح البنداق، مرجع سابق.
ـ عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، الفصل الذى عقده لترجمات القرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
المسلك الثاني: البحوث التنصيرية حول القرآن
بدأ هذا المسلك مع بداية مرحلة التنصير المؤسَّسي، حيث عكفت مؤسستا التنصير: التبشير والاستشراق، على إجراء بحوث ودراسات حول القرآن لتقرير إنسانية مصدره، وتطبيق مناهج نقد النصوص الأدبية على القرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وقد أسهمت مدرسة النقد التاريخي في الغرب التي أسسها الكاثوليكي ريتشارد سيمون بكتابه ((التاريخ النقدي للعهد القديم)) عام 1678م (1) ، بدور فعّال في هذا المجال حيث تناولت القرآن الكريم ضمن مبحثين من مباحث النقد التاريخي للنصوص، وهما:
أـ مصادر القرآن
لم ير هذا المبحث النور إلا في أعقاب نجاح جهود مدرسة النقد التاريخي من خلال بحوث: ريتشارد سيمون ـ يوهان سملر ـ القس الألمانى تلننج برنارد فيتر ـ جان استروك ـ كارل دافيد إيلجن ـ دى فيته ـ هيرمان هونفلد ـ تيودور نولديكه ـ فلهاوزن، في اكتشاف الوثائق أو النسخ أو التقاليد (الكهنوتية ـ الإيلوهيمية ـ اليهوية ـ التثنية) التي شكلت مصادر كتابة التوراة على يد محرريها من اليهود.
ولما كان الأخيران من رجال مدرسة النقد التاريخي (نولديكه، وفلهاوزن) من كبار علماء المؤسسة الثانية من مؤسسات التنصير--------------------------------------------
(1) ظن الدكتور محمد خليفة حسن في كتابه ((آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية)) ، ص 103، دار عين للبحوث والدراسات. القاهرة 1997م، أن فلهاوزن مؤسس علم النقد التاريخي، وهذا غير صحيح لأن جهود فلهاوزن في اكتشاف مصادر التوراة الأربعة مسبوقة بجهود ريتشارد سيمون صاحب أول مؤلّف في علم النقد التاريخي وتلته جهود خلفائه المذكورين في المتن والذين اكتشفوا كلٌّ على حدة أحد مصادر التوراة الأربعة، وقام فلهاوزن بترتيبها وتصنيفها وكشف دلالاتها.
راجع في ذلك:
Hans. Joachim Kraus ، Geschichte der historisch - Kritischen Erforschung des
les Alten Tesament ، Neukir chen - Vluyn. 1969.
Rudolf Smend ، Epochen der Bibel kritik ، Muenschen 1991.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)