Arabic source text

📘 আল-গরাতুত তানসীরিয়্যাহ আলা আসালাতিল কুরআনিল কারীম (আবদুর রাদি আব্দুল মুহসিন)

📘 الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم (عبد الراضي عبد المحسن)

📘 আল-গরাতুত তানসীরিয়্যাহ আলা আসালাতিল কুরআনিল কারীম (আবদুর রাদি আব্দুল মুহসিন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(الاستشراق) ، فقد وجّها البحث فى هذا المجال إلى القرآن الكريم، وذلك لإضفاء ثوب بّراق من العملية والمنهجية الزائفة على الادعاء التنصيري القديم بأن القرآن تلفيق من التوراة والإنجيل.
لذلك أصبح موضوع ((مصادر القرآن)) أو ((مصادر الإسلام)) فرعاً مستقلا بذاته في دراسات مؤسّستي التنصير: الاستشراق والتنصير.
وقد حرص مجادلو التنصير في هذا المجال على إرجاع كل كبيرة وصغيرة في القرآن إلى مصدر سابق سواء أكان دينياً أم غير ديني، وقد دارت مصادرهم المقترحة للقرآن الكريم حول مصادر ستة (1) : ـ
1 ـ الوسط الوثني في شبه جزيرة العرب (معتقدات، عادات، عبادات، أشعار) وعلى الأخص شعر أمية ابن أبي الصلت.
2 ـ الحنفاء.
3 ـ الصابئة.
4 ـ الزرادشتية وديانات الهند القديمة.
5 ـ النصرانية.
6 ـ اليهودية.
ومن بين الجدليات التنصيرية ضد أصالة القرآن في هذا المجال:
1 ـ المصادر الأصلية للقرآن، للمبشر البورتستانتي سانت كلير تسدال.
2 ـ مصادر القصص الإسلامية في القرآن وقصص الأنبياء، سايدر سكاي، باريس 1932م.--------------------------------------------
(1) عمر رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره (1 / 237 ـ 365) .
محمد الشرقاوي، الاستشراق، ص 84 ـ 114، مطبعة المدينة. القاهرة. د. ت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

3 ـ تاريخ الإسلام، إصدار جامعة كمبردج عام 1970 م بإشراف برنارد لويس.
4 ـ مصادر القص الكتابي في القرآن، سباير.
5 ـ مصادر تاريخ القرآن، آرثر جيفري.
6 ـ محمد، ميشائيل كوك، طبع جامعة أكسفورد 1987م.
7 ـ القرآن والكتاب، الخوري الحداد، مطبعة حريصا البولسية، لبنان.
8 ـ مصادر الإسلام، المبشر وليم موير، لندن 1901م.
وغيرها الكثير مما سبقت الإشارة إليه في النتاج الجدليّ لمرحلة التنصير المؤسّسي واكتفينا بذكره في موضعه تجنباً للتكرار.
ب ـ تاريخ القرآن
أدرج هذا الموضوع ضمن مباحث منهج النقد التاريخي التي عالجت كتاب العهد القديم والعهد الجديد معالجة تاريخية، بوصفهما عملين أدبيين بإسهامٍ إنسانيّ يمثل أرقى إنتاج إنساني متطور عبر العصور، لأنه لم يُؤَلَّف دفعة واحدة أو بقلم واحد، بل مرَّ بمراحل تطور تاريخية وأدبية يمكن رصدها وتحليلها، حيث مرّ في مرحلة تكوينه: تأليفا وجمعاً وتثبيتاً، بما يزيد على ألف عام بالنسبة للعهد القديم، وما يقارب نصف الفترة بالنسبة للعهد الجديد، وفى تلك الرحلة الطويلة تغيرت المضامين الدينية عبر مراحل التطور، وتغير البناء التركيبي للنصوص أدبياً ولغوياً، مما استوجب بحثاً نقدياً تاريخياً، يفسّر، ويبيّن، ويفصل ما بين تلك المراحل (1) .--------------------------------------------
(1) محمد خليفة حسن، آثار الفكر الاستشراقي في المجتمعات الإسلامية، ص 102، مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وقد صنّف مجادلو التنصير من أتباع مدرسة النقد التاريخي عدة مصنفات جدلية ضد أصالة القرآن الكريم تضعه في مصافّ الأعمال ذات المراحل التطورية المتعاقبة، بما يعنيه ذلك من دمغ له بالبشرية، تصنيفاً، وتحريراً، وتطويراً.
ومن هذه المصنفات (1) :
1 ـ تاريخ القرآن، بوتيه (1800 ـ 1883م) ، باريس 1904م.
2 ـ التطور التاريخي للقرآن، إدوارد سل، مدارس (الهند) 1898م.
3 ـ القرآن، فلهاوزن (1844 ـ 1918م) مقال بالمجلة الشرقية الألمانية عام 1913م.
4 ـ مواد لدراسة تأريخ نص القرآن، آرثرجفري، ليدن 1937م.
5 ـ تاريخ النص القرآني، أجناس جولدتسهر، جوتنجن 1860م، وقد أعيد طبعه والتعليق عليه في مجلدين بواسطة ف. شواللى، ليبتزج 1909م.
6 ـ تاريخ النص القرآني، نولديكه.
7 ـ تاريخ قراءات القرآن، برجشتراسر.
وذلك بخلاف المداخل التي صنفها مجادلو التنصير للتعريف بالقرآن الكريم وتناولت قضية ((مصادر القرآن)) ، ((تاريخ القرآن)) ، مثل المدخل الذي وضعه: بلاشير الفرنسي ونُشر في باريس 1947م بعنوان ((مدخل إلى القرآن)) ، وكذلك المدخل الذي وضعه: د. بل، ونشر في أدنبرج 1954 م بعنوان ((مدخل إلى القرآن)) .--------------------------------------------
(1) عمر رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن وتفسيره (1 / 220 ـ 231) .
محمد خليفة حسن، مرجع سابق، ص 103 ـ 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌المسلك الثالث: إصدار الدوريات والقواميس ودوائر المعارف المتخصصة
من أبرز الدوريات التنصيرية المتخصصة في الجدل ضد القرآن الكريم: مجلة العالم الإسلامي، الحقيقة الواضحة، مجلة الإسلام: الألمانية، والفرنسية، والروسية.
ومن أهم دوائر المعارف التنصيرية في هذا المجال ((دائرة المعارف الإسلامية)) (1)
التي صدرت طبعتها الأولى باللغات الثلاث: الإنجليزية والفرنسية والألمانية في الفترة من 1914م إلى 1942م، وتوفر على إصدارها عتاة المستشرقين والمبشرين بإشراف الاتحاد الدولي للمجامع العلمية، ولما نفذت هذه الطبعة بدأ إصدار طبعة جديدة اعتباراً من سنة 1954م.
وبدأ صدور الترجمة العربية للطبعة الأولى منذ عام 1934م، وفى عام 1997م صدرت ترجمة كاملة لدائرة المعارف الإسلامية بالتعاون بين الهيئة المصرية العامة للكتاب ومركز الشارقة للإبداع الفكري.--------------------------------------------
(1) راجع تاريخ نشأة الموسوعة وبيانات المؤلفين والموضوعات، لدى:
ـ محمد فتحي عبد الهادي، المصادر المرجعية العربية عن الإسلام والمسلمين، ص 8 ـ 10، ندوة مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي، مرجع سابق.
ـ أعراب عبد الحميد، دائرة المعارف الإسلامية، ص 8 ـ 15، ندوة مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي، مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وتعد هذه الدائرة أضخم عمل مرجعي عن الإسلام، كما أنها تتصف بصفة العالمية حيث شارك في تصنيفها قرابة ثلاثة آلاف مؤلف ينتمون إلى مختلف الجنسيات والديانات، مما أعطاها زخماً كبيراً في مجال الجدل ضد أصالة القرآن بما لها من انتشار وقبول.
وقد وفّرت كل تلك الخصائص للدائرة سمات العمل التنصيري الناجح في تشويه حقائق الإسلام وإثارة الشبهات حول أصالة القرآن.
يقول فريد وجدي: ((إن أكثر كتّاب الدائرة قسس مبشرون يهمهم أن يحيفوا الإسلام لا أن ينصفوه)) ، لذلك يصف رشيد رضا مباحث الدائرة بما فيها من أغلاط ومطاعن ومخالفة الحقائق، بأنها: ((أضرُّ من شر كتب دعاة المبشرين وصحفهم)) (1) .
ويكفى استعراض ما سطره المبشر الأمريكي ماكدونالد في الدائرة.--------------------------------------------
(1) أعراب عبد الحميد، دائرة المعارف الإسلامية، ص 9، ندوة مصادر المعلومات. مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

‌‌المسلك الرابع: ترويح المزاعم وإثارة الشبهات

المسلك الرابع: ترويج المزاعم وإثارة الشبهات
اتجه المنصِّرون في جدلياتهم منذ البداية إلى إثارة الشبهات والمزاعم حول المصدر الإلهي للقرآن الكريم، وكانت جدلية الدمشقي ضد الإسلام هي المنطلق والفرضية الأساسية التي بنيت عليها مزاعم وشبهات الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم.
فمنذ أرسى الدمشقي دعائم جدليته الأساسية ((الإسلام هرطقة مسيحية)) ، ولازال الجدل التنصيري يرددها عبر مراحله المختلفة، ففي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

العصور الوسطى تلقفها توما الإكويني الذي صبغ العصور الوسطى برؤيته، فوصف الإسلام بأنه دين زائف وهرطقة بدعية (1) .
وفى العصر الحديث أكد المبشر الأمريكي ماكدونالد، مؤسس مدرسة كنيدي لإعداد الإرساليات التبشيرية، وصاحب الدراسات الواسعة عن الإسلام ومؤلف أكثر من ((مادة)) من مواد دائرة المعارف الإسلامية، أكّد فيها على أن ((الإسلام مسيحية مهرطقة)) (2) .
وتجسدت هذه الجدلية في الأعمال الأدبية والفنية التنصيرية ففي ((الكوميديا الإلهية)) لدانتي الذي كان يتبنى الفلسفة اللاهوتية لتوما الإكوينى، يظهر محمد صلى الله عليه وسلم في فصل (كانتو) 28 من الجحيم، وقد وُضع في الدائرة الثامنة من دوائر الجحيم التسع، وهى دائرة من الخنادق الكئيبة التي تحيط بمعقل الشيطان ولا يفصل بين محمد صلى الله عليه وسلم وقعر الجحيم حيث يقبع الشيطان، سوى المزيفين والخونة مثل: (يهوذا الإسخريوطي، وبروتس الرومانى) . كما أن عقابه فريد مثير للاشمئزاز حيث يقطع نصفين من ذقنه إلى شقين. وهو يسوِّي بينه في استحقاق العقوبة وبين قسيس شهواني مرتد ادعى لنفسه مكانة دينية بارزة اسمه: ((فرا دولشينو)) .
بينما يضع كلا من ابن سينا وابن رشد وصلاح الدين في الدائرة الأولى من الجحيم حيث يقاسون أخف ألوان العقاب، لأنهم أفاضل فاتتهم فقط نعمة الوحي المسيحي (3) .--------------------------------------------
(1) Montgomery Watt ، The Influence of Islam on Medieval Europe ، p. 74، Edinburgh up 1972.
(2) إدوارد سعيد، الاستشراق، ص 220 مرجع سابق.
(3) إدوارد سعيد، الاستشراق، ص 97، مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وقد ترتب على هذه الجدلية الادعاء بأن القرآن ليس كتاباً سماوياً أصيلا بل كتاب هرطقة، وهو ما تفرع عنه زعمان وشبهتان رئيستان روجتهما دوائر الجدل التنصيري في جدلياتها ضد أصالة القرآن، وهما:
أـ القرآن تلْفيق من اليهودية والنصرانية.
يقول المستشرق اليهودي إبراهام جيجر في كتابه ((ماذا اقتبس محمد من اليهودية)) : ((إن القرآن مأخوذ باللفظ أو بالمعنى من كتب اليهود)) (1) .
ويؤكد اليهودي برنارد لويس: ((أن محمداً خضع للتأثيرات اليهودية والمسيحية كما يبدو ذلك واضحاً في القرآن)) (2) .
ويشرح جولدتسهر قائلا: ((تبشير النبي العربي ليس إلا مزيجاً منتخباً من معارف وآراء دينية عرفها بفضل اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية التي تأثر بها تأثراً عميقاً، والتي رآها جديرة بأن توقظ في بني وطنه عاطفة دينية صادقة.... فصارت عقيدة انطوى عليها قلبه، كما صار يعد هذه التعاليم وحيا إلهياً)) (3) .
ويستدل الخوري الحداد المبشر اللبناني في جدليته الضخمة ضد أصالة القرآن (4) ، على صحة مزاعم أسلافه من المنصرين، بقوله: ((فوجود العالِم--------------------------------------------
(1) نقلا عن محمد صالح البنداق، مرجع سابق، ص 108.
(2) غراب، مرجع سابق، ص 112.
(3) جولدتسهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ص 12، بترجمة محمد يوسف موسى وآخرون، القاهرة 1948م.
(4) صدرت هذه الجدلية منتصف القرن العشرين في أربع مجلدات طبعتها مطبعة حريصا البولسية في لبنان بعنوان ((دروس قرآنية)) ، مع عنوان خاص لكل كتاب، يجسد فيه مضمون جدليته، وجاءت على النحو التالي: ـ
1 ـ الإنجيل والقرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

المسيحي ورقة بن نوفل في جوار محمد خمسة عشر عاماً قبل البعثة، وأعواماً بعدها في أوائل الدعوة ووجود هذه الحاشية الكريمة في المدينة مع النبي في كل زمان ومكان حجة قاطعة على أن بيئة النبي والقرآن كانت كتابية من كل نواحيها، وأن ثقافة محمد والقرآن كتابية في كل مظاهرها، وذلك بمعزل عن الوحي والتنزيل)) (1) .
ب ـ القرآن تكرار لقصص العهد القديم والجديد
ساق مجادلو التنصير هذا الزعم تخصيصاً لما أجمل في الشبهة السابقة، استناداً إلى العناصر المشتركة بين القصص القرآني وقصص العهدين.
يقول جولدتسهر: ((لقد أفاد محمد من تاريخ العهد القديم وكان ذلك في أكثر الأحيان عن طريق قصص الأنبياء ليذكَّر على سبيل الإنذار والتمثيل بمصير الأمم السالفة الذين سخروا من رسلهم ووقفوا في طريقهم)) (2) .--------------------------------------------
2 ـالقرآن والكتاب.
3 ـ القرآن والكتاب وهو تكملة للجزء الثاني.
4 ـ نظم القرآن والكتاب.
وقد تصدى له الشيخ محمد عزة دروزه في ردٍّ تفصيلي في كتابه ((القرآن والمبشرون)) الصادر عن المكتب الإسلامي بدمشق، في مؤلف عدّه الدكتور فريد مصطفى من أفضل ما كتب الشيخ دروزة.
راجع: فريد مصطفى سليمان، محمد عزة دروزة وتفسير القرآن الكريم، ص 424، مكتبة الرشد، الرياض 1414هـ / 1993م.
(1) الحداد، القرآن والكتاب (2 / 1060) مرجع سابق.
(2) جولد تسهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، ص 15 مرجع سابق، والمعنى نفسه أورده بلفظ مقارب في ((مذاهب التفسير الإسلامي)) ، ص 75، بترجمة عبد الحليم النجار، القاهرة 1955م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

ويستطرد موضحاً طريقة الإفادة، بقوله: ((إن محمداً أخذ يجمع ما وجده في اتصاله السطحي أثناء رحلاته التجارية مهما كانت طبيعة هذا الذي وجده، ثم أفاد من دون أي تنظيم)) (1) .
أما المستشرق اليهودي فنسنك فيخرج بدائرة الإفادة عن حدود العهد القديم، ويربط لنا بوضوح بين هذا الزعم وسابقه والفرضية الأساسية والمنطلق الذي تفرعت عنه هذه الادعاءات قائلا: (النبي كان يبشر بدين مستمد من اليهودية والنصرانية، ومن ثمَّ كان يردد قصص الأنبياء المذكورين في التوراة والإنجيل، لينذر قومه بما حدث لمكذَّبي الرسل قبله، وليثبِّت أتباعه القليلين من حوله) (2) .
ولأن هذه المزاعم التنصيرية تستمد أصولها من مزاعم مشركي مكة حول أصالة القرآن الكريم كما اتضح ذلك من خلال رصد خصائص الجدل التنصيري في مرحلة بداياته المشرقية.
فإن القرآن الكريم نفسه قد تصدى لهذه المزاعم مفنداً إياهاً من طرق:
أولها: طريق التحدي، وهو طريق الردع لذوي اللجاجة في الجدل غير المنقادين إلى المسلمات والحقائق، والرافضة لكل برهان يقينيّ ودليل إلزامي وحجة دامغة. قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} (الإسراء: 88) .--------------------------------------------
(1) جولدتسهر، العقيدة والشريعة، ص 25، مرجع سابق.
(2) غراب، مرجع سابق، ص 91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

فإن كان محمد صلى الله عليه وسلم قد استطاع بمساعدة أهل الكتاب أن يأتي بالقرآن من عند نفسه، فليحاول أهل الكتاب أنفسهم ومعهم الثقلان من الجن والإنس أن يأتوا بمثل القرآن إن كانوا صادقين في زعمهم مبدأ الإفادة.
وهذا التحدي القرآني لمجادلي التنصير يشتمل على دليل بطلان مزاعمهم، إذ التحدي مكلَّل بفشلهم وهو دليل على بطلان دعواهم.
الثاني: طريق المقارنة، حيث يدعو القرآن إلى تأمل آياته وقصصه وأخباره، إذ ينتهي ذلك التأمل إلى نتيجة حتمية مؤداها تنزيه القرآن عن الاختلاف والتناقض، وهذه سمة الوحي الإلهي الأصيل فقط، أما غيره فيشتمل على وجوه من الاختلاف والتضارب، قال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} (النساء: 82) .
الثالث: طريق النقد التاريخي، وفيه ألزم القرآن مجادليه بحقيقتين تاريخيتين تبطلان مزاعمهم:
الحقيقة الأولى: أمية الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم معرفته بالقراءة والكتابة.
قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} (العنكبوت:48) .
الحقيقة الثانية: عجمة المعلمين المزعومين، فالحداد الذي نسبوا إليه تعليم النبي صلى الله عليه وسلم كان لسانه أعجمياً لا يجيد العربية بينما القرآن في أعلى طبقات الفصاحة التي سجد لها بعض الأعراب، والتي لا يستقيم عقلا أن يتعلمها النبي صلى الله عليه وسلم من أعجمي، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (النحل:103) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

‌‌المبحث الخامس: تفنيد مزاعم الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم
‌‌دلائل تهافت الدعوى الأولى

No pages

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

2 ـ‌‌ دلائل تهافت الدعوى الثانية: القصص القرآنى تكرار لقصص التوراة والإنجيل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

سبق القول بأن هذه الدعوى تفصيل للدعوى الأولى، وتحديد لمجمل مزاعمها، وتعيين القصص القرآني بأنه موضع الاقتباس والإفادة من قصص التوراة والإنجيل، ولن يجدي في رد هذه الشبهة سوى منهج نقد النصوص المقارن لإبراز جوانب التباين بين مرويات القصص القرآني ومنهجها، وبين القصص التوارتي والإنجيل.
وبواسطة هذا المنهج أمكن الوقوف على أربعة دلائل تتهافت معها دعوى تكرار القرآن لقصص التوراة والإنجيل، وهى:
الدليل الأول: اختلاف منهج القصص في القرآن عن المنهج القصصي في التوراة والإنجيل.
يختلف منهج القصص في القرآن عن المنهج القصصي في التوراة والإنجيل من عدة جوانب منها:
1 ـ مصدر القصص، حيث إن الذى يقصُّ في القرآن هو الله تبارك وتعالى (1) ، فهو المتكلم بالكلمة القرآنية، يقول تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} (يوسف/3)
ويقول تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً} (الكهف/13) .
أما في التوراة والإنجيل فالله تعالى متحدَّث عنه بطريق الحكاية لتعريف الناس به.--------------------------------------------
(1) التهامى النقرة، سيكولوجية القصة في القرآن، ص 80، الشركة التونسية للتوزيع. تونس 1974م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

2 ـ الخيال القصصي، بينما يقوم الخيال القصصي في التوراة والإنجيل بأكبر الأدوار في صياغة وتأليف قصصهما، وهو ما كشفت عنه دراسات حديثة تعد مرجعيات في هذا الباب، مثل دراسة: جيمس فريزر عن الفلكلور في العهد القديم (1) .
ودراسة: ((زينون كاسيدوفسكي)) عن الحقيقة والأسطورة في التوراة والتي لخّص فيها. مكانة الخيال والخرافة في القصص التوراتى، بقوله: ((تناقل اليهود تراثهم الديني من جيل إلى جيل، وساهم الطابع الفلكلورى لنقل الروايات الحقيقية بتطعميها بكثرة من الخرافات والأساطير والأمثال والأقصوصات، جعلت من الصعب الآن التمييز بين الواقع والخرافة فيها)) (2) .
وكذلك الأمر فيما يخص العهد الجديد، مما حدا ((برودولف بولتمان)) أحد رواد مدرسة الأشكال الأدبية وتاريخ الأديان، إلى السعي نحو مشروع تطهير العهد الجديد من الأساطير حتى تكون له قيمة في الوقت الراهن، بقوله: ((تقف المسيحية اليوم أمام خيار عسير: فبمطالبتها الإيمان بعقائدها فإنها تشق على البشرية بإلزامها التسليم بقصص وخرافات أسطورية عفا عليها الزمن.
فإن كان هذا المطلب غير ممكن التحقيق ويترتب عليه التساؤل عما إذا كان العهد الجديد يتضمن ذاتية مستقلة عن عالم الأساطير! ؟--------------------------------------------
(1) جيمس فريزر، الفلكلور في العهد القديم، بترجمة نبيلة إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1973م.
(2) زينون كاسيدوفسكي، الحقيقة والأسطورة في التوراة، ص 52، الأبجدية للنشر. دمشق 1990م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

فإن الواجب اللازم للباحث في الأديان تطهير الدعوة المسيحية من الأساطير تطهيراً كاملا، وليس جزئياً، فإما أن يقبل المرء الأساطير أو يرفضها كلية)) (1) .
أما القرآن الكريم فلا يعرف الخيال القصصي طريقاً إلى مادة مروياته، حيث يلجأ القرآن في قصصه إلى الاحتكام لمعياره النقدي في الأخبار: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} (الحجرات/6) .
فهو يطالب قارئ قصصه بتلمس دلائل واقعيتها وصدقها التاريخي في آثارها الماثلة للعيان: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (آل عمران/137) .
وقد وقف الأثريون على آثار القصص القرآني الشاهدة على الصدق التاريخي، مثل آثار سيل العرم الذى هدّم سد مأرب باليمن، فلازالت آثار الجنتين الواقعتين عن يمين السد وشماله ماثلة حتى اليوم تؤكد صحة قصة سبأ: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} (سبأ/15ـ21) .
وكذلك اكتشف علماء الآثار النقوش الثمودية في أرض تبوك ومدائن صالح وتيماء ولازالت مزاراً سياحياً حتى اليوم (2) .
ولذلك يصف القرآن قصصه بأنه: {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} (يوسف/3) ، لما توافر له من علم ومعاينة: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا--------------------------------------------
(1) Rudolf Bultmonn ، Neues Testament und MyThologie ، S: 21 ، in: Kergma und MyThos، Hrsg. von: Hans - Werner Hamburg 1960.
(2) سيدة إسماعيل كاشف، مصادر التاريخ، ص 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

غَائِبِينَ} (الأعراف/7) ، وما اتسم به من حقيقة وصدق: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} (آل عمران/62) .
3 ـ التشخيص البياني، وهو التعبير بالصورة المحسوسة المتخيلة عن المعانى الذهنية والحالات الشعورية والمشاهدات والأحداث الحقيقية، وهذا النهج التشخيصي هو الأداة المفضلة في القصص القرآني. يقول سيد قطب:
((إن التعبير القرآني يتناول القصة بريشة التصوير المبدعة التى يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التى يعرضها فتستحيل القصة حادثاً يقع ومشهداً يجرى لا قصة تروى ولا حادثاً قد مضى)) (1) .
4 ـ التصريح والتلميح، في الوقت الذى يهتم القرآن بإبراز أدق التفاصيل النفسية والشعورية لأشخاص قصصه، فإنه يكتفي بذلك التشخيص معرضاً عن التصريح بالأسماء كما في قصة ((العبد الصالح)) ((الفتى)) مع موسى، وكما في قصة ثمود {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} (الشمس/12) ، وكما في مؤمن آل فرعون.
وقد يكون هذا التلميح إلى جانب ملاءمته للمنهج القصصي الذى يهتم بإبراز الحدث وقيمته ومغزاه لكونه الهدف من القصّ، فإنه يناسب طبيعة التشريع الإسلامي فيما يخصُّ أسماء النساء مثلا: امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة فرعون، وكذلك زوجة إبراهيم هاجر وسارة، وأسماء زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، والمجادلة في زوجها (2) .--------------------------------------------
(1) سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، ص 156، دار المعارف، القاهرة 1966م.
(2) حسين علي محمد، القرآن ونظرية الفن، ص 112، القاهرة 1413 هـ ـ 1992م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

5 ـ التجريد الزماني والمكاني، حيث لا يحدد القرآن زمن الحدث أو مدته أو مكانه إلا ما كان محورياً في الحدث أو مسرحاً له كمصر في قصة يوسف، أو المسجد الحرام والمسجد الأقصى في الإسراء والمعراج، أو مدة رسالة نوح، أو مدة لبث أهل الكهف في نومهم، أو المدة التي أماتها الله للمارّ على القرية الخاوية (1)
وترجع أسباب التجريد في الزمان والمكان في قصص القرآن إلى أمرين:
أولهما: عناية القصة بالحدث وتقرير الحقائق الدائمة المستقلة عن الأشخاص، والتي يمكن الإفادة من حكمتها ومغزاها في كل زمان ومكان بما يتلاءم مع عالمية رسالة القرآن واستمرارها، فما الأشخاص في القصص القرآني والحال كذلك إلا أمثلة لتلك الحقائق المقصودة لذاتها (2) .
الثانى: تحقيق الإيجاز غير المُخِلّ (3) .
6 ـ التنويع بين الإجمال والتفصيل، ففي مواضع: التحذير من العناد والتكذيب والإصرار على الباطل، والتخويف من مصائر المكذبين، يكون الإيجاز والفواصل القصيرة دون ذكر للأسماء أو للمحاورات (4) ، فيورد القرآن ـ مثلا ـ في تسع آيات من سورة الفجر ثلاث قصص لمكذبي الرسل تشمل أعمالهم وعقابهم. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ--------------------------------------------
(1) التهامى نقرة، سيكلوجية القصة في القرآن، ص 97. مرجع سابق.
حسين علي محمد، القرآن ونظرية الفن، ص 113. مرجع سابق.
(2) سيد قطب، في ظلال القرآن (2 / 217) ، دار الشروق. القاهرة 1402 هـ ـ 1982 م.
(3) عبد الجواد المحص، أدب القصة في القرآن الكريم، ص 255، الدار المصرية بالاسكندرية 1420هـ ـ 2000م.
(4) التهامى نقرة، سيكلوجية القصة في القرآن، ص 91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ. وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} (الفجر/6ـ14) . وهذا مالا نظير له في التوراة أو الإنجيل.
7 ـ عاقبة القصص، يأتى ختام القصة في القرآن بعكس ختام قصص التوراة والإنجيل حيث تختم القصة مع نهاية السفر أو الإصحاح، ففي قصة يوسف مثلا يفترض أن تكون الخاتمة في لقاء يوسف بأبيه يعقوب الذى صورته التوراة على النحو التالى: ((فشد يوسف مركبته وصعد لاستقبال إسرائيل أبيه إلى جاسان، ولما ظهر له وقع على عنقه وبكى على عنقه زماناً. فقال إسرائيل ليوسف أموت الآن بعد ما رأيت وجهك أنك حىّ بعد)) (1) .
وعلى الرغم من أن عبارة يعقوب لم تمس سبب العقدة الأصلية في القصة وهى رؤيا يوسف وتآمر إخوته عليه، فإن القاصّ في التوراة يكمل الأحداث بعد هذا اللقاء ليصف لقاء يعقوب بالفرعون، والمكان الذي أقطعه لبني إسرائيل، ومرض يعقوب وموته.
أما ختام القصص في القرآن فيكون غالباً في شكل عبرة، أو عظة، أو حكمة، أو تقرير موجز (2) ، كما في قصة السامري مع العجل: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} (طه/98) ، وفي قصة--------------------------------------------
(1) سفر التكوين (46 / 29 ـ 30) .
(2) حسين محمد علي، القرآن ونظرية الفن، ص 113، مرجع سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

أهل الكهف: {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} (الكهف:26) ، وفي قصة يوسف: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (يوسف:100) ، وفي قصة مريم وابنها المسيح: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ. مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (مريم/34 ـ 35) .
الدليل الثاني: تباين أهداف القصص في القرآن والتوراة والإنجيل
تختلف أهداف القصة في التوراة والإنجيل عنها في القرآن، وذلك على النحو التالى:
أـ أهداف القصة في التوراة والإنجيل.
يمثل العهد القديم والجديد سجلا تاريخياً لحياة الشعب الإسرائيلى والنصراني، فهو كتاب تاريخ وتأريخ للاعتقاد والرؤساء والأنساب والتقاليد والنظم الاجتماعية والعلاقات الشخصية؛ لذلك جاءت عناوين الأسفار ملخّصة لمضمون تاريخها، مثل سفر التكوين الذى يؤرخ لبدء الخليقة، وسفر الخروج الذى يؤرخ لخروج اليهود من مصر، وسفر العدد الذى يحصي أعدادهم، وسفر اللاويين الذى يؤرخ لأحكام الكهنة من بني لاوي، وسفر التثنية الذى يعيد الأحكام والفروض والوصايا.
ولما كان الهدف من الكتابين التأريخ جاءت القصص فيهما في إطار الهدف العام، فجاءت سردية تأريخية متنوعة ما بين التأريخ للأنساب كما في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)