قلت: وعلى هذا الأصل يمكن أن يقال: إن الإمام البخاري نَبَّهَ بذكر حديث أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين"، في "باب ما يقرأ بعد التكبير"، إلى حديث أنس في "الاستفتاح بسبحانك اللهم"، قال العيني(1): وفي الباب عن أنس أخرجه الدارقطني، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، ثم قال - أي: الدارقطني -: ورجال إسناده كلهم ثقات، انتهى.
وفي "المغني"(2) في ذكر تخريج هذا الحديث: ورواه أنس، ورجال إسناد حديثه كلهم ثقات، رواه الدارقطني، انتهى، ولا فرق بين هذا وبين ما اختاره البدر بن جماعة.

49 -‌‌ التاسع والأربعون: الإثبات بالعادة:
أن الشرَّاح كثيرًا ما يثبتون الترجمة بالعادة المعروفة عنه صلى الله عليه وسلم.
وأخذ بذلك الأصل شيخ المشايخ في التراجم في "باب دفع السواك إلى الأكبر"، إذ قال: وجه الدلالة من الحديث: أن عادته صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء يسير أن يعطيه صغير السن، وإذا أهدي إليه شيء ذو خطر أن يعطيه الكبير، وأعطى السواك أولًا نظرًا إلى الظاهر الصغير، فقيل له: كَبِّر، ففهم منه فضيلة السواك وكونه ذا خطر، انتهى.
وقال الحافظ تحت حديث ابن مسعود في "باب طول القيام في صلاة الليل"(3): كذا للأكثر، وللحموي والمستملي: "باب طول الصلاة في قيام--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (4/ 412).
(2) "المغني" (2/ 144).
(3) "فتح الباري" (3/ 19).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)