تُصَاحِبْنِي} [الكهف: 76] والتزام موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك، ولم يشهدا أحدًا.
وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دلَّ عليه الشرط، فإن الخضر قال لموسى لما أخلف الشرط: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78]، ولم ينكر موسى عليه السلام ذلك، انتهى(1).
قال العيني(2): لم يقع بينه وبين الخضر عليه السلام في ذلك لا إشهاد ولا كتابة، وإنما وقع ذلك شرطًا بالقول، والترجمة الشرط مع الناس بالقول، أي: دون الإشهاد والكتابة، انتهى.

(13 -‌‌ باب الشروط في الولاء)
ذكر فيه طرفًا من حديث عائشة في قصة بريرة، وقد تقدم الكلام عليه في آخر المكاتب في "باب إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني. . ." إلخ.

(14 -‌‌ باب إذا اشترط في المزارعة. . .) إلخ
قال الحافظ(3): كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة، وترجم بحديث الباب في "المزارعة" بأوضح من هذا فقال: "إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله - ولم يذكر أجلًا معلومًا - فهما على تراضيهما" وأخرج هناك حديث ابن عمر بلفظ: "نقركم على ذلك ما شئنا" وأورده ههنا بلفظ: "نقركم ما أقركم الله"، فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى، وبيَّنت إحدى الروايتين مراد الأخرى وأن المراد بقوله: "ما أقركم الله" ما قدر الله أنا نترككم فيها، فإذا شئنا فأخرجناكم تبين أن الله قدَّر إخراجكم، انتهى.
قلت: وقد تقدم في "أبواب المزارعة" الكلامُ على ما إذا لم يشترط--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (5/ 326).
(2) "عمدة القاري" (9/ 625).
(3) "فتح الباري" (5/ 327).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)