(17 -‌‌ باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا)
قال الحافظ(1): حكى ابن بطال(2) عن المهلب: أن الحكمة في ترك سقيهم كفرهم نعمة السقي التي أنعشتهم من المرض الذي كان بهم، قال: وفيه وجه آخر يؤخذ مما أخرجه ابن وهب من مرسل سعيد بن المسيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بلغه ما صنعوا: "عطش الله من عطش آل محمد الليلة" قال: فكان ترك سقيهم إجابةً لدعوته صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهذا لا ينافي أنه عاقبهم بذلك، كما ثبت أنه سملهم لكونهم سملوا أعين الرعاة، وأبعد من قال: إن ترك سقيهم لم يكن بعلم النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي هامش أبي داود عن "فتح الودود" للعلامة السندي: قوله: "يستسقون فلا يسقون. . ." إلخ، قيل: ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وإنما فعل الصحابة من عند أنفسهم للإجماع على أن من وجب عليه القتل لا يمنع الماء إن طلب، وقيل: فعل ذلك قصاصًا لأنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك، وقيل: بل لشدة جنايتهم كما يشير إليه كلام أبي قتادة، والله تعالى أعلم، انتهى.

(18 -‌‌ باب سمر النبي صلى الله عليه وسلم أعين المحاربين)
قال الحافظ(3): قوله: "سمر أعينهم" وقع في رواية الأوزاعي في أول المحاربين: "وسمل" باللام وهما بمعنى، قال ابن التِّين وغيره: وفيه نظر، قال عياض: سمر العين بالتخفيف: كحلها بالمسمار المحمي، فيطابق السمل، فإنه فسر بأن يدني من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها، فيطابق الأول بأن تكون الحديدة مسمارًا، قال: وضبطناه بالتشديد في بعض--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 111).
(2) "شرح ابن بطال" (8/ 424، 425).
(3) "فتح الباري" (12/ 112).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)