قال الحافظ(1): وتعقَّبه ابن المنيِّر بأن التخفيف نقيض التطويل فكيف يقاس عليه إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" وفيه أيضًا: قال الحافظ: وفي المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل، وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك، وفي "التجريد" للمحاملي نقل كراهيته عن الجديد، وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف، وقال محمد: أخشى أن يكون شركاء، انتهى.
وفي "العيني"(2): قال أحمد: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، انتهى.

(66 -‌‌ باب إذا صلَّى ثم أَمَّ قومًا)
قال الحافظ(3): قال ابن المنيِّر: لم يذكر جواب إذا جريًا على عادته في ترك الجزم بالحكم المختلف فيه، انتهى.
قلت: هذا أصل مطَّرد وهو الأصل الخامس والثلاثون، والمسألة خلافية مبنية على جواز اقتداء المفترض خلف المتنفل، فإن معاذًا لما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه صلى الفرض معه، ثم إذا صلى مع قومه فلا بد أن يكون متنفلًا على قول من قال: إن صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم كانت فرضًا، ومن منع اقتداء المفترض خلف المتنفل حمل صلاة معاذ مع النبي صلى الله عليه وسلم على التنفل، فأصل الاختلاف في صحة اقتداء المفترض خلف المتنفل.
وفي "الأوجز"(4) تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به": قال في "الاستذكار"(5): زاد معن في "الموطأ" عن مالك: فلا تختلفوا عليه، ففيه حجة لقول مالك وأبي حنيفة: إن من خالفت نيَّته نيَّة إمامه بطلت صلاة المأموم، إذ لا اختلاف أشد من اختلاف النيات التي عليها مدار الأعمال، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 203).
(2) "عمدة القاري" (4/ 343).
(3) "فتح الباري" (2/ 203).
(4) "أوجز المسالك" (3/ 54).
(5) "الاستذكار" (5/ 385).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦٩)