11 -‌‌ كتاب الجمعة
قال الحافظ(1): بضم الميم على المشهور وقد تُسَكَّن، وحُكي عن الفراء بفتحها، والزجَّاج الكسر، واختُلف في التسمية بذلك مع الاتفاق على أنه كان يسمَّى في الجاهلية: العروبة - بفتح العين وضم الراء -، فقيل: سُمي بذلك لأن كمال الخلائق جمع فيه، وقيل: خلقُ آدم جُمع فيه، وقيل: كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيذكّرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم، وقيل: إن قُصيًّا هو الذي كان يجمعهم، وقيل: لاجتماع الناس للصلاة فيه، وبهذا جزم ابن حزم فقال: إنه اسم إسلامي. . . إلى آخر ما قال الحافظ.
وقال أيضًا: ذكر ابن القيم في "الهدي"(2) ليوم الجمعة اثنين وثلاثين خصوصية، انتهى.
واختلف في مبدأ فرضيتها.
قال الحافظ(3): الأكثر على أنها فرضت بالمدينة، وهو مقتضى ما تقدم من أن فرضيتها بالآية المذكورة، وهي مدنية، وقال الشيخ أبو حامد: فرضت بمكة، وهو غريب، انتهى.
قلت: أشار الحافظ بقوله: "مقتضى ما تقدم" إلى أن البخاري ترجم "باب فرض الجمعة لقول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} الآية"، وأنت خبير بأن الاستدلال بالآية على مبدأ الفرضية مشكل جدًّا، فإنه لا خلاف بين العلماء في أنه صلى الله عليه وسلم دخل المدينة يوم جمعة، وصلَّاهما أول يوم الدخول في مسجد بني سالم، والآية نزلت بعد ذلك بزمان؛ لأن الأذان لم يكن بعدُ--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 353).
(2) "زاد المعاد" (1/ 375 - 421) وفيه: ثلاث وثلاثون خصوصية.
(3) "فتح الباري" (2/ 354).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥)