حتى كان لمصر القدح المعلى، دون جميع البلدان إذا بنا نجدها في منتصف القرن العاشر وقد آذنت شمس الحديث فيها بمغيب، وأخذت السنة وعلومها ترحل عنها إلى بلد آخر هو القطر الهندي، ومن هذا الوقت أخذت البلاد الهندية تسعد بخدمة السنة، ودام الأمر على هذا الحال إلى وقتنا هذا قرابة أربعة قرون أو تزيد، ولنتكلم على أشهر الممالك، التي كان لها أثر ملموس في خدمة السنة لهذا العصر:
دور مصر في العناية بالسنة وعلومها:
في هذه الفترة من الزمان -أي بعد سقوط بغداد- كانت مصر محكومة لدولتي المماليك البحرية والبرجية، ويحدثنا التاريخ عما كان عليه هؤلاء السلاطين من حب للعلم وتقدير للعلماء. ومن أجل ذلك شيدوا الجامعات، والمدارس الحديثية، واستقدموا لهذه العرض العلماء من الأقطار البعيدة. وحبسوا الأموال الطائلة على تلك المؤسسات الدينية، والعلمية، وها هي آثارهم الخالدة ماثلة للعيان. تحدث عما كان للقوم من عناية بعلوم الشريعة والسنة.
هذا ولم يقف الأم عند حد المعاونة بالمال أو السلطان. بل لقد انغمر السلاطين في حلبة الدروس مع المتعلمين، وتتلمذوا للعلماء وأئمة الحديث، وتحملوا السنة بأسانيدها الصحيحة، حتى صار بعهم حافظا، يتلقى عنه الحديث ويسمع منه الصحيح، فهذا هو "الظاهر برقوق"، يتفقه على الإمام أكمل الدين "البابرتي"، ويشارك المحدثين في رواية الصحيحين، ويستقدم المسندين أمثال "ابن أبي المجد" من الأقطار النائية. رغبة منه في إعلاء الإسناد لدى المتعلمين بمصر، لسماعهم الحديث من أصحاب الأسانيد العالية، وهذا هو "المؤيد"، يروي الصحيح عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
السراج "البلقيني"، حتى إن الحافظ ابن حجر يسمع الحديث من "المؤيد"، ويترجم له في عداد مشايخه في "المعجم المفهرس"، وقد استقدم "المؤيد" إلى مصر العلامة "شمس الدين الديري"، المحدث العظيم، صاحب كتاب "المسائل الشريفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة"، وهذا هو "الظاهر جقمق"، يسمع الصحيح من ابن الجزري، ويستقدم كبار المسندين إلى مصر، ليتلقى عنهم المتعلمون مروياتهم في السنة من الصحاح والمسانيد، ويجعل من القلعة المصرية مجمعا علميا للعلماء، وناديا يؤمه طلاب الحديث يتلقون المرويات عن الحفاظ المتقنين، والمحدثين النابهين، وبهذه العناية من السلاطين والأمراء، كانت مصر دار حديث وفقه وأدب طيلة هذه القرون الثلاثة الأولى من هذا الدور، وكانت أسعد بلاد الإسلام حظا بالحديث، وعلومه، وها هي كتب التاريخ قد اكتظت بتراجم لرجال نبهاء، وفطاحل علماء. أنجبتهم مصر في تلك القرون الذهبية، وكانت لهم مؤلفات كثيرة جدا في علوم شتى. بحيث يعدون بحق مفخرة الإسلام، وإن مآثرهم المحفوظة في خزانات العالم، ومكتباته لما يشهد لمصر بالمجد التالد والشرف الرفيع.
استمرت النهضة العلمية بمصر -على ما وصفنا- إلى أوائل القرن العاشر الهجري، إذ بانقراض دولة المماليك البرجية في أوائل هذا القرن، أخذ النشاط العلمي يتضائل ويضمحل، وطفق يرحل شيئا فشيئا إلى بلاد أخرى، ألا وهي البلاد الهندية التي أفسحت صدرها للحديث، وعلومه وسهرت على خدمته فكانت أسعد بلاد المسلمين بعلوم السنة إلى يومنا هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
دور الهند في العناية بالسنة:
كان للبلاد الهندية حظ كبير في خدمة السنة -بعد أن كان الهنود قبل منتصف القرن العاشر الهجري منصرفين إلى العلوم النظرية، والأحكام الفقهية المجردة، فمن هذا الوقت أخذوا يعكفون على دراسة الحديث، وعلومه ويعنون برواية السنة وبحث الروايات، وانتقاد الأسانيد، ولو ذهبنا نستعرض ما لهؤلاء الأعلام، من همة عظيمة في علوم الحديث، في الوقت الذي قعدت فيه الهمم عن خدمة السنة، لوقع ذلك موقع الإعجاب والشكر البليغ، فكم لعلماء الهند من شروح ممتعة، وتعليقات نافعة على الأصول الستة وغيرها، وكم لهم من مؤلفات كبيرة في أحاديث الأحكام، وكم لهم من أياد بيضاء في نقد الرجال، وبيان علل الحديث، وشرح الآثار، وكم لهم من مؤلفات في شتى فنون الحديث، وما يتصل به1.
ومما هو جدير بالتقدير، والإعجاب أن هؤلاء القوم لم تفتنهم المدنية الغربية عن دينهم. بل إنها زادتهم تمسكا به وتعصبا له، فكثيرا ما ألفوا الكتب في الرد على القساوسة والمستشرقين، وكثيرا ما كانت تقام مجالس للمناظرة أمام الحكام -الانجليز، فينتصر حق المسلمين على باطل المستشرقين، وكثيرا ما كان يفر هؤلاء القسس من مجالس المناظرة، قبل أن تتم فصولها يجرون أذيال الخيبة ويعثرون في أثواب الهزيمة، هذا ومما يدل على حرص هؤلاء القوم على السنة، وحدبهم على نشر علومها أن بعض المبعوثين منهم إلى جامعات أوربة، كان يشتغل بطبع كتب الحديث، وها هو "الدكتور السيد معظم حسين"، الذي كان يتلقى دروسه بجامعة أكسفورد بانجلترا، يأخذ في طبع كتاب "معرفة علوم--------------------------------------------
1 عن مقالات العلامة، المرحوم الشيخ محمد زاهد الكوثري ص71، وما بعدها بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
الحديث" للحاكم أبي عبد الله النيسابوري، ويعتني بتصحيحه، ويقدم له مقدمة عظيمة يذكر فيها ترجمة المؤلف. ونبذة قيمة عن تاريخ تدوين الحديث، ونشأة علم المصطلح، وقد رحل في سبيل نشر هذا الكتاب إلى بلدان عديدة من أوربة، وتردد على مكتباتها العامة في عواصمها المختلفة، وقابل ما كتبه على نسخ خطية كثيرة، كان منها ما هو محفوظ في مكتبة المتحف البريطاني بلندن، كما رحل إلى عدة مكتبات في بلاد الشرق، كمصر والشام واستنبول، ثم طبع الكتاب، وأخرجه للناس في غاية من الضبط والإتقان. إنها لهمة عالية من هؤلاء القوم، فلله درهم وبورك جهادهم.
النهضة العلمية بالمملكة السعودية:
أنه لا يسعنا أن نترك الكلام على هذا الدور، من غير أن ننوه بتلك الأعمال المجيدة، والجهود المشكورة، التي قام بها جلالة العاهل الراحل الملك "عبد العزيز آل سعود" عليه رحمة الله، فإنه والأمراء السعوديين من بعده قد عنوا كل العناية بطبع كثير من كتب السنة النبوية، التي لها أهمية عظمى في المكتبة الإسلامية، ولنذكر منها على سبيل المثال "جامع الأصول من أحاديث الرسول"، و"مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود" و"زاد المعاد في هدي خير العباد" و"البداية والنهاية في السيرة، والتاريخ لابن كثير"، ومختصر "الفتاوى المصرية" لابن تيمية.
وتفسير الحافظ ابن كثير، ومعه تفسير البغوي وكتاب المغني لابن قدامة، وهو من أنفس الكتب الفقهية الحديثية، الجامعة إلى غير ذلك وهو كثير جدا، وفي الحق أن لآل سعود فضلا يشكر، وجهودا لا ينبغي أن تنكر لما لهم من أياد بيضاء على السنة النبوية، ولما أنفقوه من الأموال الطائلة في سبيل هذا الغرض النبيل، في الوقت الذي ماتت فيه القلوب، وركدت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
فيه النفوس وتسلط الجانب المادي على الجانب الروحي، ولقد سنوا بذلك للناس سنة حسنة، حتى نسج على منوالهم بعض وزرائهم.
هذا ومما يكتب لهذه الأسرة بمداد الفخار، أنهم لم يقتصروا في خدمة السنة النبوية على طبع الكتب الحديثية، وتوزيعها على الناس دون مقابل، ولكنهم مع ذلك نهضوا بنشر علوم الشريعة الإسلامية، والسنة النبوية نهضة كبرى، فأسسوا معاهد علمية في جميع أنحاء الجزيرة العربية، كما أسسوا للدراسات العليا الكليات، ومن ذلك كلية الشريعة بمكة المكرمة، وكليتا الشريعة واللغة العربية بمدينة الرياض، وانتدبوا لهذه الغاية الشريفة خيرة العلماء من الجامع الأزهر، للقيام بالدراسة على الطريقة التحليلية المنتجة في علوم القرآن، والحديث، والفقه واللغة العربية، وغيرها.
ولقد شهدت عن كثب أيام، كنت مدرسا بالمعهد العلمي بالرياض هذه النهضة، ولمست العناية التامة، التي يقوم بها آل الشيخ، وعلى رأسهم "الشيخ الرئيس"، المفتي الأكبر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ أطال الله بقاءه، ونفع به المسلمين، فجزاهم الله من ملوك وأمراء، وعلماء عن السنة أفضل الجزاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
المبحث الرابع: طريقة العلماء في تصنيف الحديث في هذا الدور
عكف علماء الحديث في هذا الدور على كتب السابقين، فتناولوها بالترتيب والتهذيب والانتقاء والتخريج، ونحن نذكر لك جل هذه الطرق وأشهر ما دون من كتب الحديث لذلك العهد فنقول:
كتب الزوائد وطريقة أصحابها: من المعلوم أن مصنفا ما في الحديث لم يستوعب جميع الأحاديث، فإن الأحاديث بحار زاخرة وكل من المصنفين يغترف منها على حسب ما تيسر له لذلك، جاءت كتب الحديث مختلفة بالطول، والقصر والقلة والكثرة، فجاء المتأخرون وأخرجوا الأحاديث الزائدة في كتاب على آخر في مصنفات خاصة لهم، وسموا ذلك بكتب الزواد، ومن أشهر هذه الكتب:
1- كتاب زوائد سنن ابن ماجه على الكتب الخمسة.
2- كتاب إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة: "أي على الكتب الستة"، والمسانيد العشرة هـ. مسند أبي داود الطيالسي، والحميدي، ومسدد، وابن أبي عمر، وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وعبد بن حميد، والحارث بن محمد بن أبي أسامة، وأبي يعلى الموصلي.
3- وكتاب زوائد السنن الكبرى للبيهقي. على الكتب الستة أيضا، ويسمى فوائد المنتقى لزوائد البيقهي.
وهذه الكتب الثلاثة للحافظ، شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم البوصيري، المتوفى سنة "840هـ".
4- كتاب المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، للحافظ ابن حجر سنة "852" على الكتب الستة "والمسانيد الثمانية: هي مسند ابن أبي عمر العدني، ومسند أبي بكر الحميدي، ومسند مسدد، ومسند الطيالسي. ومسند ابن منيع، ومسند ابن أبي شيبة، ومسند عبد بن حميد، ومسند الحارث، وله أيضا زوائد مسند البزار، ومسند أحمد على الكتب الستة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
5- كتاب زوائد مسند أحمد على الكتب الستة في مجلدين.
وكتاب زوائد مسند البزار على الكتب الستة في مجلد ضخم، ويسمى البحر الزخار في زوائد مسند البزار، وكتاب زوائد مسند أبي يعلى الموصلي على الكتب الستة في مجلد واحد، وكتاب زوائد المعجم الكبير للطبراني على الكتب الستة، واسمه البدر المنير في زوائد المعجم الكبير في ثلاث مجلدات، وكتاب زوائد المعجم الأوسط والأصغر للطبراني على الكتب الستة، واسمه مجمع البحرين في زوائد المعجمين وهو في مجلدين، وهذه الكتب كلها للحافظ نور الدين أبي الحسين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي "بالمثلثة" المصري، المتوفى سنة "807هـ". وهو رفيق أبي الفضل العراقي في سماع الحديث وصهره وتلميذه. ثم إنه جمع هذه الكتب كلها في كتاب عظيم سماه "مجمع الوائد ومنبع الفوائد"، مع حذف الأسانيد والتمييز بين الصحيح، والحسن والضعيف، وهو كتاب قل أن يوجد مثله ولا صنف نظيره إلى الآن، وقد طبع والحمد لله بمصر، وللهيثمي هذا أيضا كتاب زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين في مجلد سماه "مورد الظمآن إلى زوائد ابن حبان". وكتب الزوائد كثيرةجدا، وفي هذا القدر كفاية1.
الجوامع العامة: وطريقتهم فيها أن يجمعوا بين جملة من الكتب في مؤلف واحد، فمن ذلك:
1- كتاب جامع المسانيد والسننن، الهادي لأقوم سنن للحافظ إسماعيل بن عمر القرشي، الدمشقي المعروف بابن كثير المتوفى سنة "774" جمع فيه بين الصحيحين وسنن النسائي، وأبي داود والترمذي، وابن ماجه ومسانيد أحمد والبزار وأبي يعلى، والمعجم الكبير للطبراني.--------------------------------------------
1 كشف الظنون جـ1 ص38، جـ2 ص230، والرسالة المستطرفة ص128، وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
2- جمع الجوامع للحافظ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة "911"
جمع فيه بين الكتب الستة وغيرها، وقد قصد في كتابه هذا جمع الأحاديث النبوية بأسرها. وقال: المناوي أنه مات قبل أن يتمه، ولقد اشتمل كتابه على كثير من الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة قد هذب ترتيبه علاء الدين علي بن حسام الهندي المتوفى سنة "975" في كتابه أسماه "منتخب كنز العمال"، وقد طبع المنتخب مع مسند أحمد بمصر كما طبع كنز العمال بالهند، وقد اختصر السيوطي كتابه هذا، وسمي المختصر الجامع الصغير في حديث البشير النذير1.
كتب جامعة لأحاديث الأحكام: من ذلك
1- كتاب الإلمام في أحاديث الأحكام لابن دقيق العيد المتوفى سنة "702" جمع فيه متون الأحكام مع حذف الأسانيد، وشرحه في كتابه الإمام لكن لم يكمل شرحه، ويقال: إن شرحه هذا لم يؤلف أعظم منه في بابه لما فيه من الاستنباطات والفوائد2.
2- كتاب "تقريب الأسانيد، وترتيب المسانيد" لمجدد المائة الثامنة زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، المولود عام "725هـ"، المتوفى عام "806هـ". جمع فيه أحاديث الأحكام لابنه أبي زرعة. قال في خطبته: "وبعد فقد أردت أن أجمع لابني أبي زرعة مختصرا في أحاديث الأحكام، يكون متصل الأسانيد بالأئمة الأعلام، فإنه يقبح بطالب الحديث ألا يحفظ بإسناده عدة من الأخبار، يستغنى بها عن حمل الأسفار في الأسفار، وعن مراجعة الأصول عند المذاكة والاستحضار، قال:--------------------------------------------
1 انظر كشف الظنون جـ1 ص288، والرسالة المستطرفة ص137، ومفتاح السنة ص112.
2 انظر كشف الظنون جـ1 ص113.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
ولما رأيت صعوبة حفظ الأسانيد في هذه الأعصار لطولها، وكان قصر أسانيد المتقدمين وسيلة لتسهيلها، رأيت أنأجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة، وتكون تلك التراجم فيما عد من أصح الأسانيد، إما مطلقا على قول من عممه، أو مقيدا بصحابي تلك الترجمة"، ثم أخذ يبين طريقته في نقله عن الكتب وعزوه إليها. وهو كتاب عظيم في بابه، وقد شرح تقريب الأسانيد هذا مؤلفه نفسه، وقد بدأ الشرح بمقدمة في تراجم رجال إسناده، وضم إليهم ن وقع له ذكر في أثناء الكتاب لعموم الفائدة، حتى ترجم لولده أبي زرعة الذي ألف الكتاب من أجله. قال: "تقدم في خطبة هذا الشرح أني أترجم كل من ذكر فيه، فلم أر أن أخل ذكر من ألف له الكتاب، ولم أرى إدخاله في رجال الكتاب لصغر سنه عن الشيوخ، فرأيت أن أذكره هنا، وأبين وقوع أحاديث الكتاب له عالية لاحتمال أن يطول عمره فيحدث به"، ثم أخذ في ذكر ترجمته، ولكنه لم يكمل هذا الشرح، بل شرح منه عدة مواضع وقد أكمله ابنه أبو زرعة المذكور، المتوفى سنة "826هـ" واسم هذا الشرح: "طرح التثريب في شرح التقريب"، وقد طبع بمصر سنة "1353هـ"، ووضع المتن في أعلى الصفحة مفصولا من الشرح في ثمانية أجزاء لطيفة، وهو كتاب حافل بالفوائد والأبحاث جرى فيه مؤلفه على البحث العلمي الحر دون تعصب لمذهب من المذاهب وإن كان مذهبه، مما رفع من شأن هذا الكتاب أضف إلى ذلك ما شحنه به من النكت الفقهية، والفوائد الحديثية.
3- كتاب بلوغ المرام من أحاديث الأحكام لخاتمة الحفاظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة "852هـ" اشتمل على ألف وأربعمائة حديث في الأحكام، وهو مطبوع بمصر في مجلد لطيف، وقد شرحه خلق كثير منهم القاضي شرف الدين الحسين بن محمد المغربي، ومنهم محمد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
إسماعيل الصنعاني المتوفى سنة "1182" في كتاب سماه سبل السلام، وقد طبع بمصر في أربعة أجزاء، ومنهم الفاضل صديق خان سنة "1307" في كتاب سماه فتح العلام، وطبع بمصر ونفدت نسخه.
تخريجهم لأحاديث جاءت في بعض الكتب العلمية: يقع في كلام بعض المصنفين في العلوم المختلفة كالعقائد، والفقه، وأصوله والتفسير وشروح الحديث والتصوف، واللغة كثير من الأحاديث على وجه الاستدلال، أو الاستشهاد، ولما كان كثير من هؤلاء المصنفين لا يعنون بتخريج تلك الأحاديث بعزوها إلى الكتب، التي نقلوها منها ولا يبينون صحتها من ضعفها تجرد بعض حفاظ الحديث، فخرج تلك الأحاديث، وكشف عن أماكنها من كتب الحديث، وجمع ذلك في كتاب على حدة ومن هذه الكتب:
1- تخريج أحاديث تفسير الكشاف للحافظ، جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي نسبة إلى زيلع، ميناء على ساحل البحر الأحمر الحنفي المتوفى بالقاهرة سنة "762هـ" استوعب ما في الكشاف من الأحاديث المرفوعة، وأكثر من تبيين طرقها وتسمية مخارجها، لكن فاته كثير من الأحاديث المرفوعة، التي يذكرها الزمخشري على سبيل الإشارة، ولم يتعرض غالبا للآثار الموقوفة، وهو غير الزيلعي عثمان بن علي بن محمد شارح الكنز في فقه الحنفية، المتوفى سنة "743". كان جمال الدين الزيلعي هذا مرافقا لزين الدين العراقي في مطالعة الكتب الحديثية، لتخريج الكتب التي كانا قد اعتنينا بتخريج أحاديثها، فالعراقي خرج أحاديث الإحياء للغزالي، والأحاديث التي يشير إليها الترمذي في كل باب، والزيلعي خرج أحاديث الكشاف، وأحاديث الهداية في فقه الحنفية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
2- الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، للحافظ ابن حجر العسقلاني لخصه من تخريج الزيلعي، وزاد عليه ما أغفله من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة، وهذا الكتاب مطبوع مع آخر جزء من الكشاف بمصر الآن.
3- تخريج أحاديث البيضاوي للشيخ عبد الرءوف المناوي.
وللشيخ محمد همات زاده بن حسن همات زاده المحدث، المتوفى سنة "1175" كتاب سماه "تحفة الراوي في تخريج أحاديث البيضاوي".
4- تخريج أحاديث شرح معاني الآثار للطحاوي، لبعض العلماء سماه الحاوي في بيان آثار الطحاوي عزا فيه كل حديث إلى الكتب المشهورة، وبين الصحيح من الضعيف.
5- تخريج أحاديث الأذكار للنووي، والأربعين له، وأحاديث المصابيح، والمشكاة، للحافظ ابن حجر، ولم يكمل تخريج الأذكار، وسمى تخريج المصابيح والمشكاة "هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة".
6- تخريج أحاديث "الشفاء للقاضي عياض". للحافظ السيوطي سماه "مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا".
7- تخريج أحاديث "منهاج الأصول للبيضاوي"، للتاج السبكي.
كذلك خرج أحاديث المنهاج ابن الملقن، والحافظ زين الدين العراقي.
8- تخريج أحاديث المختصر لابن الحاجب في الأصول لابن حجر، وابن الملقن ومحمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي، المتوفى سنة "724هـ".
9- تخريج أحاديث الهداية في فقه الحنفية، لجمال الدين الزيلعي المتقدم سماه "نصب الراية لأحاديث الهداية"، وهو مطبوع بمصر الآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
ومنه استمد كثير ممن جاء بعده من شراح الهداية، كما استمد منه الحافظ ابن حجر في تخاريجه كثيرا، وهو شاهد على تبحر جمال الدين الزيلعى في الحديث وأسماء الرجال، وسعة نظره في فروع الحديث، وللحافظ ابن حجر "الدراية في منتخب تخريج أحاديث الهداية"، مطبوع بدهلي سنة "1350".
10- تخريج أحاديث الإحياء للغزالي لزين الدين العراقي، وله عليها تخريجان كبير وصغير، والأخير هو المتداول المطبوع مع كتاب الأحياء بمصر الآن.
هذا وكتب التخاريج كثيرة جدا، وهي رمز صادق لأعمال المحدثين، وجهودهم في الكشف عن قيمة الأحاديث المتناثرة في كتب العلوم المختلفة، حتى لا يغتر الناس بما يجدونه منها، بل ينبغي لهم الرجوع إلى تلك التخاريج، ليعلموا الصحيح منها من العليل1.
تخريجهم لأحاديث اشتهرت على الألسن: يدور على ألسنة الناس في كل زمان أحاديث يذكرونها على سبيل الأمثال، والحكم بعضها صحيح وبعضها ضعيف، وبعضها موضوع مكذوب، وأكثر ما يروج هذا على ألسنة العامة ومن لا علم عندهم من الخاصة، ولم يهمل هذا النوع من الأحاديث أهل الحديث، وحفاظ الأمة بل ألقوا فيه كتبا كثيرة أظهرت الناس على حقيقة الحال، وبينت لهم الحق من الضلال، وإليك بعض هذه الكتب:
1- "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة". للحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، وقد--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص139، وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
اختصر المقاصد تلميذ السخاوي عبد الرحمن بن الديبع الشيباني، وسمى مختصره "تمييز الطيب من الخبيث، فيما يدور على الألسنة من الحديث".
2- الدرة اللامعة في بيان كثير من الأحاديث الشائعة لبعض العلماء، اختصرها من المقاصد الحسنة.
3- "تسهيل السبل إلى كشف الالتباس، عما دار من الأحاديث بين الناس"، للشيخ عز الدين محمد بن أحمد الخليلي، المتوفى سنة "1057"1.
4- "كشف الخفاء ومزيل الألباس، عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"، للحافظ إسماعيل بن محمد العجلوني، المتوفى سنة "1162"، وهو كتاب كثير الفوائد لخص فيه المقاصد الحسنة للسخاوي، وضم إليه كثيرا مما في الكتب الأخرى، والكتاب مطبوع بمصر الآن في جزأين لطيفين.
كتب الأطراف: تقدم الكلام في الدور السادس على طريقة العلماء في تأليف كتب الأطراف، كما ذكرنا طائفة من كتب الأطراف لذلك العهد، وإليك جملة من كتب الأطراف في هذا الدور:
1- كتاب اتحاف المهرة بأطراف العشرة، للحافظ ابن حجر العسقلاني في ثمان مجلدات، والمراد من العشرة هي: الموطأ. مسند الشافعي. مسند أحمد. مسند الدارمي. صحيح ابن خزيمة: منتقى ابن الجارود: صحيح ابن حبان. مستدرك الحاكم. مستخرج أبي عوانة: شرح معاني الآثار. سنن الدارقطنى. وإنما زاد العدد واحد؛ لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد منه سوى قدر ربعه.--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص143، وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
2- أطراف مسند الإمام أحمد لابن حجر أيضا أفرده من "كتاب إتحاف المهرة". ويسمى "أطراف المسند المعتلى بأطراف المسند الحنبلي"، وهو في مجلدين.
3- أطراف الأحاديث المختارة للضياء المقدسي، لابن حجر العسقلاني في مجلد ضخم.
4- أطراف مسند الفردوس لابن حجر أيضًا.
5- أطراف صحيح ابن حبان لأبي الفضل العراقي.
6- أطراف المسانيد العشرة لشهاب الدين أبي العباس، أحمد بن أبي بكر الكناني، البوصيري الشافعي نزيل القاهرة، المتوفى سنة "840هـ"، ويريد بالمسانيد العشرة: مسند أبي داود الطيالسي، ومسند أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، ومسند مسدد بن مسرهد، ومسند محمد بن يحيى بن عمر العدني، ومسند إسحاق بن راهويه، ومسند أبي بكر بن أبي شيبة، ومسند أحمد بن منيع، ومسند عبد بن حميد، ومسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة، ومسند أبي يعلى الموصلي1.
هذه هي أهم أعمال العلماء فيما يتعلق بجمع الحديث، وترتيبه في هذا الدور وما وراء ذلك، فشروح ومختصرات لبعض كتب الحديث، ومع ذلك فهي لا تتجاوز في الغالب أهل القرن الحادي عشر الهجري، وبعض الثاني عشر، أما فيما بعد ذلك إلى عصرنا الحاضر، فقد فترت الهمم حتى عن قراءة كتب الحديث، فضلا عن القيام بأعمال التدوين، وأصبح الناس يقرءون صحيح البخاري لمجرد التبرك بما نقول أكثر من ذلك: أنه قد انقطعت الصلة بين علمائنا اليوم، وبين هذه الثروة الطائلة--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص126، وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
من كتب الحديث قديمها، وحديثها حتى إن كثيرا منهم لا يدري إذا ذكر عنده اسم كتاب منها ما موضوعه. أفي الحديث هو أم في الفقه أم في التاريخ، أم في السيرة اللهم إلا بعض أفراد، قصروا حياتهم على حفظ السنة ومطالعة الكتب، والقيام بما وفقهم الله إليه من انتقاء بعض المتون الحديثية، أمثال المرحوم شيخنا العلامة المحدث، حبيب الله الشنقيطي. قام رحمه الله في أخريات أيامه بجمع كتاب جليل في الأحاديث، التي اتفق عليها البخاري، ومسلم في صحيحيهما وسماه: "زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم"، رتبه على حروف المعجم فبلغت أحاديثه ألفا ومائتين كلها متصلة الأسناد، وقد شرحه شرحا وسطا جمع فيه كثيرا من الفوائد الفقية، والحديثية وسماه "فتح المنعم ببيان ما احتيج لبيانه من زاد المسلم"، كما تصدى رحمه الله في هامش هذا الكتاب، الجليل لبيان مواضع كل حديث من زاد المسلم في الصحيحين من الكتب والأبواب، مما يدل دلالة واضحة على اتساع حفظه، ونباهة شأنه ورسوخ قدمه في علوم السنة1، فتغمده الله برحمته ونفعنا بعلمه.--------------------------------------------
1 وقد قام تلميذه الأستاذ، محمد بن محمد الشرنوبي بطبع زاد المسلم، وشرحه في خمسة أجزاء على ورق جيد بمطبعة مصر، فجزاه الله خيراس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
الخاتمة:
أطلعناك أيها القارئ على ألوان من جهود علماء الإسلام، في خدمة الحديث النبوي من حفظ في الصدور إلى تدوين في الكتب، إلى بيان حال المتون من صحة، وضعف إلى محاربة للكذابين في كل عصر، حتى وصلتنا الأحاديث مشفوعة ببيان حالها، فحفظوا بذلك على الأمة دينها، واستحقوا من الله أفضل الجزاء، ومن المسلمين أعظم ثناء وتقدير.
والآن نتحدث إليك عن لون آخر من جهودهم، في خدمة السنة عن طريق علومها المختلفة الأنواع، وما قاموا به من جلائل الأعمال، كوضع قوانين الرواية، وتأسيس قواعد الجرح والتعديل، ورفع التناقض الظاهري عن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك مما ستقف على فوائده، فتؤمن ايمانا صادقا بما لأسلافنا من نفاذ في البصيرة، وبعد نظر في عواقب الأمور، وعلو كعب في هذه الفنون الحديثية القيمة، لا سيما إذا علمت أن هذه الفنون لم تأت عفو الخاطر، بل كان بعضها وليد عصور متقادمة، وجهود أمة بأسرها عرفت للسنة قدرها، فأتوا بما لم يأت بعشر معشاره، أمة من الأمم من يوم أن بعث الله الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى خلقه، وإليك طرفا من جهود علماء الحديث في ذلك:
1- علم ميزان الرجال، أو الجرح والتعديل:
هذا الفن هو، عماد علوم السنة، إذ به يتميز الصحيح من السقيم، والمقبول من المردود، وقد أطبق العلماء على وجوب كشف حال الضعفاء، والكذابين من الرواة، وإقامة النكير عليهم صيانة للدين، فالكلام على جرح الرواة، وتعديلهم أمر واجب على المسلمين، وقد دلت قواعد الشريعة الغراء على أن حفظها فرض كفاية، ولا يتأتى حفظها إلا بذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
لذا تكلم في الجرح والتعديل خلائق، لا يحصون ذكر منهم ابن عدي الجرجاني المتوفى سنة "365" في كتابه الكامل جملة إلى زمنه:
فمن الصحابة ابن عباس سنة "68"، وعبادة بن الصامت سنة "34"، وأنس بن مالك المتوفى سنة "93"، ومن التابعين عامر الشعبي "104"، وابن سيرين "110"هـ، وسعيد بن المسيب سنة "93"، وهم قليل بالنسبة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
لمن بعدهم وذلك لقلة الضعف، فيمن يروون عنهم إذ أكثرهم صحابة، وهم عدول وغير الصحابة منهم أكثرهم ثقات، ولا يكاد يوجد في القرن الأول من الضعفاء إلا القليل.
وأما القرن الثاني فقد كان في أوائله من أوساط التابعين، جماعة من الضعفاء وضعف أكثرهم نشأ غالبا من قبل تحملهم، وضبطهم للحديث، فكانوا يرسلون كثيرا، ويرفعون الموقوف، وكانت لهم أغلاط وذلك مثل أبي هارون العبدري سنة"143"، ولما كان آخر عصر التابعين، وهو حدود الخمسين ومائة تكلم في التعديل والتجريح طائفة من الأئمة، فضعف الأعمش المتوفى سنة"148" جماعة ووثق آخرين. ونظر في الرجال شعبة "سنة160"، وكان متثبتا لا يروى إلا عن ثقة، ومثله مالك بن أنس "سنة179"، وممن كان في هذا العصر إذا قال قبل قوله معمر "سنة153"، وهشام الدستوائي "سنة154" والأوزاعي "سنة156"، وسفيان الثوري "سنة161"، وابن الماجشون "سنة213"، وحماد بن سلمة "سنة167"، والليث بن سعد "سنة175".
وبعد هؤلاء طبقة منهم ابن المبارك "سنة181"، وهشيم بن بشير "سنة188"، وأبو إسحاق الفزاري "سنة185"، والمعافى بن عمران الموصلي "سنة185" وبشر بن المفضل "سنة816"، وابن عيينة "سنة197"، وقد كان منهم طبقة أخرى منهم ابن علية "193"، وابن وهب "197" ووكيع بن الجراح "سنة197".
وقد انتدب في ذلك الزمان لنقد الرجال، الحافظان الحجتان يحيى بن سعيد القطان "سنة189"، وعبد الرحمن بن مهدي "سنة198"، وكان للناس وثوق بهما، فصار من وثقاه مقبولا، ومن جرحاه مجروحا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
ومن اختلفا فيه -وذلك قليل- رجع الناس فيه إلى ما ترجح عندهم.
ثم ظهرت بعدهم طبقة أخرى يرجع إليهم في ذلك منهم يزيد بن هارون "سنة206"، وأبو داود الطيالسي "سنة204"، وعبد الرزاق بن همام "211"، وأبو عاصم النبيل بن مخلد "سنة212".
ثم صنفت الكتب في الجرح والتعديل، والعلل وبينت فيها أحوال الرواة، وكان رؤساء الجرح والتعديل في ذلك الوقت جماعة، منهم يحيى بن معين "سنة 233"، وقد اختلف آراؤه وعباراته في بعض الرجال، كما تختلف آراء الفقيه النحرير وعبارته في بعض المسائل، التي لا تكاد تخلص من أشكال، ومن طبقته أحمد بن حنبل "سنة241"، وقد سأله جماعة من تلامذته عن كثير من الرجال، فتكلم فيهم بما بدا له، ولم يخرج بهم عن دائرة الاعتدال، وقد تكلم في هذا الأمر محمد بن سعد "سنة230"، كاتب الواقدي في طبقاته، وكلامه جيد معقول، وأبو خيثمة زهير بن حرب "سنة234"، وله في ذلك كلام كثير، وأبو جعفر عبد الله بن محمد النبيل، حافظ الجزيرة الذي قال فيه أبو داود: لم أر أحفظ منه، وعلي بن المديني "سنة234"، وله التصانيف الكثيرة في العلل والرجال، ومحمد بن عبد الله بن نمير "سنة234" الذي قال فيه أحمد: "هو درة العراق"، وأبو بكر بن أبي شيبة "سنة235"، صاحب السند وكان آية في الحفظ، وعبد الله بن عمرو القواريري "سنة235"، الذي قال فيه صالح جزرة: "هو أعلم من رأيت بحديث أهل البصرة"، وإسحاق بن راهويه إمام خراسان "سنة237"، وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي "سنة242"، الحافظ وله كلام جيد في الجرح والتعديل، وأحمد بن صالح حافظ مصر "سنة248"، وكان قليل المثل، وهارون بن عبد الله الحمال "سنة243"، وكل هؤلاء من أئمة الجرح والتعديل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
ثم خلفهم طبقة أخرى متصلة بهم منهم إسحاق الكوسج "سنة251"، والدارمي "سنة255"، والبخاري "سنة256"، والحافظ العجلي نزيل المغرب، ويتلوهم أبو زرعة "سنة264". وأبو حاتم "سنة277" الرازيان، ومسلم "سنة261"، وأبو داود السجستاني "سنة275"، وبقي بن مخلد "سنة276"، وأبو زرعة الدمشقي "سنة281".
ثم من بعدهم جماعة منهم عبد الرحمن بن يوسف البغدادي، وله مصنف في الجرح والتعديل، وكان كأبي حاتم في قوة النفس، وإبراهيم بن إسحاق الحربي "سنة285"، ومحمد بن وضاح "سنة289" حافظ قرطبة، وأبو بكر بن أبي عاصم "سنة287"، وعبد الله بن أحمد "سنة290"، وصالح جزرة "سنة293"، وأبو بكر البزار "سنة292"، ومحمد بن نصر المروزي "سنة294"، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة "سنة297"، وهو ضعيف لكنه من الأئمة في هذا الأمر.
ثم من بعدهم جماعة، منهم أبو بكر الفريابي والبرديجي، والنسائي "سنة303"، وأبو يعلى "سنة307"، وابن خزيمة "سنة311"، وابن جرير الطبري "سنة310"، والدولابي "سنة311"، وأبو عروبة الحراني "سنة318"، وأبو الحسن أحمد بن عمير، وأبو جعفر العقيلي "سنة322".
ويتلوهم جماعة منهم ابن أبي حاتم "سنة327"، وأحمد بن نصر البغدادي، شيخ الدارقطنى "سنة323"، وآخرون.
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو حاتم بن حبان البستى "سنة354"، والطبراني "سنة360"، وابن عدي الجرجاني "سنة365"، وكتابه في الرجال إليه المنتهى في الجرح والتعديل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
وقد جاء من بعد ابن عدي وطبقته جماعة، منهم أبو علي الحسين بن محمد النيسابوري "سنة365"، وله مسند معلل في ألف جزء وثلثمائة جزء، وأبو الشيخ بن حيان "سنة369"، وأبو بكر الإسماعيلي "سنة371"، وأبو أحمد الحاكم "سنة378"، والدارقطنى "سنة385"، وبه ختمت معرفة العلل.
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو عبد الله بن منده "سنة395"، وأبو عبد الله الحاكم "سنة405"، وأبو نصر الكلاباذى "سنة398"، وعبد الرحمن بن فطيس قاضي قرطبة "سنة402" وله دلائل السنة، وعبد الغني بن سعيد "سنة409"، وأبو بكر بن مردويه الأصفهاني "سنة416".
ثم من بعدهم جماعة منهم: محمد بن أبي الفوارس البغدادي "سنة412"، وأبو بكر البرقاني "سنة425"، وأبو حاتم العبدري، وخلف بن محمد الواسطي، وأبو مسعود الدمشقي، وأبو الفضل الفلكي "سنة438"، وله كتاب الطبقات في ألف جزء، وأبو القاسم محمود السهمي، وأبو يعقوب وأبو ذر الهرويان. ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الحسن الخلال "سنة439"، وأبو يعلى الخليلي "سنة446"، وأبو عبد الله الصوري وأبو سعد السمان، ثم من بعدهم جماعة منهم ابن عبد البر "سنة463"، وابن حزم "سنة456"، والأندلسيان والبيهقي "سنة458"، والخطيب "سنة 463".
ثم من بعدهم جماعة منهم ابن ماكولا "سنة475"، وأبو الوليد الباجي "سنة474"، وقد صنف في الجرح والتعديل، وأبو عبد الله الحميدي "سنة488" وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)