Arabic source text

📘 আল-হাদীস ওয়াল মুহাদ্দিসূন (মুহাম্মদ মুহাম্মদ আবু জাহু - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الحديث والمحدثون (محمد محمد أبو زهو - ت 1403 هـ)

📘 আল-হাদীস ওয়াল মুহাদ্দিসূন (মুহাম্মদ মুহাম্মদ আবু জাহু - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب من السهولة بمكان، حتى لقد سماها القرآن عند مجيء الإسلام بذلك، فقال سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} ، وقد كان عدم انتشار الكتابة، وذيوعها بين العرب من أهم العوامل في تنمية ملكة الحفظ فيهم، فقد اعتمدوا على قوة الحافظة في جميع ما يهمهم من الأشعار، والأنساب، والمفاخر، والأيام.
والملكة متى استعملت عظمت ونمت، ولذا كان العرب من أحفظ الأمم، التي عرفها التاريخ إلى يومنا هذا.
الكتابة بمكة عند مجيء الإسلام:
وأيا ما كان الأمر فقد جاء الإسلام، وليس بمكة ممن يعرف الكتابة، سوى سبعة عشر رجلا منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة بن الجراح، وطلحة ويزيد بن أبي سفيان، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبو سفيان بن حرب وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وحاطب بن عمرو، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وبعض من نسائهم كن يكتبن أيضا، منهن الشفاء بنت عبد الله العدوية، وحفصة بنت عمر، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم كلثوم بنت عقبة، وكريمة بنت المقداد، وغيرهن.
الكتابة بالمدينة عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليها:
أما في المدينة فكانت الكتابة بين الأوس والخزرج قليلة، وكان بعض اليهود قد علم كتابة العربية، وكان يعلمها الصبيان بالمدينة في الزمن الأول. فجاء الإسلام وفي الأوس، والخزرج عدة يكتبون، منهم سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت الذي كان يكتب العربية، والعبرانية ورافع بن مالك، وأسيد بن حضير. وغيرهم وقد عدهم البلاذري أحد عشر رجلا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

النبي يعمل على نشر الكتابة:
هذا ولما جاء الإسلام أخذ بيد العرب إلى ترقية الكتابة، والنهوض بها والعمل على نشرها، وكان للكتابة منزلة عظيمة في حفظ الوحي، وتبليغ السالة إلى الملوك وأهل الآفاق. لذا كانت عناية النبي صلى الله عليه وسلم بها شديدة، فقد انتهز أول فرصة لنشر الكتابة بين المسلمين، فجعل فداء بعض الأسرى في بدر ممن يعرفون الكتابة، أن يعلم الواحد منهم عشرة من صبيان المسلمين بالمدينة القراءة والكتابة، ولا يطلق إلا بعد أن يتم تعليمهم.
كتابة القرآن والرسائل:
وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم، الكتابة في تدوين ما ينزل من القرآن، وفي إرسال الرسائل إلى الملوك، يدعوهم فيها إلى الإسلام، واتخذ لذلك كتابا من الصحابة. فأول من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح، لكنه ارتد وهرب من المدينة إلى مكة، ثم عاد إلى الإسلام بعد الفتح، وأول من كتب له بالمدينة أبي بن كعب، وكان إذ غاب دعا النبي صلى الله عليه وسلم، زيد بن ثابت فكتب له، وكان زيد وأبي يكتبان الوحي، والرسائل أيضا، ثم لما فتحت مكة وأسلم معاوية بن أبي سفيان، كان يكتب للنبي الوحي، وغير هؤلاء كثير، كانوا يكتبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كالخلفاء الراشدين، وأبان بن سعيد، وزيد بن أرقم، وحنظلة بن الربيع1.
هذا وقد كتب القرآن كله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، على الرقاع والأضلاع، والحجارة الرقاق؛ لأن الورق المعروف الآن، لم يكن قد وجد عند العرب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان نزول--------------------------------------------
1 فتوح البلدان ص458.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

القرآن متفرقا على حسب الحوادث والأسئلة، فكانت الآية تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، فيأمر كاتب الوحي بكتابتها في موضع كذا من سورة كذا، وقد مكث الأمر على هذا الحال ثلاثة وعشرين عاما "على أحد الأقوال"، من يوم مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن توفاه الله.
هل كتب الحديث في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم كما كتب القرآن؟:
حكمة النهي عن كتابة الحديث:
نزل القرآن كما قدمنا لك منجما آية آية وسورة سورة، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم لكتابته أفرادا من الصحابة. والقرآن الكريم، وإن امتاز عن سائر كلامالبشر بجزالة المعنى، وفخامة اللفظ، وحسن السياق، وكما النظم، الأمر الذي أعجز البلغاء عن محاكاته، فخروا لبلاغته ساجدين، فإنه مع ذلك قد يلتبس الأمر على من ليسوا من فرسان البلاغة، إذ يشته عليهم الآية من القرآن بالحديث من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفعا لهذا الاشتباه، ومنعا للوقوع في خطر التغيير والتبديل، الذي وقع فيه أهل الكتاب من اليهود والنصارى من قبل، منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتابة السنن، وتدوين الأحاديث، حتى يتسع المجال أمام القرآن، ويأخذ مكانه من الحفظ والكتابة معا، وحتى يثبت في صدور الحفاظ، وتألفه أسماعهم، وبذلك يزول خطر الالتباس. لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث. روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن، ومن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه". فتراه قد منعهم من كتابة الحديث، ووكله إلى حفظهم، وأجاز لهم روايته ونقله عنه، مع تحذيره لهم من الكذب عليه، وقد كان الصحابة كما تقدم لك على جانب عظيم في الحفظ، فلم يكن هناك خوف على السنن من الضياع. وشيء آخر جعل النبي صلى الله عليه وسلم، ينهاهم عن كتابة الحديث، هي المحافظة على تلك الملكة، التي امتازوا بها في الحفظ، فلو أنهم كتبوا لاتكلوا على المكتوب، وأهملوا الحفظ، فتضيع ملكاتهم بمرور الزمن. أضف إلى هذا أن الكتابة لم تكن منتشرة فيهم، ولم يكونوا أتقنوها حتى تحل محل الحفظ، وما كان من الكتابة عند أفراد قلائل، فقد انحصر عملهم في كتابة القرآن، والرسائل، ولو أنهم كلفوا مع ذلك كتابة السنن لوقع الناس في حرج عظيم، والتبس عليهم أمر السنة والكتاب.
التوفيق بين أحاديث النهي عن الكتابة والإذن فيها:
هذا وربما يقول قائل: أن النبي صلى الله عليه وسلم، كما نهى عن كتابة الحديث كذلك ورد عنه الإذن بالكتابة وإباحتها، فقد روى البخاري في كتاب العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اكتبوا لأبي شاه"، يعني الخطة التي سمعها منه صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة وقد سأله أبو شاه أن يكتبها له، وروي عن أبي هريرة أنه قال: ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب. إلى غير ذلك من الآثار الدالة على إباحته صلى الله عليه وسلم كتابة الحديث عنه، وهي بظاهرها تتعارض مع حديث أبي سعيد في النهي عن ذلك.
والجواب عن هذا التعارض: أن النهي كان خاصا بوقت نزول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن بالكتاب كان في غير ذلك الوقت. أو أن النهي كان عن كتابة غير القرآن مع القرآن في صحيف واحدة، والإذن كان بكتاب ذلك متفرقا حتى يؤمن الالتباس. أو يقال: كان النهي عن الكتابة متقدما لخوف التباس القرآن بالحديث، أو لخوف الاتكال على الكتاب، وإهمال الحفظ، أو غير ذلك، وكان الإذن متأخرا ناسخا للنهي السابق، عند أمن اللبس، أو عدم الخوف من الاتكال على المكتوب.
على أن بعض العلماء يرى أن حديث أبي سعيد هذا، موقوف عليه وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك البخاري وغيره.
وعلى أي حال، فإن الحديث لم يكتب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، على النحو الذي كتب عليه القرآن، فلم يأمر النبي أحدا من كتاب الوحي بكتابة حديثه، وإن وجد من بعض الأفراد كتابة شيء فذلك قليل جدا، وقد كان جل اعتمادهم على الحفظ كما رأيت.
ثم إننا لو لم نلتف إلى قول بعض العلماء في وقف حديث أبي سعيد، وقلنا برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الذي نميل إليه، ونستظهره هو أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الإذن بكتابة الحديث، ودليلنا على ذلك:
أولا: ما رواه البخاري عن ابن عباس أنه قال: "لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه، قال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاا لا تضلوا بعده … الحديث "، فقد هم النبي صلى الله عليه وسلم، أن يكتب لأصحابه كتابا حتى لا يختلفوا من بعد، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يهم إلا بحق، فهذا منه صلى الله عليه وسلم نسخ للنهي السابق في حديث أبي سعيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

ثانيا: روى أحمد، والبيهقي في المدخل والعقيلي من طرق مختلفة أن أبا هريرة قال: ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له. فاستئذان عبد الله بن عمرو من النبي في كتابة الحديث، يدل على أن الكتابة كانت منهيا عنها في أول الأمر، وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالكتابة لما استأذنه، ولا خصوصية لعبد الله بن عمرو على غيره. وعليه فيمكن أن يقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يلتحق بالرفيق الأعلى، إلا وكتابة الحديث مأذون فيها1.
كتابة الحديث بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم:
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تدون السنة كما دون القرآن الكريم للحكمة، التي أشرنا إليها فيما سبق. فلما كان عهد الخلفاء الراشدين -وقد رأيت أمرهم بتقليل الرواية، مخافة أن يشغل الناس بالحديث، ويتركوا القرآن وأكثرهم لا يزال حديث عهد به، ولما يتم له جمعه في صدره- كذلك لم يريدوا أن يدونوا الحديث في الصحف، كراهة أن يتخذها الناس مصاحف، يضاهون بها صحف القرآن العزيز، فيشتبه على بعضهم القرآن بالأحاديث، وربما اشتغلوا بها عن تلاوته ودرسه. لهذا نرى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليستشيرهم في كتابة السنن، فيشيرون عليه بكتابتها، ثم يحجم عمر عن كتابتها، مخافة أن يتخذها الناس مصاحف كالقرآن، فيلتبس الأمر على عامتهم، ومن يأتي بعدهم فيقعوا فيما وقع فيه أهل--------------------------------------------
1 بل هذا هو المتعين قال في الفتح "1-182": إن السلف اختلفوا في ذلك عملا وتركا، وإن كان الأمر استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه بل على وجوبه على من خشي النسيان، ممن يتعين عليه تبليغ العلم. ا. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

الكتاب حيث كتبوا الكتاب بأيديهم، وقالوا هذا من عند الله، وتركوا كتاب الله وراء ظهورهم. وقد حدثنا القرآن عنهم فقال: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} . روى البيهقي في المدخل، عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب، أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشاروا عليه أن يكتها فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال: أني كنت أردت أن أكتب السنن وأني ذكرت قوما كانوا قبلكم، كتبوا كتبا فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله. وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا1.
وقد كان هذا رأيا من عمر رضي الله عنه، يتناسب وحالة الناس في ذلك الوقت، فإن عهدهم بالقرآن ما يزال جديدا، لا سيما من يدخل الإسلام من أهل الآفاق، فلو أن السنن دونت ووزعت على الأمصار، وتناولها الناس بالحفظ، والدرس لزاحمت القرآن الكريم، وما أمن أن تلتبس به على كثير. فأراد عمر بثاقب فكره، أن يحبس الناس على القرآن الكريم، حتى يتمكن حفظه من نفوسهم، وترسخ صورته في قلوهم، وينتشر بين خاصهم وعامهم فلا تحوم حوله الشبهات، ولا تؤثر فيه الشكوك والأوهام، فأمر بتقليل الرواية أولا، وأحجم عن كتابة السنن ثانيا، سدا لذرائع الفساد وغلقا لباب الفتنة.
وليس في هذا تضييع للأحاديث، فإنه ما زال الناس خير، وما زالت ملكاتهم قوية وحوافظهم قادرة على حفظ السنن. وقد تتابع الخلفاء على سنة عمر رضي الله عنه، فلم يشأ أحدهم أن يدون السنن، ولا أن يأمر--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الناس بذلك حتى جاء عمر بن عبد العزيز، فأمر بجمع الحديث لدواع، اقتضت ذلك بعد حفظ الأمة لكتاب ربها، وأمنها عليه أن يشتبه بالسنن.
أول من أمر بتدوين السنة من الخلفاء:
كاد القرن الأول ينتهي، ولم يصدر أحد من الخلفاء أمره إلى العلماء، بجمع الحديث بل تركوه موكولا إلى حفظهم، وبعض كتابات لأفراد منهم يعملونها لأشخاصهم، أو لمن يطلبها منهم. ومرور مثل هذا الزمن الطويل، كفيل بتركيز القرآن في نفوسهم، فقد أصبح يتلوه القاصي والداني، ويعرفه الخاص والعام، لا يختلف فيه أحد، ولا يتشكك في شيء من آياته، ولأول وهلة يسمع المسلم حرفا من القرآن، يعلم لوقته أنه هو القرآن لا غيره، يحمل متانة ألفاظه، وجزالة أسلوبه وقوة إعجازه.
ومرور هذا الزمن الطويل، كفيل بأن يذهب بكثير من حملة الحديث من الصحابة، والتابعين، ويهيئ لكثير من أهل الأهواء، كالخوارج والروافض أن يتزيدوا في الحديث ما شاءوا، وشاءت لهم أهواؤهم.
ومرور مثل هذا الزمن، جعل العرب يختلطون بالأعاجم في البلدان المختلفة، فيحصل بينهم الازدواج والتناسل، فينشأ جيل جديد قليل الضبط ضعيف الحفظ.
لذلك لما أن ولي الخلافة عمر بن عبد العزيز في العام التاسع والتسعين من الهجرة نظر بثاقب رأيه إلى الحديث النبوي، فوجد من الواجب عليه كتابته، وتدوينه، فقد زال المانع وتوفرت الدواعي.
فإزاء هذا كله أصدر عمر بن عبد العزيز، أمره إلى علماء الآفاق بجمع الحديث وتدوينه. روى البخاري في باب كيف يقبض العلم: "وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم، انظر ما كان من حديث رسول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولتفشوا العلم ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك، حتى يكون سرا"، وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان: "أن عمر بن عبد العزيز، كتب إلى أهل الآفاق انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه"، وروى مالك في الموطأ -رواية محمد بن الحسن- "أن عمر بن عبد العزيز، كتب إلى عامله، وقاضيه على المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء".
من هذه الروايات ترى أن عمر بن عبد العزيز، كتب إلى أهل الآفاق بأن يكتبوا الحديث. لكن من ذا الذي كان له فضيلة السبق في تدوين السنن منهم المشهور على ألسن علماء الحديث وحفاظ الأثر، أن ابن شهاب الزهري، هو أول من جمع الحديث على رأس المائة الأولى للهجرة، بأمر الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز. ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في باب كتابة العلم من فتح الباري ما نصه: "قال العلماء وكره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا، كما أخذوه حفظا، لكن لما قصر الهمم، وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة، بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير، والحمد لله". ا. هـ "ج1 ص815 الأميرية".
هذا وكانت طريقتهم في التدوين تتبع وحدة الموضوع، فهم يجمعون في المؤلف الواحد الأحاديث التي تدور حول موضوع واحد كالصلاة مثلا يجمعون الأحاديث الواردة فيها في مؤلف واحد، وهكذا الصوم والزكاة والطلاق وهلم جرا.
إلا أنه لم يبلغنا شيء من هذه الكتب الحديثية، والظاهر أن العلماء فيما بعد أدمجوها ضمن مصنفاتهم، لا سيما إذا كانت محفوظة لهم، كما هو الغالب من حالهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

‌‌المبحث السادس: تراجم لبعض مشاهير الرواة من الصحابة، رضي الله عنهم
رأينا أن تترجم لبعض مشاهير الروة من الصحابة، حتى يتبين لنا شيء من عنايتهم بالسنة النبوية، وحرصهم عليها تلقيا وأداء. ويحسن أن نقدم بين يدي ذلك كلمة موجزة عن معنى الصحابي، وبم تعرف الصحبة، وعن إجماع الأمة على عدالتهم، وتوثيقهم فنقول:
من هو الصحابي؟:
المحققون من أهل الحديث. كالبخاري، وأحمد بن حنبل على أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مميز مؤمنا به، ومات على الإسلام، طالت مجالسه له أو قصرت، روى عنه أو لم يرو، غزا معه أو لم يغز. قال البخاري في صحيحه: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه. ا. هـ. وقال أبو المظفر السمعاني: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابي على كل من روى عنه صلى الله عليه وسلم حديثا، أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة. وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم، أعطوا كل من رآه حكم الصحبة. وذكر أن اسم الصحابي من حيث اللغة، والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

وكثرت مجالسته له على طريق التبع له، والأخذ عنه قال: وهذا طريق الأصوليين. ا. هـ. وقال ابن الصلاح في مقدمته: روينا عن شعبة، عن موسى السيلاني -وأثنى عليه خيرا- قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك، قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه، فأما من صحبه فلا" إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة. ا. هـ. وهذا القول قريب من قول الأصوليين.
بم تعرف الصحبة؟
يعرف كون الراوي صحابيا:
1- بالتواتر كما في الخلفاء الأربعة.
2- أو بالاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر، كما في ضمام بن ثعلبة وعكاشة بن محصن.
3- أو بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، كما في حممة بن أبي حممة الدوسي، الذي مات بأصبهان مبطونا، فإن أبا موسى الأشعري شهد له أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم.
4- أو بقوله وإخباره عن نفسه بأنه صحابي بعد ثبوت عدالته، ومعاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم.
5- وكذلك تعرف الصحبة بأخبار أحد التابعين، أن فلانا من الصحابة بناء على قبول التزكية من الواحد العدل، وهو الراجح.
إجماع الأمة على عدالة الصحابة:
للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، وذلك أمر مسلم به عند العلماء لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة. قال الله تبارك وتعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} .
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة، منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته، أن رسول الله صلى الله وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه" ومنها حديث عبد الله بن مغفل عند الترمذي، وابن حبان في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه".
وبعد تعديل الله تعالى ورسوله لهم، لا يحتاج أحد منهم إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من الله تعالى ورسوله الكريم شيء في تعديلهم لأوجبت حالهم تعديلهم، لما كانوا عليه من الهجرة، والجهاد، ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء في سبيل الله، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين. قال أبو زراعة الرازي: إذا رايت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة. وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، فالجرح بهم أولى"، قال ابن الصلاح: "ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة". ا. هـ.
عدد الصحابة:
هذا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرون جدا، ولا يعرف عددهم على اليقين، ومن حدهم من العلماء فإنما أراد التقريب.
روى البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك، قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك: "وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ"، وقيل لأبي زرعة: أليس يقال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قبض رسول الله عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه، وسمع منه فقيل له: هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة ومن بينهما والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه بعرفة". ا. هـ.
ومن هذا ترى أن الرواة من الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير جدا -لذلك نكتفي بذكر بعضهم ممن اشتهروا بالحديث، مقتصرين على الناحية الحديثية لكل راو مع إجمال الكلام على حياته العامة، فنقول:
أبو هريرة:
هو، عبد الرحمن بن صخر وكنيته أبو هريرة، أسلم وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة في المحرم. وهو أحفظ من روى الحديث في دهره بشهادة الإمام الشافعي رضي الله عنه وغيره، مع قلة صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والسر في ذلك أمور نذكرها لك:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

أولا: مواظبته على حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الشيخان وغيرهما أن أبا هريرة قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، إني كنت امرأ مسكينا صحب النبي صلى الله علهي وسلم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق في الأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من النبي صلى الله عليه وسلم مجلسا فقال: من بسط رداءه حتى أقضي مقالتي، ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه مني، فبسطت بردة علي حتى قضى حديثه، ثم قبضتها إلي فوالذي نفسي بيده ما نسي منه شيئا بعد".
ثانيا: رغبته الشديدة في تحصيل العلم، حتى نالته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ألا ينسى شيئا من العلم، فبز أقرانه في كثرة الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه لم يصحبه سوى ثلاث سنين.
روى النسائي في باب العلم من سننه: "أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت، فسأله عن شيء فقال: عليك أبا هريرة، فإني بينما أنا جالس وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله ونذكره، إذ خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم، حتى جلس إلينا فسكتنا فقال: "عودوا للذي كنتم فيه" قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا. ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي، وأسالك علما لا ينسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آمين"، فقلنا يا رسول الله: ونحن نسأل الله تعالى علما لا ينسى فقال: "سبقكم بها الغلام الدوسي"، وروى البخاري في باب الحرص على الحديث من كتاب العلم، عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

حرصك على الحديث -أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه".
ثالثا: أدرك أبو هريرة كبار الصحابة، وأخذ عنهم الشيء الكثير من الأحاديث فتكامل علمه به واتسع أفقه فيه.
رابعًا: طول حياته بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عاش بعده سبعة وأربعين عاما ينشر الحديث، ويبثه بين الناس بعيدا عن المناصب والمشاغل والفتن.
من هذه الأمور مجتمعة، كان أبو هريرة أحفظ الصحابة للحديث، متفوقا عليهم في باب التحمل والرواية معا، وكان كل ما رواه أبو هريرة مجتمعا يثبت متفرقا، لدى جميع الصحابة أو كثير منهم، لهذا كانوا يرجعون إليه، ويعتمدون في الرواية عليه، حتى أن ابن عمر كان يترحم عليه في جنازته ويقول: "كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم"، قال البخاري: "روى عن أبي هريرة نحو من ثمانمائة رجل من أهل العلم من الصحابة، والتابعين وغيرهم". ا. هـ.
وجاء عنه من الحديث خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا "5374" اتفق الشيخان منها على ثلثمائة وخمسة وعشرين "325"، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين "93" ومسلم بمائة وتسعة وثمانين "189" توفي أبو هريرة بالمدينة سنة "57" سبع وخمسين من الهجرة على المعتمد عن ثمانية وسبعين عاما رضي الله عنه.
أبو سعيد الخدري:
هو، سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي، استشهد أبوه يوم أحد، ولم يترك له مالا فتحمل أبو سعيد هموم العيش ومصاعب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

الحياة صغيرا. لكن لم يمنعه ذلك عن حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقى الحديث عنه في رغبة وحرص فائقين، حتى تحمل عنه ما لم يتحمله من كان في مثل متاعبه المعيشية، فعد بحق من مشهوري الصحابة، وفضلائهم ومحدثيهم المكثرين ورواتهم النابهين.
عاش أبو سعيد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وستين عاما، مكنته من تحمل الحديث عن كبار الصحابة ثم نشره، وأدائه إلى الناس، لذلك كثر المروي عنه حتى جاوز الألف. فقد نقل عنه أصحاب الحديث "1170" ألفا ومائة وسبعين حديثا اتفق الشيخان منها على "46" ستة وأربعين وانفرد البخاري "16" بسنة عشر حديثا، ومسلم باثنين وخمسين حديثا "52".
روى الحديث عن أبي سعيد كثير من الصحابة والتابعين، فمن الصحابة جابر وزيد بن ثاب، وابن عباس، وأنس وابن عمر وابن الزبير. ومن التابعين سعيد بن المسيب وأبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعطاء بن يسار وغيرهم.
وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة أولاها الخندق. وكان قوالا للحق، لا يرهب فيه أحدا مهما كان سلطانه، وعظيم شأنه.
توفي أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وسبعين عن بضع وثمانين سنة.
نشر فيها كثيرا من الحديث، وكان محل تقدير الصحابة والتابعين، فرضي الله عنه.
جابر بن عبد الله:
هو، جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، السلمي، الصحابي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

ابن الصحابي أحد المكثرين من رواية الحديث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن كثير من أصحابه كأبي بكر، وعمر وعلي. وروى عنه أولاده عبد الرحمن وعقيل ومحمد. وكثير من التابعين كسعيد بن المسيب، وعمرو بن دينار والحسن البصري، وغيرهم.
استشهد والده في غزوة أحد، وترك بنات صغارا ودينا كبيرا، مما جعل جابرا يذوق نصب الحياة وشظف العيش. إلا أن النبي صى الله عليه وسلم تلقاه بعطفه، وكرمه ورعاه بعنايته، حتى قضى دينه.
على أن ما لقيه جابر من صعوبات الحياة، لم يكن مانعا له من تحصيل العلم، وتلقي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد لازمه في كل غزواته بعد مقتل أبيه، وأتاح له صغر سنة وامتداد عمره، وشهوده عصر كبار الصحابة الإكثار من تحمل الحديث، وروايته حتى كان له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه فيها العلم.
عاش جابر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وستين عاما، قضاها في نشر الحديث حتى روى له "1540" ألف وخمسمائة وأربعون حديثا. اتفق البخاري ومسلم منها على ستين حديثا. وانفرد البخاري بستة وعشرين حديثا، ومسلم بمائة وستة وعشرين حديثا.
ومناقبه رضي الله عنه كثيرة: منها ما رواه الشيخان عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: "أنتم اليوم خير أهل الأرض"، وكنا ألفا وأربعمائة. قال جابر: لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة.
كف بصره في أواخر عمره، وتوفي سنة ثمان وسبعين من الهجرة على أحد الأقوال رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

أنس بن مالك:
هو، أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، الخزرجي النجاري، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزيل البصرة. جاءت به أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة، وقالت يا رسول الله: هذا غلام يخدمك، فقبله النبي صلى الله عليه وسلم. فوجد أنس فيه أكبر العزاء عن والده، ونشأ في بيت النبوة، وشاهد ما لم يشاهده غيره، ووقف من أحوال النبي، وأفعاله على الشيء الكثير. وعاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثمانين عاما، فساعده ذلك على تلقي الكثير من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الكبار من أصحابه بعده. كما أمكنه طول حياته من نشر الحديث بين الناس.
استقر بالبصرة بعد المدينة، وتصدر للرواية، وتخرج عليه كثير من أئمة الحديث من التابعين، أمثال الحسن وابن سيرين، وحميد الطويل، وثابت البناني وغيرهم.
روى لأنس ألف ومائتان وستة وثمانون حديثا "1286" اتفق الشيخان منها على ائة وثمانية وستين. وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين. ومسلم بأحد وسبعين.
وروى البخاري في تاريخه عن قتادة قال: لما مات أنس قال مورق: ذهب اليوم نصف العلم قيل له كيف ذلك؟ قال كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث قلنا: تعال إلى من سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
وكانت وفاة أنس خارج البصرة على نحو فرسخ ونصف، ودفن في موضع يعرف بقصر أنس، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه توفي سنة ثلاث وتسعين من الهجرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

عائشة أم المؤمنين:
هي، عائشة بنت أبي بكر الصديق، إحدى أمهات المؤمنين، وزوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولدت بعد بعثة النبي بسنتين على أحد الأقوال. ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها، وهي بنت ست سنين وبنى بها، وهي بنت تسع سنين في شوال من السنة الأولى للهجرة. وقيل من السنة الثانية بعد منصرفه من بدر.
هيأ لها زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلاطها به مع ذكائها النادر وفطنتها العظيمة، وفكرها الثاقب ورغبتها الشديدة في معرفة أحكام الدين أن تحملت كثيرا من الحديث، وعلوم القرآن حتى ضربت في كل علم بسهم وافر، وأصبحت المرجع في الحكم عند الاختلاف. فلا غرابة أن تلقى عنها كبار الصحابة، وتحمل عنها الحديث عمر بن الخطاب على كثرة ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم. أضف إلى ذلك أنها بقيت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثين عاما، يغترف الناس من بحرها الزاخر، وعلمها الفياض.
فلا جرم إن كانت عائشة معدودة من المكثرين لرواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى لا ألفان ومائتان وعشرة أحاديث "2210"، اتفق الشيخان من ذلك على مائة وأربعة وسبعين حديثا. وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بثمانية وستين.
قال مسروق: رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض.
توفيت رضي الله عنها سنة سبع وخمسين من الهجرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

عبد الله بن عباس:
هو، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أخت زوجه ميمونة بنتالحارث الهلالية أم المؤمنين. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين على الأصح، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاث عشرة سنة على أحد الأقوال.
في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ضمه إليه، وقال: "اللهم علمه الحكمة".
كان لابن عباس بحكم قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم، وصغر سنه اختلاط كثير مكنه من كثرة الرواية عنه. أضف إلى هذا ميله الطبيعي إلى تحصيل الحديث، وشغفه العظيم به مما وجه نظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه فسر به ودعا له. وقد ظهر لكل هذه العوامل آثارها في شخص هذا الصحابي الجليل، حتى أصبح ترجمان القرآن، وحبر الأمة وعد من المكثرين لرواية الحديث.
عاش ابن عباس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية وخمسين عاما هيأت له أسباب الأخذ، والتحمل عن كبار الصحابة وصغارهم، روى الدارمي في مسنده عن عبد الله بن عباس أنه قال: "لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير. قال: واعجبا لك، أترى الناس يفتقرون إليك قال: فتركت ذلك الرجل، وأقبلت أسال فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل، فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح علي من التراب فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جاء بك؟ هلا أرسلت إلي فآتيك فقال: لا، أنا أحق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)