Arabic source text

📘 আল-হাদীস ওয়াল মুহাদ্দিসূন (মুহাম্মদ মুহাম্মদ আবু জাহু - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الحديث والمحدثون (محمد محمد أبو زهو - ت 1403 هـ)

📘 আল-হাদীস ওয়াল মুহাদ্দিসূন (মুহাম্মদ মুহাম্মদ আবু জাহু - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أن آتيك فأسألك عن الحديث فعاش ذلك الرجل الأنصاري، حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني. فقال: هذا الفتى كان أعقل مني".
من هذا الأثر يمكنك أن تستخلص مقدار عقله، وحرصه على جميع الحديث، وتفانيه فيه، كما يؤخذ منه مبلغ ما وصل إليه ابن عباس من الإمامة في الحديث، والعمل على نشره، حتى كان الناس يجتمعون إليه، ويستمعون لحديثه، وهذا عمرو بن الخطاب على مهارته وحذقه، واجتهاده لله وللمسلمين، كان إذا جاءته قضية معضلة قال لابن عباس: إنها قد طرأت علينا أقضية وعضل، فأنت لها ولأمثالها ويأخذ بقوله.
فاق ابن عباس غيره في العلم، والفقه، والحديث والتأويل والحساب، والفرائض والعربية حتى لقد كان يجلس يوما لا يذكر فيه إلا الفقه، ويوما التأويل، ويوما المغازي، ويوما أيام العرب. قالوا: وما جلس إليه عالم قط إلا خضع له ولا سأله إلا وجد عنده علما. حتى قال طاوس: وقد قيل له: لزم هذا الغلام، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني رأيت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا تدارءوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس".
وقصارى القول أن ابن عباس كان أمة وحده في العلم والحديث، روى له ألف وستمائة وستون حديثا، اتفق الشيخان على رواية خمسة وتسعين منها وانفرد البخاري بمائة وعشرين، ومسلم بتسعة وأربعين.
استعمله علي رضي الله عنه على البصرة، فبقي أميرا عليها، ثم فارقها قبل مقتل علي، وعاد إلى الحجاز فقضى أخريات أيامه يعلم الناس بمكة، وتوفي بالطائف سنة ثمانية وستين من الهجرة، فرضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

عبد الله بن عمر بن الخطاب:
أسلم عبد الله قديما، وهو صغير وهاجر مع أبيه وقيل قبله. وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن بعده شهد اليرموك وفتح مصر، وأفريقية وكان شديد الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه وعمه زيد وأخته حفصة أم المؤمنين، وأبي بكر وعثمان وعلي وبلال وزيد بن ثابت، وصهيب وابن مسعود وعائشة، ورافع بن خديج وغيرهم.
وروى عنه خلق كثير فمن الصحابة ابن عباس، وجابر والأغر المزني وغيرهم. ومن التابعين أولاده الأربعة بلال وحمزة، وسالم وعبد الله ومولاه نافع وأسلم "مولى عمر"، وزيد وخالد ابنا أسلم، وعروة بن الزبير وغيرهم.
قال الزبير بن بكار: إن كان ابن عمر ليحفظ ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسأل من حضر -إذا غاب- عن قوله وفعله.
وروى البيهقي في المدخل عن الزهري أنه قال: لا يعدل برأي ابن عمر، فإنه أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين سنة، فلم يخف عليه شيء من أمره ولا من أمر أصحابه.
وعن مالك أنه قال: "أقام ابن عمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين سنة تقدم عليه وفود الناس".
وقد جنبه أبوه الخلافة، وجعل رأيه في أصحاب الشورى استشاريا فقط لذلك كان ابن عمر على الحياد، فلم يدخل في شيء من الفتن، والحروب التي وقعت بين الصحابة، بل توفر على العلم والعبادة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وقد كان عبد الله معدودا من المكثرين لرواية الحديث، وساعده على ذلك أمور:
1- تقدم إسلامه، وانفساح عمره، وشدة ملازمته لمجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة اتباعه لآثاره، وسؤاله إذا غاب عن قوله وفعله، مما يدل على شغفه بالعلم وتحصيل الحديث.
2- اتصاله بالنبي صلى الله عليه وسلم بطريق المظاهرة، فقد كانت أخته حفصة، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، فسهل عليه مخالطته في أغلب الأوقات.
3- زهده في الدنيا والإمارة، ومجانبته للحروب التي شبت بين الصحابة مما أعانه على التفرغ للحديث تحملا وأداء.
لهذا كله كان عبد الله من المكثرين، فقد روى له ألف وستمائة وثلاثون حديثا، اتفق الشيخان من ذلك على مائة وسبعين وانفرد البخاري بواحد وثمانين ومسلم بواحد وثلاثين. والباقي رواه غيرهما.
كانت وفاته رضي الله عنه سنة 73هـ بعد مقتل عبد الله بن الزبير بثلاثة أشهر، وعمره سبع وثمانون عاما على المعتمد.
عبد الله بن عمرو بن العاص:
هو، أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي، السهمي. أسلم قبل أبيه وكان مجتهدا في العبادة مكثرا لتلاوة القرآن، كما كان أكثر الناس أخذا للحديث والعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى البخاري في كتاب العلم أن أبا هريرة قال: "ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب"، وجاء عنه أنه كان يكتب كل ما يسمعه من النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

صلى الله عليه وسلم، فنهته الصحابة عن ذلك وقالوا له: إن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم في الغضب والرضا، فلا تكتب كل ما تسمع فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منهما إلا حق"، يعني شفتيه الكريمتين، وجاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة بن الزبير: "يا ابن أختي، بلغني أن عبد الله بن عمرو سار بنا إلى الحج فالقه فاسأله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرا"، وروى ابن سعد عن مجاهد أنه قال: "رأيت عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة، فسألت عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه فيها أحد".
وروى ابن سعد أيضا، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب ما سمعت منه، فأذن لي فكتبته فكان عبد الله يسمى صحيفته تلك الصادقة". ا. هـ.
من هذا ترى أن عبد الله بن عمرو، قد توفر لديه من أسباب التحمل للحديث والإكثار منه ما لم يتوفر لغيره، فقد تقدم إسلامه وحفظ الحديث يصدره ووعاه بقلبه، ودونه بقلمه في الصحف حتى نقل عنه أنه قال: "حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل".
لماذا كانت مروياته أقل من مرويات أبي هريرة:
وقد يقال: أن أبا هريرة لم يكن يكتب الحديث مثل عبد الله بن عمرو، ومع ذلك ما روي عنه أضعاف ما روي عن عبد الله كيف يتفق هذا مع ما رواه البخاري عن أبي هريرة. والجواب أن السبب في كثرة ما روي عن أبي هريرة، وقلة ما روي عن عبد الله بن عمرو مع أنه تحمل أكثر منه أمور منها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

أولا: أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم، فقلت الرواية عنه بخلاف أبي هريرة، فقد كان متصدرا للتحديث.
ثانيا: أن عبد الله كان أكثر مقامه بعد الفتوح بمصر، أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما من طلاب الحديث كالرحلة إلى المدينة. وكان أبو هريرة مقيما بالمدينة متصديا للفتوى، والتحديث إلى أن مات. ويظهر هذا في كثرة من أخذ الحديث عن أبي هريرة، فقد بلغ عددهم ثمانمائة نفس من التابعين، ولم يقع هذا لغيره من الصحابة على ما سبق لك.
ثالثا: ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، بألا ينسى ما يحدثه به كما سبق ذلك في ترجمته.
رابعا: إن عبد الله بن عمرو كان قد وقع له بالشام كتب من كتب أهل الكتاب، فكان ينظر فيها ويحفظ منها جملا، ويحدث بها فتجنب التحمل عنه لذلك كثير من أئمة التابعين.
لهذه الأسباب نجد أن ما روي عنه من الحديث، لا يتناسب مع غزارة علمه وكثرة ما حفظه وكتبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يصلنا عنه سوى سبعمائة حديث اتفق الشيخان منها على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بعشرين.
روى عن عبد الله بن عمرو خلائق كثيرون من التابعين، منهم سعيد بن المسيب، وعروة وأبو سلمة، وحميد ابنا عد الرحمن، ومسروق وغيرهم وتوفي بمصر على أحد الأقوال سنة 63 من الهجرة عن اثنين وسبعين عاما عاش منها بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة وخمسين عاما.
عبد الله بن مسعود:
هو، أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، ينتهي نسبه إلى هذيل بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

مدركة بن إلياس واسم أمه أم عبد بنت عبدود بن سواء بن هذيل أيضا أسلمت وهاجرت.
أسلم عبد الله قديما حين أسلم سعيد بن زيد، قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان. جاء عنه أنه قال: "لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا"، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا، والخندق وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد.
وهو الذي أجهز على أبي جهل يوم بدر كما شهد اليرموك. وهو صاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يلبسه إياها إذا قام، فإذا خلعها وجلس جعلها ابن مسعود في ذراعه. وكان كثير الدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم والخدمة له. ففي الصحيحين أن أبا موسى الأشعري قال: "قدمت أنا وأخي من اليمن، فكمثنا حينا لا نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نرى من كثرة دخوله، ودخول أمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزومه له".
ولتقدم إسلامه، وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، وشغفه بالأخذ عنه عد من كبار الصحابة، وفضلائهم وفقهائهم، والمقدمين في القرآن والحديث والفتوى، حتى شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوغ في القرآن وعلومه، فقال فيما رواه الشيخان: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ، وأبي بن كعب"، ونطق هو رضي الله عنه متحدثا بنعمة العلم، فقال كما جاء في صحيح مسلم: "والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا، وأنا أعلم حيث أنزلت وما من آية إلا وأنا أعلم فيم نزلت، ولو علمت أن أحدا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

وقد عرف كبار الصحابة له أيضا منزلته في العلم، ورسوخه فيه فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى أهل الكوفة: "بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أهل بدر، فاقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي"، وناهيك بهذه الشهادة من مثل عمر بن الخطاب لا سيما قوله: "وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي"، وعمر هو عمر الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه، والذي كان يرى الرأي فينزل به القرآن، وإنما يعرف الفضل من الناس ذووه. وهذا أبو الدرداء يقول حين توفي ابن مسعود: "ما ترك بعده مثله".
روى الحديث عن ابن مسعود خلق كثير: فمن الصحابة أبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وابن عباس وابن عمر، وجابر وأنس وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وأبو رافع إلى غير هؤلاء من الأعلام. ومن التابعين علقمة وأبو وائل والأسود، ومسروق وعبيدة وقيس بن أبي حازم، وغيرهم من كبار التابعين.
مروياته:
روى لابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانمائة وثمانية وأربعون حديثا، اتفق الشيخان منها على أربعة وستين حديثا، وانفرد البخاري بأحد وعشرين حديثا، ومسلم بخمسة وثلاثين حديثا.
كنا ننتظر أن يبلغنا عن ابن مسعود أضعاف ما بلغنا عنه من الحديث، لما رأيت من تقدم إسلامه، وشدة ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي مكنه من تحمل كثير عنه، فقد شاهد عصر النبوة جميعه، مع ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، وشدة حرصه على الحديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

وقوة حفظ وزهد في الدنيا، وتفرغ لتحصيل العلم، ولكنه لم تطل به الحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتسع له زمن الأداء كما اتسع لأبي هريرة وغيره ممن ذكرنا.
توفي ابن مسعود بالكوفة، وقيل بالمدينة سنة 32هـ عن بضع وستين سنة.
تفاوت الصحابة في رواية الحديث:
كان الصحابة رضي الله عنهم معنيين بحفظ الحديث، وكانوا يختلفون في ذلك قلة وكثرة، ولذلك أسباب خاصة تعرف من ترجمة كل صحابي على حدة وأسباب عامة نجملها لك فيما يلي:
أولا: الاشتغال بالخلافة والحروب عاق كثيرا من الصحابة عن تحمل الحديث وروايته كما في الخلفاء الأربعة وطلحة والزبير، وعلى العكس من ذلك مكن التفرغ من هذه الشواغل لكثير من الصحابة في كثرة التحمل والأداء، كما في أبي هريرة وعائشة وابن عمر وغيرهم.
ثانيا: طول الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة ملازمته سفرا وحضرا وانفساح الأجل بعد وفاته، كان مدعاة للإكثار من تحمل الحديث، وروايته كما في ابن مسعود وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله وأنس وابن عمر وغيرهم، ولهذا قلت أو عدمت رواية من مات في عهد النبوة أو بعدها بقليل، كما قلت رواية من لم تطل صحبته أولم تكثر ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم.
ثالثا: تجدد الحوادث، واحتياج الناس إلى بيان أحكامها، كان سببا في كثرة الأداء والرواية، والحرص على طلب الحديث، حتى تعرف الأحكام الشريعة في مثل هذه الحوادث، التي لم يكن لهم عهد بمثلها فلهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

بادر الصحابة إلى إظهار ما عندهم من السنن، وتلقاها عنهم الناس بقبول ولهفة.
رابعا: وقوع الفتنة وظهور الكذب في الحديث من بعض الفرق كالشيعة والخوارج، الذين وضعوا كثيرا من الحديث كان داعيا إلى قلة الأحاديث، التي تروى وإلى التشدد فيمن يؤخذ عنه الحديث من الرواة.
ومن هنا قلت مرويات علي رضي الله عنه، مما جعل أصحاب الحديث يستمدون أحاديثه من أصحاب ابن مسعود، كعبيدة السلماني، وشريح وأبي وائل ونحوهم، أو من أهل بيته الأثبات، ويرفضون ما وراء ذلك.
خامسا: كثرة الأتباع وقلتهم ونشاطهم، وخملوهم كان له أكبر الأثر في كثرة الرواية، وقلتها عن الصحابة رضي الله عنهم. فعثمان بن عفان لم يصلنا معظم أحاديثه لقلة الآخذين عنه بسبب اشتغاله بالخلافة، والحروب وجمع القرآن الكريم إلى غير ذلك.
سادسا: قوة الحفظة وتقييد الحديث بالكتابة، كانا عاملين من عوامل الإكثار من الرواية. كما في أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومن على شاكلتهما.
سابعا: التفرغ للعبادة والتحرج من رواية الحديث على غير اللفظ المسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل كثيرا من الصحابة يحجمون عن رواية الأحاديث، أو يقلون منها مع اعتمادهم في تبليغ الحديث على كثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين نصبوا أنفسهم لمهمة الرواية والأداء.
ثامنا: أن يكون الطريق إلى الصحابي ضعيفا، فيترك أصحاب الصحيح تخريج حديثه كما في أبي عبيدة بن الجراح، أمين هذه الأمة لم يصح إليه الحديث من جهة الناقلين، فلم يخرج له في الصحيحين1.--------------------------------------------
1 معرفة علوم الحديث للحاكم ص130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

أكثر الصحابة حديثا:
هذه خلاصة العوامل التي أدت إلى كثرة الحديث عن بعض الصحابة، وقلته عن البعض الآخر لذا كان منهم المكثر، ومنهم المقل فأكثرهم حديثا أبو هريرة ثم عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم أنس بن مالك ثم ابن عباس، ثم جابر بن عبد الله، ثم أبو سعيد الخدري ثم عائشة أم المؤمنين. وليس في الصحابة من يزيد حديثه على ألف غير هؤلاء.
قال الإمام محمد بن سعد في الطبقات: "قال محمد بن عمر الأسلمي: إنما قلت الرواية عن الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم ماتوا قبل أن يحتاج إليهم، وإنما كثر عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب؛ لأنهما وليا فسلاه قضيا بين الناس، وكل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا أئمة يقتدى بهم، ويحفظ عنهم ما كانوا يفعلون ويستفتون فيفتون، وسمعوا أحاديث فأدوها، فكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم أقل حديثا عنه من غيرهم مثل أبي بكر، وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي بن كعب وسعد بن عبادة، وعبادة بن الصامت وأسيد بن حضير ومعاذ بن جبل ونظرائهم، فلم يأت عنهم من كثرة الحديث مثل ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس، ورافع بن خديج وأنس، والبراء بن عازب ونظرائهم؛ لأنهم بقوا وطالت أعمارهم في الناس، فاحتاج الناس إليهم، فمضى كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله، وبعده بعلمه لميؤثر عنه شيء، ولم يحتج إليه لكثرة أصحاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من لم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئان، ولعله أكثر له صحبة ومجالسة، وسماعا من الذي حدث عنه ولكنا حملنا الأمر في ذلك منهم على التوقي في الحديث، وعلى أنه لم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الاشتغال بالعبادة، والأسفار في الجهاد في سبيل الله حتى مضوا، فلم يحفظ عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء". ا. هـ.
الرد على شبه وردت على عدالة الصحابة، وضبطهم لرواية الحديث:
1- ربما يقول قائل: كيف يعتمد في نقل السنة المشرفة على الصحابة من غير أن نضعهم في ميزان التعديل، والتجريح وهل صنيع أبي بكر وعمر وعلي في اشتراطهم الشهادة، أو اليمين على سماع الصحبة للحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا إقرار لهذا المبدأ وهو البحث عن أحوالهم كسائر الرواة.
والجواب: إننا لم نبلغ بهم درجة النبوة، ولكننا أثبتنا لهم حالة من الاستقامة في الدين تمنعهم من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الحالة دل عليها القرآن الكريم، والسنة الصحيحة وإجماع من يعتد به من المسلمين قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} الآية. فهذه الآية تدل على أن الله تعالى رضي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقين منهم إلى الإسلام، واللاحقين وهو سبحانه لا يرضى عن الكاذب، وقد قدمنا لك الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمدحهم والثناء عليهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

أما من لابس الفتن منهم كطلحة والزبير، ومعاوية وعلي رضي الله عنهم، فكانوا في ذلك مجتهدين يرى كل منهم أن الحق في جانبه، وعليه أن يدافع عنه وقد تقرر في الشريعة أن المجتهد مأجور على كل حال، أخطأ أم أصاب إلا أنه إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، وقد أخبر الله تعالى بأنه رضي عن الذين بايعوا نبيه صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، فقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ، وكان من هؤلاء المبايعين الذي رضي عنهم الله سبحانه من دخل الفتن كطلحة، والزبير رضي الله عنهما، فثبت بهذا أن الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم.
وأما ما وقع من الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر، وعلي رضي الله عنهم، فإنما كان من قبيل التثبت عند قيام عارض الشك في ضبط الراوي لا في صدقه وعدالته. يدل على ذلك قول بعضهم للراوي "أما إني لم أتهمك، ولكني أحببت أن أتثبت"، ولئلا يتساهل الناس في باب الرواية على ما قدمنا.
هذا وقد اعتاد فريق من كتاب هذا العصر، أن يطلقوا ألسنتهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كمعاوية، وعمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم، وهذا إثم كبير باتفاق علماء المسلمين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من لعن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم كمعاوية وعمرو بن العاص، أو من هو أفضل من هؤلاء كأبي موسى الأشعري وأبي هريرة أو من هو أفضل من هؤلاء كطلحة والزبير وعثمان، وعلي وأبي بكر وعمر وعائشة، فإنه يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين، وتنازعوا هل يعاقب بالقتل أو ما دون القتل، وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"، واللعنة أعظم من السب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن المؤمن كقتله"، وأصحابه خيار المؤمنين كما قال: خير القرون قرني ثم الذين يلونهم" وكل من رآه وآمن به فله من الصحبة بقدر ذلك". ا. هـ1.
2- كيف نعتمد في نقل السنة وروايتها على الصحابة، وهم بشر كغيرهم من الرواة يقع منهم الخطأ، ويدركهم السهو والنسيان.
والجواب: إن هذا قول من لم يقف على مبلغ استعدادهم الفطري للحفظ، وحميتهم الدينية في المحافظة على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالصحابة رزقوا حوافظ قوية، وقرائح وقادة، ساعدتهم كثيرا على حفظ الحديث وضبطه، وهم يعلمون أن الحديث أصل من أصول الدين، فضبطوه بالمذاكرة، وتعهدوه بالدرس والتعليم، حتى تثبتوا منه كل التثبت. يضاف إلى ذلك أن الخلفاء الراشدين، انتهجوا في رواية السنة خطة حكيمة، فسنوا للناس سنة التثبت، وطالبوا الراوي بالبينة عند عروض الشك. وكل هذه العوامل أثرت في اتجاه الرواية، فلم يندفع الصحابة في الإكثار الذي لا يؤمن عثاره. لذلك قل السهو والنسيان منهم وانعدم الخطأ، أو ندر وكان أحدهم إذا سها أو أخطأ في الرواية ذكره غيره ممن يحفظ الحديث على وجهه. وما جاء من اختلاف بعض الأحاديث، فذلك من قبيل الرواية بالمعنى، وقد أجازها علماء المسلمين من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين كأبي حنيفة، والشافعي والحسن البصري. ويستأنس لذلك بما رواه الطبراني في معجمه الكبير، وابن منده في معرفة الصحابة من حديث سليمان بن أكيمة الليثي أنه قال: قلت يا رسول الله، إني أسمع منك الحديث--------------------------------------------
1 مختصر الفتاوى المصرية ص478، وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

لا أستطيع أن أؤدية كما أسمع منك أزيد حرفا، أو أنقص حرفا فقال: "إذا لم تحلوا حراما، أو تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس".
3- فإن قلت ما تقول في الحديث الصحيح، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "ليردن على الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني، فأقول يا رب أصيحابي أصيحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"، وهو يفيد أن فريقا من الصحابة قد ارتد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وهذا ينافي القول بعدالتهم على الإطلاق.
والجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بالأقوام في الحديث أصحابه، الذين صدقوا في الإيمان، وإنما أراد بهم نفرا قليلا كانوا من المنافقين الذين لم يخلصوا الإيمان، وفيهم يقول الله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} ، وهؤلاء كانوا يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، ويحضرون معه المغازي لا لإعلاء كلمة الله بل لأغراض أخرى كطلب الغنيمة، أو تثبيطهم المؤمنين، أو نحو ذلك فكانوا في الظاهر معدودين من الصحابة، وهم في الواقع كفار وقد أظهروا ما كانوا يضمرون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفر، والعداوة للمؤمنين وارتدوا عن الإسلام، وأما الأصحاب الصادقون فلم يكن من أحد منهم ردة أصلا، وجميعهم مات على الإيمان، والحمد لله.
4- "أبو هريرة رضي الله عنه، وما قيل فيه":
طعن أرباب الأهواء قديما، وحديثا في أبي هريرة رضي الله عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

ليتخلصوا من أحاديثه التي تقف دون أهوائهم، وترد كيدهم في نحورهم، وسندهم في هذه المطاعن إما روايات مكذوبة، أو ضيعفة وإما روايات صحيحة لم يفهموها على وجهها، بل تأولوها تأويلا باطلا يتفق وأهواءهم، وإنا لذاكرون لك بعضا من هذه الطعون، والدواب عنها بإيجاز ليكون ذلك نموذجا يحتذى في الدفاع عن هذا الصحابي الجليل، فنقول وبالله التوفيق:
"أ" مما طعن به أهل الأهواء في صدق أبي هريرة رضي الله عنه: "حديث الوعاءين"، وهو ما رواه البخاري في باب حفظ العلم من كتاب العلم، عن أبي هريرة قال: "حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم".
قالوا: هذا الحديث لو صح لترتب عليه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم شيئا من الوحي، عن جميع الصحابة سوى أبي هريرة، وذلك لا يجوز بإجماع
المسلمين.
والجواب: أنه ليس في الحديث ما يفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، وعلى تقدير أنه اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، فليس فيه شيء من كتمان الوحي، الذي أمر الله رسوله أن يبلغه الناس قال ابن كثير: "هذا الوعاء الذي كان لا يتظاهر به هو الحروب، والفتن والملاحم، وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سيقع". ا. هـ فالخبار عن بعض الحروب والملاحم التي ستقع ليس مما يتوقف عليه شيء من أصول الدين، أو فروعه فيجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخص بمثل هذا النوع من الوحي شخصا دون آخر، أو فريقا دون فريق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ب- ومما اتخذ شبهة على صدق أبي هريرة في الحديث أنه كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك الصبح، وهو جنب فلا يصم" ويفتي به الناس فبلغ ذلك عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فأنكرتا عليه وذكرتا "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر، وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم"، فرجع إلى حديثهما وقال: كذلك حدثني الفضل بن العباس، وأسامة بن زيد عنه صلى الله عليه وسلم، وأمهات المؤمنين أعلم بمثل ذلك من الرجال.
والجواب: أن أبا هريرة لم يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه من الفضل، وأسامة عنه صلى الله عليه وسلم، وهما من أهل الصدق والأمانة، ولكن لما ترجح لديه حديث عائشة، وأم سلمة رجع إليه وترك فتواه اتباعا للحق، وأما حديث الفضل وأسامة فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة "منها" أنه معارض بما هو أقوى منه، فيترك العم به إلى الأرجح "ومنها" أنه كان في مبدأ فرض الصيام حين كان الأكل، والشرب والجماع محرما بعد النوم، ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة وأم سلمة ناسخ لحديث الفضل، وأسامة ولم يبلغهما ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه قال في فتح الباري "4-128": "وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه".
ج- قالوا: روى أبو هريرة حديث: "لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة"، فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البيعير الأجرب فيجربها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن أعدى الأول".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

وروى أيضا حديث: "لا يوردن ممرض على مصح"، أي صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة مخافة العدوى.
قالوا: وبين الحديثين تناقض إذ الحديث الأول، ينفي العدوى والثاني يثبتها، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم بمثل هذا فدار الأم بين كذب أبي هريرة، أو نسيانه في الرواية فإن قلنا بكذبه ارتفعت الثقة بمروياته، وإن قلنا بنسيانه ناقض حديث ضم الرداء وقوله فيه: "فوالذي نفسي بيده ما نسيت منه شيئا بعد".
والجواب: أنه لا تناقض بين الحديثين فحديث: "لا عدوى" معناه نفى أن تكون العدوى مؤثرة بذاتها دون إرادته تعالى، وحديث: "لا يوردن ممرض على مصح"، المقصود منه ألا يورد صاحب الإبل المريضة إبله على إبل صحيحة لئلا تمرض، فيتوهم الناس أن ذلك المرض جاء للإبل الصحيحة من طريق العدوى بدون إذنه تعالى، ولك أن تقول أن المقصود من الحديث الثاني هو إثبات العدوى من طريق السببية العادية، التي يجوز فيها تخلف المسبب عن سببه، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلك المخالطة، من باب اتقاء أسباب الهلاك العادية، امتثالا لقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، وإذا لم يكن بين الحديثين تناقض، فلا كذب ولا نسيان.
نعم ثبت أن أبا هريرة كان يروي الحديثين جميعا في بعض المجالس، وكان يقتصر على رواية أحدهما في بعضها، فاقتصر مرة على رواية الحديث الثاني فقيل له: إنك رويت حديث: "لا عدوى" فرطن بالحبشية وأنكر على من قال ذلك فظن أبو سلمة "الراوي للحديثين عنه"، أن إعراضه عن رواية حديث: "لا عدوى" في ذلك المجلس نسيان منه لروايته، ويجاب عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

ذلك بأن إعراضه عن روايته هذا الحديث، ليس من قبيل النسيان كما فهم أبو سلمة، وإنما هو من باب مراعاة حال من يحدثهم، ولذلك يقول القرطبي في الفهم: "يحتمل أن يكون أبو هريرة خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين، فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا". ا. هـ وإن أردت زيادة على ذلك، فارجع إلى فتح الباري في باب لا هامة من كتاب الطب.
د- قالوا: كان أبو هريرة يدلس في الحديث، فيروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مالم يسمعه منه، كما في حديث: "من أصبح جنبا فلا صوم له"، وقد تقدم والتدليس أخو الكذب.
والجواب عن ذلك: أن أبا هريرة بحكم تأخر إسلامه إلى سنة سبع من الهجرة، قد فاته كثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عليه ليستكمل علمه بالحديث أن يأخذه عن الصحابة، الذين سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، شأنه في ذلك شأنه سائر الصحابة، الذين لم يحضروا مجالسه صلى الله عليه وسلم، إما لاشتغالهم ببعض أمور الدنيا، وإما لحداثة أسنانهم، وإما لتأخر إسلامهم، أو لغير ذلك، يؤيد ذلك ما ثبت عن حميد قال: كنا مع أنس بن مالك فقال: "والله ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا"، رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
وعن البراء قال: "ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يحدثنا أصحابه عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الإبل"، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الحاكم أيضا في المستدرك بلفظ:
"ليس كلنا سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضيعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

وأشغال، ولكن الناس كانوا لا يكذبون يومئذ، ويحدث الشاهد الغائب"، قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
ولا ينبغي أن يعد حذف الصحابي الذي سمع الحديث، ولقنهم إياه من قبيل التدليس إذ الصحابة كلهم عدول بإجماع أهل الحق. وخلاف العلماء في الاحتجاج بالمرسل، إنما كان للجهل بحال المحذوف، وذلك لا يتأتى ههنا، ولذلك يقول ابن الصلاح في مقدمته: "مرسل الصحابي مثل ما يريوه ابن عباس، وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند؛ لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول". ا. هـ وقال السيوطي في التدريب: "أما مرسل الصحابي كإخباره عن شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم، أو نحوه مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه، أو تأخر إسلامه، فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور من أصحابنا، وغيرهم وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح، القائلون بضعف المرسل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى؛ لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلهم عدول وروياتهم عن غيرهم نادرة، وإذا رووها بينوها بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين، ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات، أو موقوفات". ا. هـ ومن ذلك كله يتبين أنه لا كذب من أبي هريرة، إذ إنه لم يقل في هذا الضرب من الحديث: "سمعت رسول الله يقول كذا أو رأيته يفعل كذا"، بل كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسم كذا أو فعل كذا وما شابه ذلك" -كما أنه لا تدليس منه أيضا؛ لأن الراوي المحذوف من الصحابة والإجماع قائم على عدالتهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

هـ- قالوا: نهاء عمر عن التحديث، وقال له: "لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لألحقنك بأرض دوس"، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة.
والجواب: أن أبا هريرة كان يرى لزاما عليه أن يحدث الناس بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، خروجا من إثم كتمان العلم، وقد ألجأه ذلك إلى أن يكثر من رواية الحديث، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديثه صلى الله عليه وسلم. ولكن عمر رضي الله عنه، كان يرى أن يشتغل الناس أولا بالقرآن، وأن يقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير أحاديث العمل، وأن لا يروي للناس أحاديث الرخص، لئلا يتكلوا عليها ولا الأحاديث المشكلة، التي تعلو على أفهامهم، كما أنه كان يخاف على المكثرين الخطأ في رواية الحديث إلى غير ذلك، ومن أجل ذلك كله نهى عمر الصحابة عن الإكثار من الرواية، وأغلظ لأبي هريرة القول وهدده بالنفي؛ لأنه كان أكثر الصحابة رواية للأحاديث، أفاد ذلك الحافظ ابن كثير ثم قال: "وقد جاء أن عمر أذن له بعد ذلك في التحديث، فقال مسدد: حدثنا خالد الطحان حدثنا يحيى بن عبد الله، عن أبيه عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي، فأرسل إلي فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فلان قال: قلت نعم، وقد علمت لم تسألني عن ذلك، قال: ولم سألتك، قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يومئذ: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار"، قال: أما إذن فاذهب فحدث". ا. هـ من البداية والنهاية "8-106، 107".
و قالوا: ولم يكن عند أبي هريرة رصيد من الأحاديث أكثر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)