Arabic source text

📘 আল-ইসরাঈলিয়াত ওয়াল মাওদুআত ফী কুতুবিত তাফসীর (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ইসরাঈলিয়াত ওয়াল মাওদুআত ফী কুতুবিত তাফসীর (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الكريم، قال ابن كثير في تفسيره: ومن زعم أن المراد بقوله: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} : مدينة إما دمشق، أو اسكندرية، أو غيرها، ففيه نظر، فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} إن جعل بدلا أو عطف بيان1؟ فإنه لا يتسق الكلام حينئذ، ثم المراد إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد، وما أحل الله بهم من بأسه الذي لا يرد، لا المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم، وإنما نبهت على ذلك؛ لئلا يُغتَرَّ بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عن هذه الآية، من ذكر مدينة يقال لها: إرم ذات العماد، مبنية بلبن الذهب والفضة، وأن حصباءها لآلئ وجواهر، وترابها بنادق المسك … فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين، من وضع بعض زنادقتهم؛ ليختبروا بذلك القول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك، وقال فيما روي عن ابن قلابة: فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها، ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك، أو أصابه نوع من الهوس، والخيال، فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج، وهذا ما يقطع بعدم صحته2، وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة، والطامعين، والمتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض فيها قناطير الذهب والفضة … فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة، والسفهاء، فيأكلونها بالباطل، في صرفها في بخاخير، وعقاقير، ونحو ذلك من الهذيانات، ويطنزون بهم.
الصحيح في تفسير الآية:
والصحيح في تفسير الآية: أن المراد بعاد، إرم ذات العماد، قبيلة عادة المشهورة، التي كانت تسكن الأحقاف، شمالي حضرموت، وهي عاد الأولى، التي ذكرها الله سبحانه في سورة النجم، قال سبحانه: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} ، ويقال لمن بعدهم: عاد الآخرة وهم ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، قال ابن إسحاق وغيره: وهم الذين بعث فيهم رسول الله هودًا عليه السلام فكذبوه، وخالفوه، فأنجاه الله من بين أظهرهم، ومن آمن معه منهم، وأهلكهم {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ--------------------------------------------
1 أي لفظ، إرم … بدل من عاد أو عطف بيان.
2 تفسير ابن كثير ج 8 ص 196.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

نَخْلٍ خَاوِيَةٍ، َهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة} ؟
وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما وضع؛ ليعتَبِر بمصرعهم المؤمنون، فقوله تعالى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَاد} : بدل من عاد أو عطف بيان زيادة تعريف بهم، وقوله تعالى: {ذَاتِ الْعِمَادِ} لأنهم كانوا في زمانهم أشد الناس خلقة، وأعظمهم أجساما، وأقواهم بطشا، وقيل: ذات الأبنية التي بنوها، والدور، والمصانع التي شادوها، وقيل: لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر التي ترفع بالأعمدة الغلاظ الشداد، والأول أصح وأولى، فقد ذكرهم نبيهم هود بهذه النعمة، وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة الله تبارك وتعالى الذي خلقهم ومنحهم هذه القوة فقال: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 1. وقال تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} 2. وقوله هنا: {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاد} أي القبيلة المعروفة المشهورة التي لم يخلق مثلها في بلادهم، وفي زمانهم؛ لقوتهم، وشدتهم وعظم تركيبهم.
ومهما يكن من تفسير ذات العماد: فالمراد القبيلة، وليس المراد مدينة، فالحديث في السورة إنما هو عمن مضى الأقوام الذين مكن الله لهم في الأرض، ولما لم يشكروا نعم الله عليهم، ويؤمنوا به وبرسله، بطش بهم، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ففيه تخويف لكفار مكة، الذين هم دون هؤلاء في كل شيء وتحذيرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء.
ما روي في عظم طولهم لا يصح:
وليس معنى قوتهم، وعظم خلقهم، وشدة بطشهم، أنهم خارجون عن المألوف في الفطرة، فمن ثم لا نكاد نصدق ما روي في عظم أجسامهم، وخروج طولهم عن المألوف المعروف حتى في هذه الأزمنة، فقد روى ابن جرير في تفسيره، وابن أبي حاتم وغيرهما عن قتادة قال: كنا نحدث أن إرم قبيلة من عاد، كان يقال لهم: ذات--------------------------------------------
1 الأعراف: 69.
2 فصلت: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

العماد، كانوا أهل، {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاد} ، قال: ذكرنا لنا أنهم كانوا اثنى عشر ذراعا1 طولا في السماء، وهذا من جنس ما روي في العماليق، وأغلب الظن عندي أن من ذكر لهم ذلك هم أهل الكتاب الذين أسلموا، وأنه من الإسرائيليات المختلقة.
وأيضا لا نكاد نصدق ما روي عن المعصوم صلى الله عليه وسلم في هذا، فقد روى ابن أبي حاتم، قال: حدثنا أبي، قال حدثنا أبو صالح كاتب الليث، قال: حدثني معاوية بن صالح، عمن حدثه، عن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إرم ذات العماد فقال: "كان الرجل منهم يأتي إلى الصخرة، فيحملها على كاهله، فيلقيها على أي حي أراد فيهلكهم" 2 ولعل البلاء، والاختلاق فيه من المجهول، وروى مثله ابن مردويه3.
ولعن الله من نسب مثل هذا الباطل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نشك أن هذا من عمل زنادقة اليهود والفرس وأمثالهم، الذين عجزوا أن يقاوموا سلطان الإسلام، فسلكوا في محاربته مسلك الدس، والاختلاق، بنسبة أمثال هذه الخرافات إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم، وأنا أعجب لمسلم يقبل أمثال هذه المرويات التي تزري بالإسلام، وتنفر منه، ولا سيما في هذا العصر الذي تقدمت فيه العلوم، والمعارف، وأصبح ذكر مثل هذا يثير السخرية، والاستنكار والاستهزاء.--------------------------------------------
1 حوالي ستة أمتار أو تزيد.
2 تفسير ابن كثير ج 8.
3 الدر المنثور ج 6 ص 347.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

‌‌الإسرائيليات فيما يتعلق بعمر الدنيا وبدء الخلق وأسرار الوجود وتعليل بعض الظواهر الكونية
‌‌مدخل

الإسرائيليات فيما يتعلق بعمر الدنيا وبدء الخلق وأسرار الوجود وتعليل بعض الظواهر الكونية:
والتابعين، وجاء بعضه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا تكون الطامة؛ لأن هذه الروايات متهافتة باطلة، فنسبتها إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم من الخطورة بمكان.
وكأن هؤلاء الذين وضعوها وألصقوها بالنبي صلى الله عليه وسلم زورا، كانوا يدركون ببعد نظرهم أنه سيأتي اليوم الذي تتكشف فيه الحقائق العلمية لهذه الأمور الكونية، ومعرفة عصمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ما ينطق عن الهوى، ويقللوا الثقة بالأنبياء، وهم قوم من الزنادقة الذين جمعوا بين الزندقة، والعلم، والمعرفة ببعض الظواهر، والعلوم الكونية، وهم أعظم الطوائف كيدا للإسلام، لخبث نياتهم، وإحكام كيدهم.
ولا أدري ماذا يكون موقف الداعي إلى الله في المجتمعات العلمية، والبيئات المتحضرة إذا وُوجِهَ بمثل هذه الروايات الباطلة التي تغض من شأن الإسلام وهو منها براء؟ ولو أن هذه المرويات صحت أسانيدها لربما كان للمتمسكين بها، والمنتصرين لها بعض المعذرة، أما وهي ضعيفة أسانيدها، واهية مخارجها، فالواجب ردها ولا كرامة، وأحب أن أقول: إن معظم هذه المرويات في الأمور الكونية تخالف مخالفةً ظاهرةً المقرراتِ والحقائقَ العلميةَ التي أصبحت في حكم البديهات والمسلمات ككرويةِ الأرض، ودورانها، وسبب حدوث الخسوف والكسوف ونحوها، والانتصار لهذه المرويات التي تصادم الحقائق العلمية الثابتة، مما يعود على الإسلام بالضرر والنقض، وينفر منه المفكرون وذوو العلم، والمعرفة، بل هي أضر على الإسلام من طعن أعدائه فيه.
ويعجبني غاية الإعجاب في هذا المقام، ما ذكره الإمام حجة الإسلام الغزالي في مقدمة كتابه: "تهافت الفلاسفة" وسأنقله بنصه؛ لنفاسته، وعظم نفعه في بيان ما ينبغي أن يكون موقف المسلم الواعي الفطن، من النظريات والمقررات العلمية. قال رحمه الله:
القسم الثاني1: ما لا يصدم مذهبهم فيه أصلًا من أصول الدين، وليس من ضرورة تصديق الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم منازعتهم فيه، كقولهم: إن--------------------------------------------
1 يعني من الأقسام التي يقع الخلاف فيها بين الفلاسفة وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

كسوف القمر عبارة عن انمحاء ضوء القمر، بتوسط الأرض بينه، وبين الشمس، من حيث إنه يقتبس نوره من الشمس، والأرض كرة، والسماء محيط بها من الجونب، فإذا وقع القمر في ظل الأرض، انقطع عنه نور الشمس، وكقولهم: إن كسوف الشمس معناه: وقوف جرم القمر بين الناظر وبين الشمس، وذلك عند اجتماعهما في العقدتين على دقيقة واحدة، وهذا الفن أيضا لسنا نخوض في إبطاله؛ إذ لا يتعلق به غرض، ومن ظن أن المناظرة في إبطال هذا من الدين فقد جنى على الدين، وضعف أمره؛ فإن هذه الأمور تقوم عليها براهين هندسية، وحسابية، لا تبقى معها ريبة، فمن يطلع عليها، ويتحقق أدلتها حتى يخبر بسببها عن وقت الكسوفين وقدرهما، ومدة بقائهما إلى الانجلاء، إذا قيل له: إن هذا خلاف الشرع لم يسترب فيه، وإنما يستريب في الشرع، وضرر الشرع ممن ينصره لا بطريقة، أكثر من ضرره ممن يطعن فيه بطريقة، وهو كما قيل: عدو عاقل خير من صديق جاهل.
فإن قيل: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشمس والقمر لآيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى، والصلاة" 1، فكيف يلائم هذا ما قالوه؟ قلنا: وليس في هذا ما يناقض ما قالوه؛ إذ ليس فيه إلا نفي وقوع الكسوف لموت أحد، أو لحياته، والأمر بالصلاة عنده، والشرع الذي يأمر بالصلاة عند الزوال، والغروب، والطلوع من أين يبعد أن يأمر عند الكسوف بها استحبابا؟
فإن قيل: فقد روي: أنه قال في آخر الحديث: "ولكن الله إذا تجلى لشيء خضع له"، فيدل على أن الكسوف خضوع بسبب التجلي، قلنا: هذه الزيادة لم يصح نقلها، فيجب تكذيب ناقلها، وإنما المروي ما ذكرناه2، كيف؟ ولو كان صحيحا لكان.--------------------------------------------
1 رواه الشيخان وغيرهما.
2 بين الحافظ في الفتح ج 3 ص 430 أن هذه الزيادة ثابتة من رواية أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وصححها ابن خزيمة والحاكم، وكذا قال غيره: إن الزيادة ثابتة، وقد حاول بعضهم أن يجعل هذه الزيادة مبطلة لقول أهل العلم بالفلك والهيئة؛ أقول: ولو سلمنا ثبوتها فلا ينافي ذلك ما قاله علماء الفلك؛ لأن المراد بهذه الزيادة خضوع هذه الأجرام لله، وجريانها وفق إرادته، ووفق ما أوجده من الأسباب العادية لحدوثها، فهو من التمثيلات العربية البديعة ولعل هذا هو ما أراده الغزالي بالتأويل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

تأويله أهون من مكابرة أمور قطعية، فكم من ظواهر أولت بالأدلة القطعية التي لا تنتهي في الوضوح إلى هذا الحد!! وأعظم ما يقدح به الملحدة، أن يصرح ناصر الشرع، بأن هذا وأمثاله على خلاف الشرع، فيسهل عليه طريق إبطال الشرع، إن كان شرطه أمثال ذلك؛ وهذا لأن البحث في العالم عن كونه حادثًا، أو قديمًا، ثم إذا ثبت حدوثه فسواء كان كرة، أو بسيطا، أو مثمنا أو مسدسا، وسواء كانت السماوات وما تحتها ثلاث عشرة طبقة، كما قالوه، أو أقل، أو أكثر، فنسبة النظر فيه إلى البحث الإلهي كنسبة النظر إلى طبقات البصل، وعددها، وعدد حب الرمان، فالمقصود كونها من فعل الله فقط، كيفما كانت"1.
وقد سقت هذا الكلام القيم ليعتبر به هؤلاء الذين لا يزالون في عصرنا هذا ينكرون كروية الأرض، ودورانها، وأسباب حدوث بعض الظواهر الكونية كالخسوف، والكسوف، وحدوث الرعد، والبرق، والصواعق وقانون الجاذبية، ونحوها: مما لا ينبغي لعاقل أن يرتاب فيه.
وليعتبر به أيضا هؤلاء الذين ينكرون بعض المكتشفات العلمية التي جدت في عصرنا كغزو الفضاء، والوصول إلى القمر، وانعدام الوزن في حالات خاصة، ونحوها باسم الدين، فإن ذلك كما قال الإمام العظيم الغزالي أضر على الدين من طعن أعدائه فيه، ولْنأخذ بعد هذه المقدمة الللازمة في بيان الإسرائيليات والأكذوبات في الكون، وما يتعلق به.--------------------------------------------
1 تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي ص 4، 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

‌‌ما يتعلق بعمر الدنيا:
فقد ذكروا في عمر الدنيا، أنه سبعة آلاف سنة، وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعث في آخر السادسة، فقد ورد ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع في كتابه: "الموضوعات"، وأحرى به أن يكون مختلقا مكذوبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك: جاء بعض هذه الأخبار موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما، وقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

ذكر ذلك في كتب التفسير، وبعض كتب الحديث، وكتب التواريخ ونحوها، وقد قال السيوطي: إنها صحيحة.
أقول: وعلى فرض تسليم صحتها، فصحتها عن ابن عباس لا ينفي أنها من الإسرائيليات التي تحملها ابن عباس وغيره، لما فهموه من الإذن في الأخذ عن أهل الكتاب الذين أسلموا، وهذا لا ينافي كونها باطلة في نفسها، فمعظم الإسرائيليات من هذا النوع.
ولا أدري ماذا يقول المنتصرون لمثل هذه الأباطيل، فيما هو ثابت: من أن عمر الدنيا أضعاف أضعاف ذلك، حتى أصبح ذلك من البدهيات المسلمات، وإن التمسك بمثل هذه الروايات أضر على الدين من طعن أعدائه.
ولو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث كما يقولون في آخر المائة السادسة، لقامت القيامة من زمن مضى، فظهر أن الواقع والمشاهدة يكذبان ذلك أيضا، ويردانه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

‌‌ما يتعلق بخلق الشمس والقمر:
ومن ذلك أيضا ما ذكره ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والثعلبي، وغيرهم من المفسرين، عند تفسير قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} 1.
فقد رووا عن ابن عباس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لما أبرم خلقه، فلم يبقَ من خلقه غير آدم عليه السلام خلق شمسا من نور عرشه، فأما ما كان في سابق علم الله أن يدعها شمسا، فإنه خلقها مثل الدنيا، ما بين مشارقها ومغاربها، وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمرا، فإنه خلقها مثل الشمس في الضوء، وإنما يرى الناس صغرهما؛ لشدة ارتفاعهما، ولو تركهما الله كما خلقهما في بدء الأمر لم يعرف الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولكان الأجير ليس له وقت يستريح فيه، ولكان الصائم لا يدري إلى متى يصوم، ومتى يفطر، إلى أن قال: فأرسل جبريل، فأمرَّ--------------------------------------------
1 الإسراء: 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

جناحه على وجه القمر ثلاث مرات، وهو يومئذ شمس فمحا عنه الضوء، وبقي فيه النور، فذلك قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ} فالسواد الذي ترونه في القمر هو: أثر ذلك المحو".
وكذلك روى هذا الباطل ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وسنده واهٍ؛ لأن فيه نوح بن أبي مريم وهو وضَّاع دجال وقد حكم عليه ابن الجوزي بالوضع والاختلاق1، ومنشؤه من الإسرائيليات التي ألصقت بالنبي زورا، وفيه من الركاكة اللفظية، والمعنوية ما يشهد بوضعه على النبي، وليس عليه شيء من نور النبوة.
وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعرض للكونيات بهذا التفصيل، ولما سئل عن الهلال لم يبدو صغيرا ثم يكبر حتى يصير بدرا، ثم يصغر، أجاب بالفائدة، فقال: {هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ} ؛ لأن بالأهلة تعرف السنون، والشهور، وعليها تتوقف مصالح الناس الدينية والدنيوية، فيها يعرفون حجهم، وصومهم، وإخراج زكاتهم، وحلول آجال ديونهم ونحوها، وليس من الحكمة التعرض لمثل هذه الكونيات بالتفصيل، فتركها لعقول الناس، وإدراكاتهم أولى، ولا سيما أنه لا يتوقف على معرفة الأمة لمثل هذه الأمور فائدة دينية، والقرآن والسنة النبوية حينما يعرضان للحديث عن الكونيات يكون غرضهما انتزاع العبرة، والاستدلال بما أودع فيهما على وجود الله جل وعلا، ووحدانيته، وقدرته، وعلمه، وسائر صفاته ولذلك لا نقف فيما صح وثبت من الأحاديث على مثل هذا التفصيلات التي نجدها في الآثار الضعيفة، والإسرائيليات الباطلة.
ويعجبني في هذا ما نقله الآلوسي في تفسيره، عن بعض العلماء قال: "وذكر بعض الفضلاء: أنه لم يجئ في ترتيب الأجرام العلوية، والسفلية، وشرح أحوالهما كما فعل الفلاسفة عن الشارع شيء؛ لما أن ذلك ليس من المسائل المهمة في نظره عليه الصلاة والسلام وليس المهم إلا التفكر، والاستدلال بها على وحدة الصانع، وكماله جل شأنه وهو حاصل بما يحسن منها فسبحان من رفع السماء بغير عمد، ومد الأرض، وجعل فيها رواسي"2.--------------------------------------------
1 اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ج1 ص 24 وما بعدها.
2 تفسير الآلوسي ج 13 ص 99 ط/ منير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

‌‌ما يتعلق بتعليل بعض الظواهر الكونية:
ومن ذلك: ما يذكره بعض المفسرين، وما يوجد في بعض كتب الحديث في غروب الشمس، وأنها إذا غربت ابتلعها حوت، وما يتعلق بالسماوات، والأجرام السماوية ومن أي الجواهر هي، والأرض وعلام استقرت، وأنها على ظهر حوت، وما يذكرونه في تعليل برودة الآبار في الصيف، وسخونتها في الشتاء، وعن منشأ الرعد والبرق، وعن منشأ السحاب، إلى نحو ذلك مما لا نصدق وروده عن المعصوم صلى الله عليه وسلم وما ورد منه موقوفا، فمرجعه إلى الإسرائيليات الباطلة، أو إلى الزنادقة الذين أرادوا أن يظهروا الإسلام بمظهر الدين الخرافي الذي ينافي العلم، والسنن الكونية.
فقد روي عن أبي أمامة الباهلي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وُكِّلَ بالشمس تسعة أملاك، يرمونها بالثلج كل يوم، لولا ذلك ما أتت على شيء إلا أحرقته" رواه الطبراني.
وفي أحد رواته عقير بن معدان، وهو ضعيف جدا، ولو أن الحديث صحيح السند، أو ثابت، لتمحلنا، وقلنا: إنه من قبيل التمثيل، أما وهو بهذا الضعف، فلنلق به دبر آذاننا.
وعن ابن عمر، قال: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: أرأيت الأرض على ما هي؟ قال: الأرض على الماء" قيل: الماء على ما هو؟ قال: "على صخرة" فقيل: الصخرة على ما هي؟ قال: "هي على ظهر حوت يلتقي طرفاه بالعرش" قيل الحوت على ما هو؟ قال: "على كاهل ملك، قدماه على الهواء". رواه البزار عن شيخه عبد الله بن أحمد -يعني ابن شبيب، وهو ضعيف، وعن الربيع بن أنس قال: "السماء الدنيا موج مكفوف، والثانية: صخرة، والثالثة: حديد، والرابعة: نحاس، والخامسة: فضة، والسادسة: ذهب، والسابعة: ياقوت" رواه الطبراني في الأوسط هكذا موقوفا على الربيع، وفيه أبو جعفر الرازي، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه النسائي وغيره1.
وروى الطبراني في الأوسط بسنده، فقال: حدثنا محمد بن يعقوب الأهوازي--------------------------------------------
1 مجمع الزوائد للهيثمي ج 8 ص 131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

الخطيب، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الصمد السلمي، قال: حدثنا أبو عمران الحراني، قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن خزيمة بن ثابت -وهو ليس بالأنصاري المشهور- كان في عير لخديجة وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه في تلك العير، فقال له: يا محمد؛ أرى فيك خصالا، وأشهد أنك النبي الذي يخرج من تهامة وقد آمنت بك، فإذا سمعت بخروجك أتيتك، فأبطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى كان يوم فتح مكة أتاه فلما رآه قال: "مرحبا بالمهاجر الأول" و …
ثم قال: يا رسول الله؛ أخبرني عن ضوء النهار، وظلمة الليل، وعن حر الماء في الشتاء، وعن برده في الصيف، وعن البلد الأمين، وعن منشأ السحاب وعن مخرج الجراد، وعن الرعد والبرق، وعن ما للرجل من الولد، وما للمرأة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما ظلمة الليل، وضوء النهار، فإن الشمس إذا سقطت تحت الأرض، فأظلم الليل لذلك، وإذا أضاء الصبح ابتدرها سبعون ألف ملك، وهي تقاعس كراهية أن تعبد من دون الله، حتى تطلع، فتضيء، فيطول الليل بطول مكثها، فيسخن الماء لذلك، وإذا كان الصيف: قل مكثها، فبرد الماء لذلك، وأما الجراد: فإنه نثرة حوت في البحر، يقال له: "الأبوات"، وفيه يهلك، وأما منشأ السحاب: فإنه ينشأ من قبل الخافقين، ومن بين الخافقين تلجمه الصبا والجنوب، ويستدبره الشمال والدبور، وأما الرعد: فإنه ملك بيده مخراق1 يدني القاصية: ويؤخر الدانية، فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت، وأما ما للرجل من الولد، وما للمرأة فإن للرجل العظام، والعروق، والعصب، وللمرأة اللحم، والدم، والشعر، وأما البلد الأمين: فمكة".
وقال الهيثمي في زوائده: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن يعقوب أبو عمران، ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته، ولم يذكر تضعيفه عن أحد! 2.
أقول: والحق أن الذهبي حكم ببطلان هذا الخبر، وقال: إن راويه عن يوسف بن يعقوب مجهول، وهو محمد بن عبد الرحمن السلمي المذكور، وأحرى به أن يكون--------------------------------------------
1 المخراق خرق تفتل ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والمراد هنا آلة تزجر بها الملائكة السحاب
2 مجمع الزوائد للهيثمي ج 8، ص 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

باطلا، ورحم الله الإمام الحافظ الناقد أبا عبد الله الذهبي، الذي أبان لنا قيمة هذه المرويات الباطلة، من منذ بضعة قرون.
وإليك ما قاله الإمام الذهبي بنصه قال: يوسف بن يعقوب، أبو عمران، عن ابن جريج، بخبر باطل طويل، وعنه إنسان مجهول، واسمه: عبد الرحمن السلمي، قال الطبراني: حدثنا محمد بن يعقوب الأهوازي الخطيب.
ثم ذكر الإسناد الذي ذكرته آنفا، وبعض المتن، إلا أنه قال: "إن خزيمة بن ثابت الأنصاري" … وقال: ذكره أبو موسى في الطوالات وروى بعضه عبدان الأهوازي، عن السلمي هذا1.
فكيف يقول الهيثمي، ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته، ولم ينقل تضعيفه عن أحد؟! إنه والله العجب!! وقد وافق الذهبي فيما قال الإمام الحافظ ابن حجر في: لسان الميزان"2، فقد ذكر ما ذكره الذهبي، غير أنه قال: عن جابر بن عبد الله أن خزيمة بن ثابت وليس بالأنصاري كان في عير لخديجة … وذكر القصة السابقة.
وما ذكره الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" من أنه ليس بالأنصاري هو الصحيح، فهو خزيمة بن حكيم السلمي، ويقال له: ابن ثابت أيضا، كان صهر خديجة أم المؤمنين، فهو غير خزيمة بن ثابت الأنصاري، المشهور بأنه ذو الشهادتين قطعا3.
ومما يروى في مثل هذا ما روي عن صباح بن أشرس، قال: "سئل ابن عباس عن المد والجزر، فقال: إن ملكًا موكَّلًا بناموس البحر، فإذا وضع رجله فاضت، وإذا رفعها غاضت"، قال الهيثمي: رواه أحمد وفيه من لم أعرفه. أقول: والبلاء غالبا، إنما يكون من المجاهيل.
وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المجرة التي في السماء هي عرق حية تحت العرش"، روه الطبراني في المعجم الكبير والأوسط، وقال: لا يروى عن--------------------------------------------
1 ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج 3، ص 335 ترجمة رقم 2866 ط السعادة.
2 ج 6 ص 330 ط الهند.
3 الإصابة ج 1، ص 427 ترجمة 2258.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، وفيه عبد الأعلى بن أبي سحرة، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، أقول: والبلاء من هذا الذي لا يُعرَف.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاذ؛ إني مرسلك إلى قوم هل عناد، فإذا سئلت عن المجرة التي في السماء فقل: هي لعاب حية تحت العرش" رواه الطبراني، وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف1. أقول: وأحرى بمثل هذا أن لا يروى إلا من طريق ضعيف.
وكل هذا الذي ذكرناه، وأمثاله مما لا نصدق وروده عن المعصوم صلى الله عليه وسلم وإنما هو من أكاذيب بني إسرائيل وخرافاتهم أو من وضع الزنادقة الخبثاء، وألصق بالنبي زورا، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتكلم في الكونيات، والفلكيات وأسباب الكائنات بهذا التفصيل، كما حققت لك آنفا، وفي هذه المرويات من السذاجة العلمية، والتهافت ما لا يليق بعاقل؛ فضلا عن أعقل العقلاء، الذي ما كان ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم.
وأيضا: فهذه التعليلات لا تتفق هي والمقررات العلمية المستقرة الثابتة، التي أصبحت في حكم اليقينات اليوم، ولا أدري كيف يكون حال الداعية إلى الإسلام اليوم في البلاد المتقدمة في العلم والمعرفة إذا لهج بمثل هذه الأباطيل التي تضُرُّ بالدين أكثر مما ينال منه أعداؤه؟ ولو أن هذه المرويات كانت في كتب معتمدة من كتب الحديث، والرواية التي تعنى بذكر الأحاديث الصحيحة والحسنة، لكان للمنتصرين لها بعض العذر؛ أما وهي كما علمت غير معتدٍّ بها؛ لضعف أسانيدها، ومخالفتها للعقل، والعلم اليقيني، فاضرب بها عرض الحائط ولا كرامة، وكفى إفسادها العقول والأفكار أحقابا من الزمان، ورحم الله أئمتنا الأوائل الذين تنبهوا إليها، ونقدوها وزيفوها.--------------------------------------------
1 مجمع الزوائد ج 8 ص 138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

‌‌ما ذكره المفسرون في الرعد والبرق في كتبهم:
ومعظم كتب التفاسير بالمأثور وغيره ذكرت أن الرعد اسم ملك يسوق السحاب، وأن الصوت المسموع صوت زجره السحاب، أو صوت تسبيحه، وأن البرق أثر من المخراق الذي يزجر به السحاب، أو لهب ينبعث منه، على أن المخراق من نار، وذلك عند

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

تفسير قوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه} 1 الآية، ويكاد لم يسلم من ذلك أحد منهم، إلا أن منهم من يحاول أن يوفق بين ظاهر الآية وما قاله الفلاسفة الطبيعيون في الرعد والبرق فيؤول الآية، ومنهم: من يبقي الآية على ظاهرها، وينحي باللائمة على الفلاسفة وأضرابهم، الذين قاربوا أن يصلوا إلى ما وصل إليه العلماء في العصر الحديث ففي تفسير الخازن2 قال: أكثر المفسرين على أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب، والصوت المسموع منه تسبيحه، ثم أورد على هذا القول أن ما عطف عليه، وهو قوله تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} يقتضي أن يكون المعطوف عليه مغايرا للمعطوف؛ لأنه الأصل ثم أجاب بأنه من قبيل ذكر الخاص قبل العام تشريفا!
وقد بسط الإمام الآلوسي في تفسيره كما هي عادته الأقوال في الآية، وذكر أن للعلماء في إسناد التسبيح إلى الرعد قولين: أن في الكلام حذفا؛ أي: سامعوا الرعد، أو أن الإسناد مجازي من قبيل الإسناد إلى السبب والحامل عليه، والباء في "بحمده" للملابسة أي يسبح السامعون لذلك الصوت متلبسين بحمد الله، فيقولون: سبحان الله، والحمد لله.
ومن العلماء من قال: إن تسبيح الرعد بلسان الحال لا بلسان المقال حيث شبه دلالة الرعد على قدرة الله وعظمته، وإحكام صنعته، وتنزيهه عن الشريك والعجز، بالتسبيح والتنزيه والتحميد اللفظي، ثم استعار لفظ "يسبح" لهذا المعنى، وقالوا: إن هذا المعنى أنسب وأقعد من الآخر.
وكل هذا من العلماء في الحقيقة تخلص من حمل الآية على ظاهرها، وأن المراد بالرعد، الملك الموكل بالسحاب، ثم قال الآلوسي: والذي اختاره أكثر المحدثين أن الإسناد حقيقي، بناء على أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب، فقد رأى أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي، وآخرون عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ فقال عليه الصلاة--------------------------------------------
1 الرعد: 13.
2 ج 3 ص 80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

والسلام: "ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، بيديه مخراق من نار، يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله تعالى"، قالوا: فما ذلك الصوت الذي نسمعه؟ قال: "صوته" قالوا: "صدقت".
وهذا الحديث إن صح: يمكن حمله على التمثيل، ولكني لا يطمئن قلبي إليه، ولا أكاد أصدق وروده عن المعصوم صلى الله عليه وسلم وإنما هو من إسرائيليات بني إسرائيل ألصقت بالنبي صلى الله عليه وسلم زورا، ثم كيف يتلاءم ما روي مع قوله قبل: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} وقوله تعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} ، فالآية في بيان قدرة الله وعظمته في إحداث هذه الآيات الكونية على حسب ما خلقه الله في الكون من نواميس، وأسباب عادية! وإنما المناسب أن نفسر تسبيح الرعد بلسان الحال، وعطف الملائكة على الرعد يقتضي أن يكون الرعد غيرها لما ذكرنا، وكأن السر في الجمع بينهما: بيان أنه تواطأ على تعظيم الله وتنزيهه الجمادات والعقلاء، وأن ما لا يعقل منقاد لله وخاضع لانقياد العقلاء سواء بسواء، ولا سيما الملائكة الذين هم مفطورون على الطاعة والانقياد، ومن الحق أن نذكر أن بعض المفسرين كانت لهم محاولات؛ بناء على ما كان من العلم بهذه الظواهر الكونية في عصرهم جادة، في تفسير الرعد والبرق، كابن عطية رحمه الله فقد قال: وقيل: إن الرعد ريح تخفق بين السحاب، وروي ذلك عن ابن عباس، واعترض عليه أبو حيان، واعتبر ذلك من نزغات الطبيعيين، مع أن قول ابن عطية أقرب إلى الصواب من تفسير الرعد بصوت الملك الذي يسوق السحاب، والبرق بضوء مخراقه، وقد حاول الإمام الرازي التوفيق بين ما قاله المحققون من الحكماء، وما ورد في هذه الأحاديث والآثار، وقد أنكر عليه أبو حيان هذا أيضا.
ثم ذكر الإمام الآلوسي آراء الفلاسفة في حدوث الرعد، وتكوُّن السحاب وأنه عبارة عن أبخرة متصاعدة قد بلغت في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء، ثم تكثفت بسبب البرد، ولم يقدر الهواء على حملها، فاجتمعت وتقاطرت، ويقال لها: مطر.
أقول: وقد أصابوا في تكون السحاب ونزول المطر، فآخر ما وصل إليه العلم اليوم هو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

هذا، وأما في تكوُّن الرعد، والبرق فقد حاولوا، وقاربوا، وإن لم يصلوا إلى الحقيقة العلمية المعروفة اليوم، وبحسبهم فضلا هذا.
وبعد أن ذكر الآلوسي الردود، والاعتراضات على ما قاله الفلاسفة، وهي -والحق يقال- لا تنهض أن تكون أدلة في رد كلامهم، قال: وقال بعض المحققين: لا يبعد أن يكون في تكون ما ذكر أسباب عادية، كما في الكثير من أفعاله تعالى، وذلك لا ينافي نسبته إلى المحدث الحكيم جل شأنه، ومن أنصف لم يسعه إنكار الأسباب بالكلية، فإن بعضها كالمعلوم بالضرورة، قال: وبهذا أنا أقول1. وأنا بهذا أيضا أقول، وكون الظواهر الكونية جعل الله نواميس خاصة لحدوثها، لا ينافي قط أنه سبحانه الخالق للكون، والمدبر له سبحانه، فهو سبحانه هو الموجد لهذه النواميس، وهو الموجد لهذه السنن التي يسير عليها الكون، فإن بعض هذه النواميس والسنن أصبحت معلومة فإنكارها باسم الدين، أو التشكيك فيها -ومنها تكون السحب، وحدوث الرعد، والبرق، والصواعق- إنما يعود على الدين بالضعف، ويضره أكثر من طعن أعدائه فيه، ولعلك على ذكر مما ذكرته عن حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في هذا المقام.--------------------------------------------
.
1 تفسير الآلوسي ج13 ص 106، 107 ط منير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

‌‌أقوال الرسول عند سماع الرعد ورؤية البرق:
وقد وردت أحاديث أخرى صحاح وحسان، تبين ما كان يقوله صلى الله عليه وسلم عند حدوث هذه الظواهر الكونية، وهي تدل على كمال المعرفة بالله، وأنه سبحانه هو المحدث لها، وأنها تدل على تنزيه الله، وتعظيمه، وحمده؛ فقد أخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد، والصواعق قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك"؛ لأن احتمال الإهلاك والتعذيب بهذه الآيات الكونية أمر قريب ممكن.
وأخرج أبو داود في مراسيله عن عبد الله بن أبي جعفر: أن قومًا سمعوا الرعد فكبروا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم الرعد فسبحوا، ولا تكبروا"،.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

وذلك لما فيه من التأدب بأدب القرآن وأسلوبه في قوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه} ، ولأن دلالته على تنزيه الله من النقص والشريك أولى من دلالته على التعظيم، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول إذا سمع الرعد: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن أبي هريرة قال: كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد قال: "سبحان من يسبح الرعد بحمده".
فهذا هو اللائق برسول الله صلى الله عليه وسلم وبعصمته لا ما روي من أن الرعد ملك أو صوت زجره للسحاب، وأن البرق أثر سوطه الذي يزجر به السحاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)