تَفْسِيرُ1 أَنَّهُ رَأَى مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي شَاهَدَ بِبَصَرِهِ، وَكَانَتْ صُورَةُ جِبْرِيلَ2.
فَقُلْنَا لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْمُنَاقِضِ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ3؟ ثُمَّ تَدعِي هَاهُنَا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فَسَّرُوهُ أَنَّهُ صُورَةُ جِبْرِيلَ4، وَأَيُّ صَاحِبِ عِلْمٍ يُفَسِّرُ أَحَادِيثَ الزَّنَادِقَةِ، يُوهِمُ5 النَّاسَ أَنَّهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ أَلَا إِنَّ يَكُونَ زُعَمَاؤُكَ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلُونَ؟ وَكَيْفَ تُثْبِتُ الشَّهَادَةَ عَلَى حَدِيثِ الزَّنَادِقَةِ أَن هَذَا تَفْسِيره؟ أَو لَيْسَ قد أنبأناك فِي صدركتابنا6 هَذَا أَنَّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرِّوَايَاتِ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: نُورٌ أنَّى أَرَاهُ"8، وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ9 رضي الله عنها: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ"؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: {لَا تُدرِكُهُ الأَبْصَارُ} 10--------------------------------------------
1 فِي ط، س، ش "فَهَذَا تَفْسِيره"، وَهُوَ أوضح.
2 فِي س، ط "وَكَانَت الصُّورَة صُورَة جِبْرِيل".
3 تقدم هَذَا القَوْل ومناقشته ص"730"، وَانْظُر تعريفًا موجزًا عَن الزَّنَادِقَة ص"531".
4 جِبْرِيل عليه السلام، تقدّمت تَرْجَمته ص"389".
5 فِي ط، ش "أَو يُوهم"، وَفِي س "ويوهم".
6 انْظُر ص"726" وَمَا بعْدهَا.
7 أَبُو ذَر رضي الله عنه، تقدم ص"363".
8 تقدم تَخْرِيجه "363".
9 عَائِشَة رضي الله عنها، تقدّمت ص"252".
10 فِي ط، ش زِيَادَة: {وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} . قلت: الْآيَة من سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "103"، والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه ص"726".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٥)