غَيْرَ أَنَّكَ فَسَّرْتَهُ تَفْسِيرًا شَهِدْتَ فِيهِ بِالْكُفْرِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ إِذْ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ1 فِي صُورَتِهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ رَبُّهُ، وَأَنَّهُ قَالَ لِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ شَاهَدَهَا بِبَصَرِهِ أَنه ربه، فتكفر2 أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَا يَجْلِبُ عَلَيْكَ تَأْوِيلُكَ هَذَا مِنَ الْفَضَائِحِ، حِينَ تَدَّعِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْرِفْ جِبْرِيلَ مِنَ اللَّهِ3 حَتَّى يَرَى صُورَةَ جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ شَابٍّ جَعْدٍ، فَيَدَّعِيَ أَنَّهُ رَبُّهُ بِزَعْمِكَ. لَوْ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ أَبْكَمَ كَانَ خَيْرًا لَكَ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ، أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا: إِنَّ هَذَا صُورَةُ جِبْرِيلَ، فَمِنْ أَيِّ أَهْلِ الْعِلْمِ سَمِعْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ فَأَسْنِدْهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْنِدُهُ إِلَّا إِلَى مَنْ هُوَ أَجْهَلُ مِنْكَ.
وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ إِنَّمَا تُغَالِطُ4 بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لِتَدْفَعَ بِهَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 5 وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَرَوْنَ رَبَّكُمْ 6 كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ" 7، فَتوهم--------------------------------------------
1 جِبْرِيل عليه السلام، تقدم ص"389".
2 فِي ط، س، ش "فتفكر" وَلَعَلَّ مَا فِي الأَصْل تَصْحِيف من بعض النُسَّاخ.
3 فِي ط، س، ش "من الله تَعَالَى".
4 فِي ط، ش "تغالط الْجُهَّال".
5 سُورَة الْقِيَامَة، الْآيَتَانِ "22-23".
6 فِي ط، س، ش "إِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة".
7 تقدم تَخْرِيجه ص"204".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٦)